أخبار العالم

ليبيا إلى أين؟

بقلم : محمد شنيب

ليبيا الدولة المغاربية الأولى التي تتصدر الشمال الأفريقي ولها شاطئ على البحر الأبيض المتوسط يبلغ 2000 كم مقابل السواحل الجنوبية الأوروپية وتحاد حدود النيجر والتشاد والسودان من جنوبها وتحاد الشرق الأوسط بمحادثاتها مع مصر وبها حقول نفط وغاز كبيرة وإنتاجها من النفط والغاز يمكن وصوله إلى جنوب أوروپا في خلال ساعات.

هذا الموقع الجغرافي الهام جدآ الذي قامت عليه أحد المعارك الهامة التي كانت أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ضرب وإنهيار الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية وكانت هذه المعركة أي معركة العالمين التي إنتصر فيها الحلفاء بقيادة الجنرال الإنغليزي على جيوش المحور بقيادة الجنرال الألماني رومل والذي كان يعرف بإسم تعلب الصحراء.

اليوم من جديد تجد ليبيا نفسها مرة أخرى في حلبة الصراع الدولي والمتمثل في الصراع الفرنسي الإيطالي حيث تتنافس هاتين الدولتين على السيطرة على مقدرات هذا البلد مضافآ إلى هذا الوجود الأمريكي الحاسم والذي نسمع من حين إلى آخر عن بعض العمليات التي تقوم بها طائرات بدون طيار ضد تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.وفي هذا الخضم نجد أطماع دولة مصر المجاورة للشرق الليبي والتي تدعم ومن خلفها ما يعرف بدولة الإمارات الغنية بالنفط، ما يسمى الجيش الليبي والذي هو لا أكثر ولا أقل من عصابات بقيادة العقيد خليفة حفتر رجل القذافي السابق واللذي تمت هزيمته من قبل مقاتلين تشادين بالسلاح الأبيض في عام 1988 والتي أسرته وفي ظروف غير معروفة تمت التنازل عنه التشاد للمخابرات الأمريكية لينقل إلى الولايات المتحدة ويتحصل على الجنسية الأمريكية. ويعود حفتر في بدء إنتفاضة فبراير عام 2011 طمعآ في الحصول على دور البطل والذي لم يفلح في الحصول عليه.وبعد مقتل الديكتاتور القذاي طفحت على المسرح الليبي ميليشيات معظم قياداتها من خريجي السجون المحكومين في قضايا مخدرات وقضايا أخلاقية متعددة الأنواع. بدأت بعدها ليبيا في مرحلة ظلام حالك إستمرت ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا.سيطرة هذه الميلشيات في التحكم والسيطرة على أمور البلاد وبالذات في الشق الغربي من البلاد وذلك بعد أن سيطرة على المؤتمر الوطني* المنتخب عن طريق التحالف مع العملاء الداعين إلى سيطرة الإسلام السياسي بكل أشكاله.وكانت دولة قطرالمحرك والمزود الأساسي لها بالمال والعتاد عن طريق الإخوان المسلمين وتنظيمات الإسلام السياسي وكان من أهم هذه التنظيمات ما يسمى “المقاتلة” والذي قيادته تنتمي إلى تنظيم القاعدة الذي يتصدره (عبدالحكيم بالحاج )ويسانده المفتي (الصادق الغرياني)والذي أعلن أنه ليس له أي خلاف مع تنظيم داعش في الأهداف المنشودة وإن كان هناك خلاف فهو في التكتيك فقط ولكن ليس في الأهداف المنشودة.

خلقت حكومة الوفاق برآسة (فائز السراج الذي كان عضوآ في برلمان طبرق)والذي لم يعرف حتى من كان وراء وضعه كرئيس لهذه الحكومة ،هذا المنصب الحساس والذي يتم تسييره من طرف الميليشيات المتواجدة في غرب البلاد.

أما في شرق البلاد فيظهر علينا “الجنرال” حفتر وجيشه المسمى الجيش “العربي” الليبي متحالفآ مع مصر ودولة الإمارات ومتزودآ بالسلاح الروسي.ويلتقي معه عقيلة صالح برلمان طبرق *

ليبيا اليوم أصبحت مرتعآ لكل هؤلاء العصابات التي تحمل أسماء مختلفة وإنتشرت فيها المخدرات بجميع أنواعها كما أصبحت السوق السوداء هي سيدة الموقف المالي في البلاد ويقف أمامها (الصديق الكبير)محافض البنك الليبي المركزي** والمتواجد سيادته في معظم أوقاته هو وعائلته في جزيرة مالطا؛ ولم يقم بأي شيئ ضد لتسهيل أعمال البنوك (المتراكم أمامها النساء والرجال) إنتظارآ لحل أزمة نقص العملة بل وعدم توفر السيولة للمواطن العادي والبلاد في غلاء مستطرد كل يوم.وأكثر من هذا كله إنتاج النفط قد وصل إلى مايزيد عن المليون برميل يوميآ وما ينتج عن هذا الإنتاج من دخل في العملة الصعبة لبلد لا يزيد سكانه عن ستة ملايين مواطن.

عمليات السلب والنهب والإختطاف المتكررة وأحيانآ حتى الإغتصاب في أنحاء البلاد وعدم وجود الأمن ولا الپوليس لحماية المواطنين العزل وآخر عمليات التفجير قامت بها مجموعة من داعش في مبنى وزارة الخارجية في شهر ديسمبر الماضي.

وكثرت المحطات الإداعية والتي تبث من خارج البلاد وتستخدم الإعلام الكاذب لمجرد كسب المال وتنسى أساس عملها الذي تمليه روح الوطنية الليبية.

وفشل ممثلي الأمم المتحدة المتعاقبين على البلاد في إيجاد حل لهذا المشكل المتفاقم عل جميع الأصعدة والذي أدى إلى هذه الفوضى العارمة التى أصبحت سيد الموقف والمتمثلة في إزدحام السيارات المبالغ فيه وعدم إحترام أي قانون إبتداء من قانون المرور وبالذات في مدينة طرابلس إلى إنقطاع التيار الكهرباء وعدم توفر السيولة النقدية لدى البنوك…..؟؟؟؟؟؟

وكثرة التشدق بإقتراب الحل وكثرة المؤتمرات من پاريس إلى پاليرمو والتي سبقتهم الصخيرات وغيرها وعدم إتفاق هذه الأطراف…..

إذا لم يبقى إلا حل واحد الآن ألا وهو التدخل الدولي وإحضار القبعات الزرقاء وإرساء الأمن وإيقاف هذه البيادق العميلة جميعها من إخوان المسلمين إبتداء بأبناء عائلة الصلابي وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى وعقيلة صالح وعبدالحكيم بالحاج والصادق الغرياني وغيرهم من زعماء الإسلام السياسي وقادة الميليشيات المسلحة إلى بقايا المؤتمر الوطني وبرلمان طبرق وحفتر والسراج وغيرهم من سرقة البلاد وثرواتها تحت الوطنية الكاذبة سواء كانت من شرق البلاد (جيش حفتر العربي) وعصابات الميلشيات في غرب البلاد وما يسمى كتائب حماية طرابلس وما يسمى برلمان طبرق وحكومة الوفاق في طرابلس بعدما أثبتت فشلهاالذريع***في إنقاذ البلاد وإخراجها من هذه الأزمة الحالية….

هل بإمكاننا أن نصبح مثل أنغولا ونتسامح ونبني ليبيا أم هل سنبقى مثل الصومال ونستمر في التناحر والتقاتل ولأجل من؟؟؟؟؟؟؟ الإجل مصر والإمارات وقطر وتركيا وفرنسا وإيطاليا وأمريكا وننسى ليبيا وطننا؟

إن إنتفاضة فبراير 2011 كان ممكنآ لها أن تكون ثورة رائدة في تجربة الديمقراطية لو تخلت هذه الشراذم جميعها ولم تصر على السيطرة على البلاد وإيصالها إلى هذا الحال…

عاشت ليبيا// محمد شنيب// ميلانو يناير 2019

هوامش :

*المؤتمر الوطني تم إنتخابه في عام 2012 وإنتهت مدته في عام 2014

*البرلمان تم إنتخابه في 2014 وإنتهت مدته في أكتوبر 2016 بعد تمديد دام ستة أشهر.

** الصديق الكبير تم تعيينه من المجلس الوطني الذي قاد إنتفاضة فبراير وبالرغم من أنه صدر قرار بعزله إلا أنه لم يمتثل لهذا القرار وما زال هو محافظ ليبيا المركزي ويلقى التأييد من الإسلام السياسي.وهو يعيش معظم وقته في مالطا….!!!!

***حكومة الوفاق تم تعيينها برآسة المهندس فائز السراج الذي لم يكن له ماضي سياسي وتم تعيينه في أكتوبر 2015 رئيسآ لها

Show More

مقالات مرتبطة

Close
%d مدونون معجبون بهذه: