الاستاذ بنكيران: ما معنى “الغبرة” ؟

يوسف غريب

———-

صيغة العنوان /السؤال أملته دوافع عديدة متداخلة بين الاستغراب والدهشة وبين الخوف والتخويف وهي حالة عامة وسط كل المهتمين بالشأن السياسي بالمدينة وباختلاف مرجعياتها اذ مازال النقاش منصب عن معنى ودلالة التصريح التي اطلقه الامين العام لحزب العدالة والتنمية في تجمعه الاخير بأكادير وهو يتهم مؤسسة حزبية مغربية بتمويل حملتها الانتخابية من أموال الغبرة/المخدرات   وهو مصدر موثوق  خصوصا اذا أضفنا اليه قبعة رئيس الحكومة المنصب الثاني في بروتوكول الدولة المغربية بعد صاحب الجلالة والذي لا يمكن لأي مواطن بسيط مثلي الا ان يأخذ الامر بالجدية اللا زمة واضعا يده على قلب وطنه  وهو يستحضر التجربة المريرة  لبعض دول امريكا اللاتينية في حربها على المافيا العابرة للقارات وعلاقتها بتجار الاسلحة.

ومما يؤكد استغرابنا هو عجز رئيس الحكومة في اتخاذ أي قرار ضد الاموال المشبوهة وبصلاحياته القانونية والسياسية والاخلاقية المحصنة بالدستور الجديد  لذلك قرر ان يخبرنا بهذا العجز عبر ما يصطلح عليه حاليا بالتمويل المشبوه في تجمعه الخطابي بمناسبة الانتخابات الجماعية والجهوية

ولان المناسبة شرط كما عند الفقهاء  تدفعك الى ان تتعامل بنوع من الحذر مع هكذا تصريح خصوصا وان الساحة السياسية و منذ اربع سنوات عرفت تبادل الاتهامات بين الفرقاء السياسيين  من داعش الى الموساد وبالرغم من هذا الحذر نود ان نذكر السيد رئيس الحكومة بشعار عفا الله عما سلف وهو موجه اصلا الى اصحاب الاموال والودائع بالخارج قصد ادخالها الى المغرب بدون متابعة   ما الذي يجعلكم تطمئنون الى مصادرها  اليس ما قمتم به يتشابه الى حد كبير مع تجارب بعض الدول.

انا لا ادافع على احد ضد بنكيران وحزبه  ولا يعنيني هذا الصراع الوجودي بين الحزبين البعيدين عن قناعاتي الفكرية لكن الوقت قد حان كي نجعل من بين مطالبنا القليلة جدا هي ان لا يكذب علينا احد ونعتبر ان معنى الغبرة ما هو الا الهاء لنا نحن ساكنة ما بعد السكة الحديدية عن طرح انتظاراتنا لزيارتكم الاولى الى  اكادير والجهة بصفتكم رئيس الحكومة والتي دامت اقل من  دقيقة لتشيروا على الاقل الى هذا الاقصاء لمدينتا ضمن اوراش ما يسمى بالمدن الذكية التي تعرفها الحواضر المغربية من طنجة الى مراكش  لماذا لم تحمل لنا هذه الزيارة القصيرة مشروع برنامج انتخابي من موقع السلطة التنفيذية ترفع عنا هذا الحيف  المجالي فهل من المعقول اليوم ان يكون اخر مستشفى جامعي يوجد بمراكش واخر كلية الطب واخر سكة حديدية واخر الانشطة الاشعاعية الكبرى المحركة للرواج الاقتصادي والاجتماعي  بل ونحن نعيش التجربة الاولى لترسيم الجهوية الموسعة  تجاهلت بالمرة انك في جهة لم يتجاوز الانفاق العمومي خلال الفترة الممتدة بين هل نستفيد من  المجهود الاستثماري للدولة على قدم المساواة مع الجهات الاخرى اين هي العدالة المجالية في هذا التوزيع   اكثر من هذا هل تجاهل السيد رئيس الحكومة ان جهتنا تعرضت للفيضانات دجنبر الما ضي ولم  ترصد لحد الساعة أية ميزانية لتفادي تكرار تلك الماسي الاليمة علما ان الدراسات تشير الى ان منطقة سوس  من اكثر المناطق تهديدا بالفيضانات بالمغرب حيث ان موقع بالجهة يتميز بخطورة عالية  اضف الى ذلك وضعية الطرقات ومأساة المحرقة التي ذهب ضحيتها اطفال طان طان والتي مازالت تحصد ارواحا بريئة الى الان

هذه هي انتظاراتنا من زيارتكم باعتبار الصفة الدستورية لموقعكم ولا نريد ان نتحول الى ارقام فقط  لتأثيث التجمعات الخطابية او منصة للتراشق بين  الفرقاء السياسيين  او خانة المستقبلين للمساعدات اثناء وقوع الكوارث الطبيعية او غيرها ونرفض ان تقع الجهة في مؤخرة التنمية مقارنة مع الدينامية التي تعرفها الجهات الاخرى،  هذا هو الرهان الحقيقي  ونعت السواسة بالمعقول ما هو  الا دغدغة للشعور الجماعي  من اجل القفز على الخصاص المهول الذي تعرفه جهة سوس ماسة بكل مدنها ومداشرها وقراها.

ان المعقول هو الذي يدفعني اليوم الى تسجيل هذه الملاحظة كيف استطاع رئيس حكومة بلدي ان يخترق المغرب شمالا وغربا وشرقا عبر طائرة خاصة ولم يكلف نفسه عناء، ان يستغل نفس الوسيلة لزيارة اهالي المفقودين جراء الفيضانات الاخيرة بسوس ونحن لم نتخلص بعد من صورة نقل جثامينهم عبر شاحنة الازبال، من صور طفولة مفحمة.

هي مجرد ملاحظة  بسيطة تعطي لنا انطباعا على ان جهتنا لا توجد ضمن اهتمامات المسؤولين في هذا البلد وبنوع من الاستبلاد تم الهاؤنا بالبحث عن معنى الغبرة.


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading