الصفحة الرئيسية

الحسين بويعقوبي : انضمام الجبهة للأحرار سيؤجل مشروع تأسيس حزب ذو مرجعية أمازيغية (حوار)

قال الحسين بويعقوبي في حوار مع  الموقع أزول بريس ومجلة نبض المجتمع أن  انضمام جبهة العمل السياسي الأمازيغي للتجمع الوطني للأحرار سيؤجل مشروع تأسيس حزب ذو مرجعية أمازيغية.

الحوار كاملا  :

أثار انضمام جبهة العمل السياسي الأمازيغي لحزب التجمع الوطني للأحرار ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وأعاد للواجهة النقاش القديم الجديد حول علاقة الأمازيغية بالعمل السياسي وبالنضال من داخل المؤسسات خاصة بعد الاعتراف الرسمي بالأمازيغية لغة رسمية. لتعميق النقاش في هذا الموضوع نستضيف في موقع أزول بريس ومجلة نبض المجتمع الأستاذ الحسين بويعقوبي، أستاذ بجامعة ابن زهر وأحد المتخصصين في القضية الأمازيغية.

السؤال الأول : ما تعليقكم على انضمام جبهة العمل السياسي الأمازيغي لحزب التجمع الوطني للأحرار؟

لابد أن أشير في البداية إلى أن موضوع الأمازيغية وعلاقتها بالعمل السياسي ليس موضوعا جديدا، بل واكب عمل الحركة الأمازيغية منذ بداياتها، كما أن العلاقة بين الأمازيغية والعمل الحزبي ليس بدوره موضوعا جديدا بل كان هذا الموضوع يطرح داخل الأحزاب بدرجات متفاوتة وتم التعامل معه بطرق مختلفة تتراوح بين الإقصاء التام لكل حديث عن الأمازيغية إلى القبول المبدئي بشروط إلى الاستثمار السياسي في إطار الصراع بين بعض الفرقاء السياسيين. ومن جهة الدولة فقد كان لها بدورها منظورها الخاص للموضوع وتتعامل معه وفق ما يقتضيه كل سياق تاريخي داخليا وفي ارتباط بالتحولات على المستوى الإقليمي والدولي. وداخل الحركة الأمازيغية كان النقاش في فترة ما مركزا حول الانضمام للأحزاب الموجودة أو تأسيس حزب سياسي “أمازيغي”. وأمام رفض الأغلبية لفكرة الانضمام للأحزاب الموجودة، ولكل مبرراته، ثم عدم القدرة على تأسيس حزب “أمازيغي” لأسباب ذاتية وموضوعية وأحيانا قانونية بقي الوضع على ما هو عليه تسوده نوع من الانتظارية والتوجس بدون أفق واضح رغم وجود العديد من المناضلين الجمعويين من أجل القضية الأمازيغية داخل بعض الأحزاب يسارية و يمينية، وظل بعضهم يتأرجح بين الجمعية و الحزب دون أن يقنعوا مناضلي العمل الجمعوي الأمازيغي بالانضمام للأحزاب ودون أن يقنعوا الأحزاب بتغيير مواقفهم. لكن بعض الفاعلين الجمعويين خرجوا عن القاعدة وانخرطوا بشكل فردي في بعض الأحزاب وتمكن بعضهم من الترشح والنجاح والمشاركة في تدبير الشأن المحلي أو الجهوي، ووصل بعضهم للبرلمان. وتحتاج تجارب هؤلاء لنوع من التقييم. وأعتقد أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية هوية ولغة رسمية في دستور 2011 والعراقيل التي عرفها مسلسل التنزيل خلق نوعا من القناعة لدى بعض الفاعلين في الحركة الأمازيغية بضرورة الانخراط في العمل الحزبي بشكل جماعي فيما يشبه “تيارا”، وهو الجديد في هذه التجربة، فكانت مبادرة تأسيس جبهة العمل السياسي الأمازيغي التي اختارت التفاوض مع بعض الأحزاب وقررت في الأخير أن ينضم أغلب أعضائها لحزب التجمع الوطني للأحرار.
أعتقد أن هذا الانضمام يجسد تحولا في مسار بعض فعاليات الحركة الأمازيغية ولا يمكن فهمه إلا بوضعه في إطاره العام من خلال تتبع مسار حضور الرغبة في ممارسة السياسة الحزبية لدى الفاعل الأمازيغي، ولنا في التجربة الجزائرية أيضا خير مثال والمقارنة بين التجربتين قد تفيد في فهم الموضوع.

السؤال الثاني: لماذا حزب التجمع الوطني للأحرار وليس حزبا آخر وهل كان هذا الاختيار موفقا؟

أعتقد أن أعضاء جبهة العمل السياسي وحدهم من بإمكانهم تبرير لماذا اختاروا حزب التجمع الوطني للأحرار وليس حزبا آخر، لكن المتتبع للموضوع سيستنتج أن هذا الحزب عرف مؤخرا دينامية غير مسبوقة في تاريخه وجعل من الأمازيغية أحد المواضيع التي أولاها أهمية خاصة من خلال تنظيم المنتدى السنوي أزافوروم المخصص للأمازيغية وكذا ورود الأمازيغية في العديد من كلمات الرئيس عبد العزيز أخنوش منذ توليه رئاسة الحزب واختياره شعار “أغاراس أغاراس”، ثم مواقف فريقه البرلماني في الغرفتين بخصوص الأمازيغية رغم أنها لم تحقق كلها ما كانت تنتظره الحركة الأمازيغية لكنها مع ذلك فتحت جسور التواصل بين الحزب وبعض فعاليات الحركة الأمازيغية مما جعل الرؤى تتقارب نسبيا وربما سهلت هذا الاندماج. وبما أن التفاوض يعني البحث عن نقاط الالتقاء والحد الأدنى من الاتفاق، وحسب ما وصلنا من معلومات فالعرض السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عكس الأحزاب الأخرى كان أكثر إقناعا لجزء كبير من أعضاء الجبهة وربما طبيعة الحزب الذي لا يعاني من هيمنة الإرث الايديولوجي وانسيابية مكوناته جعلته أكثر استعدادا لضم مكونات أخرى ولذلك تعاملت معه الجبهة بكثير من البرغماتية السياسية. وأعتقد أنه من السابق لأوانه الحديث عن نجاح أو فشل التجربة ما دامت في بدايتها، كما أنه لا نتوفر على مؤشرات النجاح أو الفشل التي تبقى مرتبطة بتفاصيل العرض السياسي الذي قدمه الحزب للجبهة وهو ما نجهله لحد الساعة. والأكيد أن من الرهانات الكبرى للمنظمين الجدد للحزب هو أولا التأقلم مع العمل الحزبي الذي يختلف عن العمل الجمعوي، والعمل على تجويد بعض مواقف الحزب بخصوص الأمازيغية وتغيير المواقف الأخرى المتعلقة بقضايا لها ارتباط من قريب أو بعيد بهذا الموضوع.

السؤال الثالث: كيف تنظرون لردود الفعل الناتجة عن هذا الانضمام؟

ككل فعل سياسي لابد له من ردود فعل بين مؤيد ومعارض ومتوجس، لكن المتتبع سيلاحظ أن الجبهة نجحت في تحريك موضوع الأمازيغية نسبيا و في بعده السياسي بعدما بدأ الإحساس بنوع من التراخي في الدينامية الأمازيغية منذ 2011، رغم المجهود الجبار الذي تقوم به الجمعيات المهتمة بهذا الموضوع. ولابد من الإشارة إلى أن الفعاليات المعروفة في هذا المجال وكذا الجمعيات الكبرى لم تعبر إلى حدود الساعة عن أي موقف رسمي، وهذا طبيعي لأن للجمعوي مجاله وللحزبي مجاله, يبقى السؤال الذي فرض نفسه في النقاشات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي هو “هل يمثل المنظمون للتجمع الوطني للأحرار للحركة الأمازيغية”، وطبعا لا أحد يستطيع أن يمثل حركة من مميزاتها التعدد والاختلاف وعدم التنظيم في إطار موحد له هياكله والمتحدثين باسمه، وهذا شأن كل الحركات، ولكن في نفس الوقت لا أحد يستطيع أن يجردهم من تاريخهم النضالي لصالح المطالب الأمازيغية ولا من حقهم في الانتماء لحركة تحمل اسم “الحركة الأمازيغية”. لكن إذا انضمت هذه الفعاليات للحزب باسم إطاراتها الجمعوية دون استشارتها فأكيد أن ذلك سيخلق ردود أفعال داخلية كما وقع في التجمع العالمي الأمازيغي. بالنسبة للأحزاب السياسية فرد الفعل الوحيد المعبر عنه إلى حدود كتابة هذه الأسطر جاء في بيان لفرع أكادير لحزب التقدم والاشتراكية وبشكل غير مباشر حيث لم يذكر أي جهة بالاسم لكن عبر عن رفضه لأي استغلال انتخابوي للأمازيغية وذكر بمواقفه التاريخية بخصوص هذا الموضوع.

السؤال الرابع : هل سيؤثر هذا الانضمام على مساعي الراغبين في تأسيس حزب ذو مرجعية أمازيغية؟

أعتقد أنه لا محالة سيؤثر مرحليا بسبب انضمام بعض العناصر التي كانت متحمسة لفكرة حزب ذو مرجعية أمازيغية للجبهة وللتجمع الوطني للأحرار الذي وجدوا فيه أقصر الطرق لممارسة العمل الحزبي وربما ضمان بعض المقاعد في المجالس المنتخبة بدل البحث عن تأسيس حزب جديد بما يتطلبه ذلك من مجهود على مستويات عدة. لكن المعروف أن الديناميات المجتمعية تتجدد حسب اكراهات كل مرحلة وسيعمل المتشبثون بالحق في تأسيس “حزب ذو مرجعية أمازيغية” على الحصول على هذا الحق شريطة تجاوز المعيقات الذاتية والموضوعية لأن الحق في التنظيم يجب أن يكون مضمونا، فما دامت هناك أحزاب بمرجعية قومية عربية وأخرى بمرجعية إسلامية فما المانع أن لا يوجد حزب بمرجعية أمازيغية؟

 

Loading...