أقلام حرة

ما حقيقة الإحتفال باليوم العالمي الأممي للمرأة ؟

لحسن بنضاوش

سؤال جوهري، واساسي يحتاج إلى وقفة تأمل، وجلسة نقاش بناء، وايجاد حلول ومخرجات لمستقبل المرأة، والاحتفال الحقيقي بحقوقها الإجتماعية والإقتصادية، والثقافية والسياسية، بعد تعثر الحقوق، وتميع الإحتفال، والإجماع على انحراف على السكة الحقيقة لأهداف وطموحات الدعوة للترافع والدفاع عن المرأة عالميا .
وبيت القصيد، أن حقيقة الإحتفال باليوم العالمي للمرأة، مع مرور الأيام والسنين، يفقد مصداقيته، ولم يعد احتفالا للترافع ورفع سقف المطالب الأساسية من أجل غد أفضل للمرأة، ومن أجل كرامتها، ومستقبلها إيمانا بدورها كأساس المجتمع، وعمود الأسرة.
وهذا الواقع الشاذ في مسار الإحتفال، له أسبابه ومن ورائه خلفيات، من أهمها انقسام النساء المغربيات بين مناضلات في صفوف التيار التقدمي، ربما كانت أول نواة الحركة النسائية، والتي شكلت القاعدة الأساسية لمواقف وترافعات النساء، سيرا على النهج العالمي للحركة الحقوقية في شقها النسائي، ومناضلات في صفوف التيار الإسلامي، من خلق وإبداع الجناح الدعوي، والتيار السياسي الإسلامي.
وما يفرق بين التيارين النسائيين، أكثر مما يجمعهما، سواء من حيث المبادئ، والمرتكزات، والأهداف، لكن لكل منها حق الترافع والنضال، وكل حسب مرجعياته و الغاية من خوض غمار الترافع الحقوقي .
وبكل مصداقية، الحركة النسائية داخل التيار الإسلامي، ترى خطورة على الدين، أكثر من وضعية النساء، من الحركة التقدمية، التي ترى عكس الأولى أن الحركة النسائية داخل التيار الديني، تضرب مصلحة وحقوق النساء بإسم الدين.
وفي ظل هذا الصراع الخفي، والأيديولوجي بين مناضلات الحركة النسائية، كانت الضحية الأولى والأخيرة المرأة، تلك التي أصبحت عانسة في المدن، والتي تعيش الفراغ العاطفي والحنان، والتي تعمل في وظائف ومهن بأقل أجرة، وفي ظروف لا إنسانية، والتي تعيش بدون كرامة في الدعارة واحتراف الجنس، والانحراف بحثا عن لقمة العيش، ومن أجل مصاريف ومتطلبات العيش المكلفة .
بينما تعيش المرأة القروية بعيدا عن الإحتفال، وفي معزل حقيقي، عن الحركة النسائية في شقيها التقدمي والإسلامي في المغرب، مازالت تتطلع إلى الإحتفال الحقيقي بحقوقها، وهي التي تعيش الانفصام في ظل تطور رقمي، وتطور آليات العيش والحياة الإجتماعية للمجتمع المغربي .
يتم التسويق لحقوقها من أجل كسب ود المجتمع الدولي، والحصول على تمويلات ودعم مادي لتنفيذ برامجها، وتماشيا مع البرامج الدولية في مجال حقوق الإنسان الكونية، لكنها إلى اليوم لا تصل إلى تلك النساء في قمم الجبال، وفي الواحات البعيدة، وفي قرى مهمشة ومعزولة، تعيش الفقر والتهميش والإقصاء .
لذلك يبقى الإحتفال باليوم الأممي لحقوق النساء، احتفالا شكليا، فقد المضمون والمحتوى، وأصبح يوما للاستهلاك أكثر من التفكير والتدبر من أجل غد أفضل.

Show More

الحسن باكريم

مدير النشر صحافي مهني شهادة الماستر في التحرير الصحفي

مقالات مرتبطة

Close
%d مدونون معجبون بهذه: