أقلام حرة

تلكيتارت 2: الوفاء لذاكرة الحي / المدينة

يوميات مهرجان تلكيتارت ليوسف غريب

على مسافة  ساعات… ويرفع الستار على فعاليات  الدورة الثانية لمهرجان تلكيثارت الذي بقيت  وفيّة لمشروعها الثقافي كملتقى دولي لعازفي الگيثارة هنا بساحة تلبرجت وشوارعها الممتدة نحو حديقة اولهاو الحاضنة لترددات الأوتار وايقاعاتها حَالَمَا يُسدل الليل ستاره ويخيم السكون على الفضاء
ولمدة ثلاثة ليال وعشاق الموسيقى وبهذه التيمة وانطلاقا مما تركته الدورة الأولى من أصداء إيجابية… جعل من المهرجان أسمى  من إن يكون أداة للهو بل هو تطهير للنفس وراحة للقلب..وهي القناعة الوحيدة التي تحكّمت في الاختيارات الفنية للمنصة الرئيسية باختلاف البلد والمرجع بل توحدهم الموسيقى تلك اللغة العالمية  المشتركة بين الشعوب.. 
والأمر بهذا التصور الجمالي ما هو الا وفاء لذاكرة حي تلبرجت التي كانت وإلى زمن غير بعيد لا تتنفس الا مع إيقاعات السفر والعبور..إذ لا نحتاج إلى التذكير بأن هذا الحي بحجم المدينة لا ينافسه في الشهرة غير اوفلا.. لكنه يتميز بكونه البوابة الأولى والوحيدة لكل الوافدين إلى أكادير ومنذ تأسيس المدينة… حيحي بهذه الفرادة وزع ايقاعه الزمني ليلا إذ يودع ضيوفه إلى منتصف الليل.. ليبدأباستقبال الوافدين الجدد صباحا… 
دينامية جعلت من تلبرجت أصل الحياة بالمدينة  ذات زمان… ويترك الان لقوة الدهر الذي حول كل مناحي الحياة فيه إلى ركود  وجمود وإهمال بعد أن أسس  لنفسه هوية ثقافية اجتماعية بافق عالمي… 
ووفاءا لهذه الذاكرة ولرمزيتها…وإيمانا بدور الفن والثقافة عموما في اعادة الاعتبار للأمكنة بكل حمولتها ورمزيتها ابتدع شبان الحي اسما تسويقيا للمهرجان لا يمكن للمرء الا ان يقف احتراما لهذا التناغم الموسيقى بين تلكيثارت وتلبرجت… هو انسجام بين هذه الآلة المحمولة خلف الظهر كجراب المسافر وبين فضاءات وساحات تلبرجت.. 
يمتد هذا الوفاء هذه السنة في إقامة معارض مفتوحة لعل أهمها هو إعادة الاعتبار لأكثر من 48 اسم وعلم بصموا تاريخ الحي والمدينة ومن مختلف المواقع والمسؤوليات… شخصيات أكادير ية سايرت انبعاث المدينة بعد القدر الإلهي لسنة 1960… كانكان الفضل الكثير في التأطير والتيسير في كل مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والرياضية والثقافية… 
كانوا ذاكرة جماعية تسعى الجمعية إلى ربط هذا الاتصال والتواصل  بين الأجيال… بلبل قد تؤسس هذه التجربة إلى بداية تدوين وتوثيق التاريخ المحلي للمدينة. 
إن المهرجان وبدوره الثانية قد تجاوز مرحلة التأسيس  ليبحث عن موقعه داخل المدينة بهذا التميز من حيث البرمجة ذات التيمة الواحدة… كل ذلك من أجل إعادة الحياة إلى حينا تلبرجت…
طبعا عبر الموسيقى.. 
لأن الحياة بدون موسيقى… مجرد وقت ضائع 
Show More

الحسن باكريم

مدير النشر صحافي مهني شهادة الماستر في التحرير الصحفي

مقالات مرتبطة

Close
%d مدونون معجبون بهذه: