مكانة فريضة الحج في ثقافتنا الامازيغية الاسلامية

الكاتب مهدي مالك الذي تحدى الاعاقة من أجل ترويض الفكر بالكلمة
الكاتب مهدي مالك الذي تحدى الاعاقة من أجل ترويض الفكر بالكلمة
مقدمة…                                            
ان ثقافتنا الامازيغية اتهمت منذ سنة 1930 بانها عامل قوي للتنصير اي اعتناق الديانة المسيحية او للجاهلية اي الاحتكام الى القوانين الكافرة وفق راي جل تيارات الاسلام السياسي ذات الجذور السلفية حيث  باكتشاف النفط في منطقة نجد السعودية اصبحت الوهابية مع كامل الاسف تمثل الدين الاسلامي  في العالم على مدار هذه العقود حتى ظهر ابن لادن و ايمن الظواهري الخ من رموز الاسلام الوهابي..
اننا كمسلمين علمانيين علينا قول الحقائق مهما كانت مؤلمة نعم ان الوهابية هي سبب تخلفنا المباشر نحن المسلمين عن مواكبة الحضارة الانسانية في مختلف الاصعدة و المستويات و الدفاع عن هوياتنا الاسلامية الغير عربية كالهوية الايرانية التي اصبحت  ترهب اهل الخليج عبر الخوف من عودة الامبراطورية الفارسية الى الوجود لحكم منطقة الشرق الاوسط حيث هذا شيء معروف و معلن في فضائياتهم الرسمية و الدينية دون اية مبالغة .
ثم هناك  الهوية التركية التي غزت بيوتنا المغربية بايجابياتها و سلبياتها عبر المسلسلات التركية كظاهرة يقال عنها الكثير من الاراء المختلفة حيث ان تركيا تبقى بلد مسلم ذات هوية تركية  متطورة بفضل النظام العلماني الذي اسسه كمال اتاتورك في عشرينات القرن الماضي ..
 ان الهويات الاسلامية الغير عربية تعتبر من منظور التيارات السلفية هويات مجوسية او جاهلية كأن الهوية العربية تعتبر هوية اسلامية شاملة لكل العرب المؤمنين بالديانة المسيحية او الديانة اليهودية المتواجدين في لبنان و فلسطين و مصر الخ.
 و بالتالي فان العرب هم ذوي ديانات و نحل مختلفة و القومية العربية اصلا من اختراع العرب المسيحيين بمعنى ان دعاة القومية العربية هم ذوي ديانات مختلفة حيث يشتركون مع السلفيين في الاعتبار ان العروبة هي الهوية الجامعة من المحيط الى الخليج  لكن اذا صرح اي امازيغي الان انه معتز بقوميته الامازيغية سيتهم بالعمالة لاسرائيل و العداء للاسلام .
ان الهويات الاسلامية الغير عربية عليها الانفصال الايديولوجي التام عن السلفية الوهابية و عن العروبة كما فعلته الهوية الايرانية و التركية  بينما في بلادنا مازالت الهوية الامازيغية لم تعتبر اساسا للشرعية الدينية و بحكم ان الاغلبية الساحقة من امازيغي المغرب هم مسلمون و الثقافة الامازيغية هي  نفسها الثقافة الاسلامية لكن في اطارها العلماني المغربي كما شرحته في كتابي الجديد غير ان   بعض المناضلين الامازيغيين قالوا لي عبر الفيسبوك ان كتابي الجديد هو مجرد خواطر فقط..
لكن الواقع يقول بصريح العبارة ان هويتنا الدينية الرسمية و اقول الرسمية لا تعترف الا بوجود العروبة و السلفية حسب مقاس السلطة الايديولوجي و بالتالي فان الامازيغية كثابت اصلي في المغرب لا تدخل نهائيا ضمن  هويتنا الدينية الرسمية الى حد الان بسبب سيادة ايديولوجية الظهير البربري المدبرة لحقلنا الديني حيث لو سالت الان اي فقيه من فقهاءنا الكرام عن رايه في الثقافة الامازيغية فسيقول بكل البساطة  انها ثقافة جاهلية  لا علاقة لها بالاسلام اطلاقا و اننا مسلمون لا يجوز لنا احياء الظهير البربري من جديد لتفريق المغاربة و رجوع البرابرة الى الاحتكام الى قوانينهم الكافرة الخ من كلام نخبتنا الدينية الرسمية او المنتمية الى حركات الاسلام السياسي .
مكانة فريضة الحج في ثقافتنا الامازيغية بسوس …
ان هذه الايام المباركة من شهر ذو حجة نرى عبر وسائل الاعلام المختلفة اجتماع مسلمي العالم في مهد الاسلام و رسوله الاكرم بغية اذاء الركن الخامس من اركان الاسلام الا و هو الحج الذي يتمناه كل مسلم مهما كانت مرجعيته المذهبية و الثقافية و الفكرية لان فريضة الحج تحمل معاني الوحدة الاسلامية الكبرى حيث يوجد المسلمين في مختلف انحاء العالم الواسع  بجغرافيته و دوله المختلفة .
ان مكانة فريضة الحج في ثقافتنا الامازيغية الاسلامية بمنطقة سوس هي مكانة عظيمة حيث لا اعرف اذا توجد هذه المكانة العظيمة في الريف او الاطلس المتوسط او الجنوب الشرقي بسبب تهميش السلطة للبعد الديني لدى الامازيغيين عقود طويلة حتى ظن اغلب المغاربة ان الثقافة الامازيغية لا تتوفر على أي بعد ديني نهائيا..
 ان هذه السياسة هي من ثمار ايديولوجية الظهير البربري الرامية الى تقديس قيم المخزن التقليدي و فنونه الدخيلة مثل الطرب الاندلسي الذي اصبح يمثل الاصالة المغربية الحقيقة و الهوية الاسلامية المغربية بدون أي منازع على الاطلاق.
و من بين مظاهر المكانة العظيمة لفريضة الحج في ثقافتنا الامازيغية في سوس هي اهتمام فن الروايس في شرح قواعد و اذاب هذا الركن العظيم حيث  ساهم ندرة المصادر و الابحاث في جهل الكثير من المغاربة بان فن الروايس له اسهامات  قيمة و جوهرية في ترسيخ الدين الاسلامي كفرائض و كامداح نبوية و نشر ثقافة  المقاومة ابان الفترة الاستعمارية الخ من هذه المجالات الكثيرة و المتعددة حيث من الصعب ان اتحدث عن هذا الموضوع الطويل لكنني ساحاول الاختصار بقدر الامكان.
ان الباحث في الثقافة الامازيغية او الانسان العادي سيدركان و سيؤمنان على ان فن الروايس قد اعطى احسن النماذج للقصيدة الدينية المغربية من حيث المواضيع و الايقاع الموسيقي الاصيل  و التدقيق في الطرح 
منذ عهد سيدي حمو طالب و عهد الحاج بلعيد و ربما قبلهما  كان الدين الاسلامي حاضرا في قصائد الروايس بحكم عدة عوامل اولا ان المجتمع الامازيغي اغلبيته الساحقة تدين بالاسلام .
ثانيا ان اغلب الروايس تخرجوا او تعلموا في المدارس العتيقة كمؤسسات لنشر العلم  الشرعي في منطقة سوس .
ثالثا ان المغرب في عهد الحاج بلعيد كان خاضعا للاحتلال الاجنبي فكان من الطبيعي ان يقاوم المسلمين هذا الوافد الجديد بالسلاح و الكلمة الهادفة و النابعة من شعور الناس الديني الخالص بمعنى  اننا لا نحتاج الى دروس تنطلق من السلفية الدينية في كيفية الدفاع عن الدين و عن العرض و عن الوطن…
و هناك جانب عظيم في قصائد الروايس الدينية الا و هو الارشاد و التعريف باركان الاسلام الخمس و في مقدمتها ركن الحج من طبيعة الحال حيث كما قلت في مقال سابق على ان هناك قصائد تحمل اسم القصائد الحجازية التي تستحق البحث العميق من طرف باحثينا الشباب و تستحق العناية من طرف الاعلام بمختلف وسائله السمعية البصرية باعتبارها تراث  مغربي مائة بمائة يعبر عن هويتنا الاسلامية و هذه القصائد تستحق ان تدمج ضمن المقررات الدراسية خصوصا في  مادة التربية الاسلامية لاننا ظلنا نتعلم اشعار الاخرين و نجهل وجود هذا التراث الديني الامازيغي تحت ذريعة اكاذيب اعداء الامازيغية التاريخيين ..
و اضيف ان القصائد الحجازية تعد كنزا ثمينا و وثائق تاريخية  و لها وظائف تستهدف شرح مناسك الحج بشكل تدقيق مثل قصيدة الحاج بلعيد و الحاج  المهدي بن امبارك و الحاج عمر واهروش و الحاج محمد البنسير و الحاج الحسين امنتاك و الحاج احمد امنتاك و القائمة مازالت طويلة حيث ان حلمي هو احصاء عدد هذه القصائد الحجازية  و قائمة باسماء هؤلاء الروايس الذين لهم مثل  هذه القصائد لكن اليد الواحدة لن تصفق لان هذا التراث الغنائي الديني ظل بعيدا عن اضواء الاعلام البصري على الخصوص عقودا من الزمان حتى اصبح اغلب المغاربة يجاهلون وجود هذا الكنز العظيم من القصائد الحجازية التي تعلم الناس البسطاء او ذوي المستوى بلغتهم الام التي ظلت عقودا من الزمان خارج الشرعية الدينية حيث تصوروا معي عندما انطلقت قناة السادسة الدينية سنة 2005 كانت لا تعترف بوجود الامازيغية كلغة جزء عظيم من الامة المغربية بسبب سيادة ايديولوجية الظهير البربري على حقلنا الديني الرسمي الى حدود هذه الساعة .
و من بين مظاهر مكانة فريضة الحج في ثقافتنا الامازيغية بسوس هي احتفال بعودة الحجاج الى بلادهم بسلام و امان بعد اذاءهم للركن الخامس حيث يسمى هذا الاحتفال بتامغرا ن لحج في منطقة اداوتنان حيث سبق لي ان كتبت بعض ذكرياتي الجميلة مع عودة بعض افراد عائلتي في كتابي صوت المعاق كعودة جدتي فاظمة من الحج سنة 1990 حيث كنا نعيش في الدار البيضاء حيث ابي قد ذهب الى اكادير لاستقبالها في المطار و سجل لنا احواش النساء على شريط صوتي للذكرى  و في العام الموالي ذهبنا اليها حيث فرحت بنا كاحفادها   .
و اتذكر عندما رجعت جدتي يامنة جيدا سنة 1998 حيث  قلت في كتابي صوت المعاق الصادر سنة 2012  ان يوم الاثنين 13 أبريل سنة 1998. و كان بيتنا باكادير حينها قد لبس حلة الأفراح والاستعداد، في انتظار رجوع جدتي من الديار المقدسة، فخالاتي يحضرن الطعام والحلويات … و نحن الأطفال انذاك نلبس ملابسنا التقليدية كالجلباب والقفطان المغربي بالنسبة للفتيات….
      في مساء اليوم الموالي، ذهبت العائلة إلى المطار لاستقبال الجدة، وبقيت في البيت أنتظر سماع أصوات السيارات حتى غلبني النوم…شعرت بالراحة بعد مرض متعب.
      في منتصف الليل، استيقظت على إيقاع أصوات الفرح والابتهاج بوصول جدتي إلينا، سالمة وبصحة جيدة، بعد ذلك جلس الكل في بهو الضيوف، حيث  كان كل أفراد العائلة حاضرت، بالإضافة إلى حفيظة التي كانت تعمل كاتبة عند أبي في شركته الخاصة، وبعد أيام من الفرح و استقبال الضيوف في بيتنا ذهبت العائلة مع جدتي إلى قرية إسك قصد إقامة احتفال يسمى عندنا بتامغرا ن الحج، و هو عبارة عن حفل ديني، في الصباح حيث يقوم طلبة العلم الشرعي تلاوة  القرآن جهرا، وفي المساء المجال مفتوح أمام النساء لممارسة رقصة أحواش الطاهرة من كل ما يخدش الحياء والاحترام، وأشعارها تعبر عن السلام والترحاب بالحجــاج. وأشير هنا إلى أن أمي سجلت لنا هذا بالصوت و الصورة في كاميرا حيث رقصت  على ايقاعاتها…
اذن ان مكانة فريضة الحج في ثقافتنا الامازيغية هي مكانة عظيمة للغاية مما سيجعل العاقل يكذب ايديولوجية الظهير البربري نهائيا..
ان خلاصة  القول ان ثقافتنا الامازيغية هي حصن كبير و شامخ يتضمن بداخله العديد من قيمنا و اخلاقنا الاسلامية المغربية دون اذنى شك بل هي ثقافة اسلامية لكن في طابعها المغربي العلماني غير ان اصحاب الايديولوجيات الدخيلة منعت عامة الناس من ادراك هذه الحقائق الموجودة بالفعل 
توقيع المهدي مالك  

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading