الصفحة الرئيسية

الى رشيد بن المختار وزير التعليم : تعثر إدراج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية

انطلاقا من المرجعية السياسية التي تبنتها الدولة المغربية في تدبير موضوع الأمازيغية لغة وهوية وثقافة، والتي تم إرساءها انطلاقا من خطاب أجدير التاريخي بمناسبة إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في 17 أكتوبر 2001، وبناء على العمل التأسيسي الهام الذي تحقق داخل المؤسسات على مدى العقد المنصرم، والذي أعطى ثماره بجانب جهود الفاعلين المدنيين والسياسيين، في ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور المغربي في فاتح يوليوز 2011. واعتبارا للتصريح الحكومي الذي نصّ على مسؤولية الحكومة في إعداد القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في إطار تحصين المكتسبات السابقة. واعتمادا على المعطيات الميدانية المتوفرة سواء في تقارير وزارة التربية الوطنية وإحصائياتها أو لدى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية،belmakhtar yaklabas

وكذا لدى جمعياتنا التي تضم الأساتذة المختصين في تدريس اللغة والثقافة الأمازيغيتين، واعتمادا على معاينتنا المباشرة لما يجري داخل المؤسسات التعليمية في عدد من المناطق بحكم اضطلاعنا بمهمة التدريس، ننهي إلى علمكم السيد الوزير المعطيات التالية التي من شأنها أن تلفت انتباهكم إلى  مكامن الخلل التي ما زالت تعرقل عملية تعميم تدريس اللغة الأمازيغية كما تمّ إقرار ذلك منذ سنة 2003، راجين أن تسعوا على ضوئها إلى تدارك أشكال الخلل الموجودة من أجل إنجاح تعليم اللغة الأمازيغية وتجويده وتوفير كل الإمكانيات الضرورية لذلك، وفيما يلي أهمّ الملاحظات التي تمّ تسجيلها:

          ·استمرار تراجع تدريس الأمازيغية في عدد كبير من المدارس التي كانت تدرس فيها من قبل، رغم الكثير من الوعود التي أعلنتها الوزارة غير ما مرة، وذلك بسبب عدم توفير الموارد البشرية اللازمة لإنجاح هذه العملية، وتهيئ الشروط وتخصيص الإعتمادات والوسائل المطلوبة لتحقيق هذا المشروع، مما أدّى إلى تعثره الدائم، بل وتراجعه في العديد من المناطق.

          ·عدم تمكن الأساتذة الذين استفادوا من دورات التكوين من أجل تدريس اللغة الأمازيغية، والذين يصل عددهم منذ 2003 إلى أربعة عشر ألف مدرس، من مزاولة مهمتهم تلك، إذ لا يتجاوز عدد الممارسين منهم لتدريس هذه اللغة نسبة ضئيلة من ضمنهم حوالي 385 أستاذا متخصصا لا غير .  مع العلم أن هؤلاء الأساتذة المتخصصين يمارسون عملهم ذاك بناء على تكليف ظرفي قد يُسحب منهم في أي وقت، كما تم في مطلع السنة الدراسية الحالية بالنسبة لأعداد كبيرة منهم، حيث كلفوا بتدريس مواد أخرى، مما لا يضمن استمرارية عملهم في تدريس الامازيغية.

          ·تخرج الأفواج الأولى من طلبة الماستر ومسالك الدراسات الأمازيغية دون أن تجد أية فرصة للعمل والاشتغال بتدريس الأمازيغية، المهمة الأساسية التي من أجلها تمّ تكوين هؤلاء الطلبة في الجامعة. مع العلم أن الوزارة مستمرة في الحديث عن نقص الموارد البشرية المؤهلة للتدريس.

          ·استمرار اعتبار حصّة الأمازيغية في التعليم محدّدة في ثلاث ساعات، رغم التغيير الجذري الذي طال وضعيتها القانونية بانتقالها إلى لغة رسمية للدولة بمقتضى دستور البلاد. وهو أمر غير مقبول بالنظر إلى الوظائف المنتظرة من اللغة الأمازيغية في مختلف المرافق العمومية، والتي لا يمكن أن تضطلع بها بدون تكوين الأطر الكفأة. ونذكركم السيد الوزير بأن حصة ثلاث ساعات هي دون مستوى المعايير الدولية لتدريس اللغات المعمول بها في العالم، خاصة اللغات الرسمية للدول.

          ·استمرار تعامل المسؤولين التربويين مع مادة الأمازيغية كما لو أنها ذات وضعية “غير واضحة” في التعليم، رغم المذكرات الوزارية التي ما فتئت الوزارة تصدرها منذ 2003، والتي تتضمن بكل وضوح جميع العناصر الضرورية لتدبير هذا الموضوع بالجدّية اللازمة، ورغم وجود “منهاج اللغة الأمازيغية ” الذي يتضمن المرتكزات والمبادئ والأهداف والإختيارات الأساسية المتعلقة بهذه المادة والتي وضعت بتنسيق بين وزارة التربية الوطنية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ سنة 2002، وهي المبادئ والإختيارات التي تنصّ على:

 ·أن اللغة الأمازيغية لغة جميع المغاربة بدون استثناء، أي أنها لغة إلزامية وليست اختيارية.

 · أنها تعمم أفقيا وعموديا أي على جميع أسلاك التعليم وعلى كل التراب الوطني.

 · أنها تدرس مع توحيدها ومعيرتها بالتدريج.

 · أنها تكتب بحرفها الأصلي تيفيناغ.

Photo 1

 ·عدم قيام الوزارة بمساءلة الأكاديميات والنيابات التي تمتنع عن تنفيذ مضامين المذكرات الوزارية المتعلقة بتدريس اللغة الأمازيغية، حيث أنّ تدريس هذه الأخيرة لا يدخل ضمن المبادرات والبرامج الخاصة بالأكاديميات في إطار استقلاليتها،  بل هو قرار وطني مركزي ورسمي للإدارة المغربية وأحد ركائز سياستها العامة في التعليم الذي له صلة بهوية الدولة المغربية، وعلى جميع مؤسسات الدولة الالتزام به والحرص على تنفيذه.

  ·توقيف الدورات التكوينية للمدرسين منذ سنوات، وتجميد ملف التكوين بشكل نهائي دون تقديم أي مبرر.

 ·توقف إدراج اللغة الأمازيغية في التعليم الإعدادي والثانوي بدون مبرر.

   ·استمرار تجاهل إدراج البعد الحضاري الأمازيغي في مناهج وبرامج التعليم الوطنية والجهوية والمحلية، وتقديم مفهوم اختزالي للهوية الوطنية في التعليم تجاوزه الدستور الحالي. وإضافة إلى عدم تعديل منهجية تدريس التاريخ بالمدرسة المغربية من أجل إنصاف الشخصيات التاريخية والأعلام والرموز الثقافية والحضارية الأمازيغية.

 ·عدم توزيع الكتاب المدرسي الخاص باللغة الأمازيغية، والذي لا يتواجد في المكتبات كغيره من الكتب المدرس

  ·أن الصيغة الحالية لتدريس الأمازيغية في بعض مراكز التكوين (أربعة فقط) لا تكفي لتكوين الأطر الكافية لتوفير الموارد البشرية من أجل تعميم التدريس، مما يجعل الحل الأمثل هو توفير الأساتذة المتخصصين، والذين يتوفرون على قرار إداري بذلك عوض التكليف المؤقت الحالي.

 ·التلكؤ في عملية كتابة واجهات المدارس والمؤسسات التابعة للوزارة باللغة الأمازيغية، والقيام بذلك في بعض الجهات بطريقة مرتجلة لا تحترم قواعد كتابة اللغة الأمازيغية، بسبب عدم استشارة الجهة الرسمية المختصة، والتي هي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

انطلاقا من هذه الوضعية العامة التي يمكن وصفها بالمتردية، نرى في جمعية باحثي وباحثات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ضرورة العمل على:

 ·اعتماد الأستاذ المتخصص في تدريس اللغة الأمازيغية لتدارك الخصاص الحاصل في المدرسين، وإمداده بالتعيين النهائي الذي يسمح له بذلك بطريقة مستمرة وفي ظروف ملائمة. وعدم اشتراط أن يكون المدرس “فائضا” لكي يكلف بتدريس الأمازيغية.

  ·وضع أجندة واضحة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية على كل أسلاك التعليم مع الالتزام بها، مع إدراج تعليم اللغة الأمازيغية في الإعدادي والثانوي بشكل أولي دون انتظار تعميميها الكامل في الابتدائي.

· توفير الإمكانيات والاعتمادات الضرورية والمناصب المالية المطلوبة لتحقيق تعميم تدريس اللغة الأمازيغية.

 ·إقرار ست ساعات كحيز زمني لتدريس اللغة الأمازيغية وتوحيد الغلاف الزمني.

 ·إدراج الأمازيغية في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين المتبقية من أجل تغطية كل التراب الوطني.

 ·تكوين مفتشين مختصين في اللغة الأمازيغية بالمركز الوطني لتكوين المفتشين.

 ·اعتماد شرط الحصول على شهادة، إجازة أو ماستر، في الأمازيغية لتدريسها وذلك بفتح مباراة ولوج مراكز التكوين في وجه المتخرجين من مسالك الدراسات الأمازيغية بالجامعة إسوة بزملائهم في مسالك اللغات الأخرى.

 ·إحداث وحدة إدارية خاصة داخل الوزارة لتتبع سير تعميم اللغة الأمازيغية على الصعيد الوطني.

 ·التفعيل الحقيقي لنقط الارتكاز الإقليمية والجهوية الخاصة باللغة الأمازيغية وتحديد مهامها بدقة، وبشكل يخدم الإرساء الفعلي لهذه اللغة.

  ·تنظيم حركة انتقالية لفائدة أساتذة اللغة الأمازيغية الممارسين على الصعيد الإقليمي عملا بمبدإ تكافؤ الفرص، قبل تعيين خريجي وخريجات المراكز الجهوية في المناصب الشاغرة.

  ·عدم استثناء التعليم الخصوصي من عملية تعميم وإلزامية تدريس اللغة الأمازيغية.

acharq_recteur

 ·كتابة أسماء المؤسسات التابعة لوزارة التربية الوطنية باللغة الأمازيغية على واجهاتها، واستشارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في ذلك لتجنب الوقوع في الأخطاء الإملائية وغيرها من الأخطاء.

  ·اقتراح ممثلين عن جمعيات مدرسي اللغة الأمازيغية لعضوية المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الوطني للغات.

  ·تنظيم ندوة وطنية يشارك فيها رؤساء الأكاديميات والجامعات والمندوبون والمجلس الأعلى للتعليم والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إضافة إلى ممثلين عن جمعيات مدرسي اللغة الأمازيغية والجمعيات الثقافية الأمازيغية وخريجي المسالك الأمازيغية والماستر، لكي يتم تعميق نقاش شفاف وشامل حول عملية إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية من أجل التفكير في سبل تأهيلها وتطوير مناهج تدريسها والتحكم في كفاياتها في إطار المكتسبات المحصلة.

وفي انتظار اهتمامكم بالملاحظات المذكورة أعلاه واستجابتكم لها تقبلوا السيد الوزير فائق مشاعر التقدير والإحترام.

الجمعيات الموقعة:

ـ الجمعية الجهوية سوس ماسة درعة لمدرسي اللغة الأمازيغية (9 فروع)

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بأكلميم سمارة (6 فروع)

ـ جمعية تيفاوت لمدرسي اللغة الأمازيغية بالدار البيضاء (6 فروع)

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بإفران

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بخنيفرة

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بتازة

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية تاهلة

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بالرشيدية

ـ جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بالصخيرات / تمارة

ـ اللجنة التأسيسية لجمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بالرباط

العنوان الالكتروني:

[email protected]

التعليقات مغلقة.