أقلام حرة

الحركة الامازيغية : هل اقتصر دورها في الاحتجاج ؟

بقلم : لحسن بنضاوش

قد لانختلف عن أهمية الاحتجاج، ودوره في انتزاع المطالب، والضـــــــغط على الدولة من أجل حقوق مشروعة للقضية ، إلا أنه لابد من البديل وطرق ومسالك أخرى لضغط وكسب تلك المطالب، والتموقع الصحيح في الخريطة الوطنية لمجتمع مدني قوي، ديمقراطي، يعتمد المصـــــــداقية والخبرة، والترافع انطلاقا من الترسانة الحقوقية الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة .

وتاريخ الحركة الامازيغية بالمغرب منذ نشأتها سلكت عدة مسالك ترافعية بالأساس، إضافة إلى التراكم والبحث العلمي والميداني، وتعزيز القدرات، وإعداد الوثائق والأرضيات الصلبة للنقاش العمومي، ونشر وعي مجتمعي في صفوف المثقفين والطلبة، وعموم المواطنين من أجل كسب الرهان وتقوية الموقع أمام منافسة كبيرة لحركات أخرى أصولية ويسارية ماركسية وان اشتركت كلها في العداء للحركة الامازيغية والتمكن من الدعم المادي والمعنوي من المشرق ومن النظام المغربي في إطار العروبة والإسلام .

لكنها استطعت البقاء وضمان الاستمرارية، إلى أن أصبحت حركة مدنية قوية يضرب لها ألف حساب في دواليب السلطة، خاصة وأنها كانت تمتاز بعمق النظر، ووضوح الرؤية والهدف، مع تسجيل مواقف جريئة في قضايا مصيرية تهم القضية الامازيغية التي هي جوهر القضايا الوطنية سياسيا واجتماعيا للمغرب ما بعد الدولة الحديثة .

ومنذ دسترة اللغة الامازيغية في وثيقة الدستور لسنة 2011 م والحركة الامازيغية تعيش التيه، والركود وشبه جمود خاصة في مسألة التفكير وبناء الاستراتيجيات ورفع سقف المطالب والإجماع حولها، وفشلت بالمناسبة كل المبادرات لتوحيد الصفوف من مبادرات الفيدراليات إلى التنسيق مرورا بنداءات لم تصل بعد إلى مستوى الضغط الحقيقي على الحكومة التي تنفد وتنزل كل السياسات العمومية المستهدفة لمستقبل وحياة القضية الامازيغية، بل أضحت حكومات ما بعد الدستور 2011 بإجماع الجميع حكومات القضاء على المكون الامازيغي وما تبقى منهن مع إقبار كل المكتسابات ما بعد تولي محمد السادس الحكم بالمغرب سنة 1999 م .

وإذ لم أستهن بحجم القضية، وما يتطلبه دلك من تركيز وتفكير، وتوالي القضايا ذات الصلة، والتي كانت بالأمس راكدة بل منها ما تعفن لطول مدة الإهمال والتشابك والتعقيد من قبيل قضية الأرض، الثروة، والهوية الحقيقية للإنسان المغربي، والعيش على إيقاع سرعة مفرطة لاتقبل الانتظار أو التهاون أو البط في السير والتدبير، في المقابل النظام المغربي المخزني عاد إلى سنوات الرصاص بطرق أخرى ومسالك أكثر تعقيدا من قبل لإعادة الاعتبار لمؤسسة المخزن والتحكم من أجل البقاء وضمان الاستمرارية.

والحركة الامازيغية منذ نشأتها لم يرحب بها، ولم تكن يوما في صف النظام،ولا حتى الحركة الوطنية لاعتبارات تاريخية وهوياتية هي المرجع والمستند وعليها تشتغل مكونات الحركة لتحقيق أهدافها، وان كانت ترمى بين الفينة والأخرى بالعمالة لإسرائيل، والإلحاد في صفوف نشطاها، والرغبة في الفتنة وإفشاء المظالم وذلك لنيل من مصداقيتها ورفض خطابها من البسطاء وعموم المواطنين .

إلا أنها وبأبنائها وبناتها، وإطاراتها ورجالاتها ونسائها كل في موقعه، وما لهم من خبرة وسمعة على المستوى الوطني والدولي، وما اكتسبوه من خبرات وتجارب في قضايا وانشغالات الإنسانية يسمح لهم بموقع مريح ومسؤول في الخريطة السياسية والمدنية في الدولة، وبه يمكن الضغط على الدولة وفي موقع القوة من أجل حقوق مشروعة تحمي الوطن والمواطنة وتضمن المستقبل المنشود.

وما أثارني مؤخرا اعتماد الحركة الامازيغية أسلوب الانتظار والترصد، والاحتجاج الضعيف عند كل نزلة برد شديدة أو حمى مرضية من طرف الإسلاميين والدين ينفذون أجندات مختلفة باسم الدين والوطنية، فلا تتجاوز الحركة بيانات باسم الجمعيات والإطارات لاتخلو من التكرار ونفس الخطاب كأنها نسخة مقدسة مع تغير في تاريخ الإصدار، وأنشطة محتشمة سوءا لدى الإطارات العتيدة في الحركة وحتى التي تأسست قريبا كان الامازيغية لم تعد قضية وطنية بالأساس، إضافة الى الاستثمار في صراع داخلي ليس في مصلحة الا أعداء القضية والمتربسين بها .

ولن أجد مبررا للحركة في الاستمرار على هذا النحو العقيم، والمتجاوز دون التفكير والإسراع إلى العمل بخطوات جريئة تحث سند الدستور كوثيقة مغربية تشكل المرجع ومصدر التشريع، والمواثيق الدولية في مجال حقوق الإنسان في شموليته، وخبرة الحركة في مجال الإعداد والترافع، والاستثمار السليم في قضايا تريق الدولة اليوم وتجعلها تعيش انفصام شخصي والتي كانت الحركة الامازيغية السباقة إلى بروزها وتعميمها من قبيل قضية الأرض والرعي الجائر والتحديد الملك الغابوي والتنمية الجهوية المعطوبة والفوارق الاجتماعية والتعليم والصحة  في أقرب وقت ممكن من أجل إعادة الاعتبار للفعل الامازيغي المدني الديمقراطي التقدمي العلماني .

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق