أقلام

سيدي علي ماء العينين : من أكون !؟

سؤال ينتقل بي إلى مراحل حياتي منذ الطفولة حتى اليوم، وتتفرع عنه أسئلة وجودية من قبيل:
– هل انا اليوم ماكنت اريد ان اكون ام ما فرضت علي الظروف ان اكون…
هناك ما يجعل مقاربة الجواب عن كينونة الفرد تنطلق من المحيط، حيث للأماكن سحرها، و للناس تأثيرهم،
لا يمكن أن اتخيل جوابا عن سؤال وجودي دون أن اعتز بمسقط رأسي بلدتي بويزكارن التي عشت في ازقتها و دروبها وحقولها و فصولها الدراسية، و في منزلنا الكبير، وكل المنازل التي احتضنت شغبي و إختلاسي للحظات البحث عن بناء شخصيتي…
و بويزكارن أيضا هي أناس عاشرتهم، و أطر تربيت على ايديها، و ساكنة طيبة علمتني الإقلاع و الإنطلاق، كانت قدوة واخرى حافزا،
وجوه رجالية ونسائية شاركتني بدايات خطواتي في هذا الكون الفسيح، حب و صدام، خلاف واختلاف، محبة واحترام، صراع ومنافسة،…
في يوم ما ساحكي يومياتي وذكرياتي في مرحلة البناء، و سأكون فخورا اني كنت سوسيا وصحراويا، وكنت من أيت ” اوفلى ” ومن” ايت إزدار” ، وكنت منفتحا على الوافدين على البلدة من كل مدن المملكة، عاشرت المدنيين كما إحتككت بالعسكريين،
بويزكارن مسار عشرين سنة من عمر حافل بالمواقف و اللحظات الإنسانية حيث الطفولة و المراهقة، حيث النضج و الهزات النفسية و الإجتماعية،
سبعة وعشرون سنة المتبقية هي مسار إنتقال من البلدة إلى المدينة،
الفتى المجهول الذي حل بالمدينة الواسعة والكبيرة أصبح وجها معروفا، واصبحت له شخصية ومهام ومناصب وواجهات، ومواقع ورهانات و مسؤوليات،
له أسرة وبيت وزوجة وأولاد،
له عمل ومسؤوليات مهنية مختلفة و متعددة،
وبعد كل هذا المسار يحضرني السؤال:
من أكون
وماذا كنت أريد أن اكون
جئت للدراسة و خضت مسارها حتى محطة الدكتوراه، و إخترت الوظيفة العمومية وتحملت فيها مسؤوليات حتى أنهيت سلاليمها الإدارية،
تزوجت وانجبت من الأولاد أربعة إثنان منهم قبل سن الخمسين من عمري حصلا على شهادة البكالوريا،
و إختيار حزبي لازمني من بلدتي ولم اغيره بعد ثلاثين سنة من الإنتماء،
السر في هذا المسار انني لم اقبل يوما بالهزيمة، ولم اعر يوما إهتماما للحاسدين والجاحدين و المعرقلين…
آمنت بكل من حولي قبل الإيمان بنفسي وقدراتي،
جعلت شعاري في الحياة انني اتعلم وسأتعلم وسأموت متعلمها،
لقد خضت معارك فرضت علي فرضا، وتحديت وجوها صدمتني وحاربتني و أساءت إلي عن قصد او غير قصد،
اليوم وانا على مشارف إنهاء مسار دراسي ومهني وجدتني مدفوعا دفعا قيصريا لخوض معارك جانبية مسلحا بإرادة فولاذية ولكن بجسد ونفسية منهكة ومتعبة مسامحة للإساءة قابلة بالقدر خيره وشره،
لكن يتحرك في ذاك الهاتف الذي لا يفارقني :
قدر أحمق الخطى سحقت هامتي خطاه،،،
وعلي مواجهته ومجابهته،
نعم اعرف من اكون،
انا كما تروني،،، وكما أرى نفسي،،،
ومن يريدني منكسرا فأستطيع ان أحول جسدي ومساري إلى قنبلة ” تشيرنوبيل” ترفع شعار الأرض المحروقة،،،
اعرف اليوم انني لم يعد مسموحا ان اكون ماكنت فيما مضى، التسامح والتجاهل والعفو والتفهم كلها مع من يريد أن يلغي كينونتي ستكون مواجهته قصة حياة او موت، وأنا ومن بعدي الطوفان،،، واكون او لا أكون…
من اكون
انا ببساطة جهنم فوق الأرض فتحت أبوابها لمن يريدني ان اكون غير ما اريد…
سأحرق سفني وارضى بغرقي في مياه المحيط، لكن لن اقبل لاحد ان يتلاعب بحياتي ومساري ومستقبلي
فهل تعتبرون

سيدي علي ماء العينين

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: