الصفحة الرئيسية

الكمامة في زمن كرونا أو حين ترحل الابتسامة تموت الحياة

Facebooktwitterredditpinterestlinkedintumblrmail

بقلم ذ.عمر أيت سعيد- أزول بريس //

الكمامة وسيلة ثم ابتكارها ودعم انتشارها وتوزيعها على المواطنين بالمجان أحيانا وبالمقابل أخرى. كل ذلك للحيلولة دون انتشار وتنقل فيروس كوفيد 19 الذي اجتاح العالم دون الحصول على تأشيرة من أحد صريحة للدخول الى الأوطان.

لم  يتقبل ”يدير” المزارع البسيط ارتداء قطعة الثوب تلك بسهولة منذ أول وهلة فهي تضحكه أكثر من مرة …لكنه سرعان ما اعتاد عليها . لكنه بين الفينة والأخرى يتساءل عن جدواها ولا يتقبل ان يرى الناس والسكان والجيران دون أن يرى ابتسامتهم ، لقد حرم من الابتسامة خاصة ابتسامة الصباح التي كان يجود بها عليه حارس الحقول كل صباح ، ابتسامة تجعله يقبل على انشطته اليومية بكل حيوية وتقه في النفس .

لكنه لاحظ أن الكمامة كذلك منعت الذين يحبون أن يرفعوا أنوفهم للسماء من أن يفعلوا ذلك فغطت أنوفهم كذلك …الكمامة مسحت جمال الوجه وأسدلت الستار عليه وأعطت القيمة للفعل والسلوكيات الحقيقية أي ألغت التواصل بالملامح وانتصرت للفعل والحركة .

مرت أيام ويدير المزارع أصبح يتقن ارتداء الكمامة ليس على فمه وأنفه بل يغطي بها عنقه لا غير فهي بالنسبة له مثل حزام الأمان الذي تعود الغالبية من الناس وضعه اتقاء غرامة الغارمين …يرتديها على مضض وكلما سنحت له الفرصة ليزيلها يفعل ولا يكترث . وفي أحد الأيام الباردة وضع يدير كمامته وأحس بحرارة ودفئ جميلين على وجهه فقال ربما تصلح هذه الكمامة للبرد وليس لمنع الكوفيد 19 على ما يعتقدون …وهو يمشي في القرية  لم يعد يسمع ضجيج المارة ولا يسمع صراخ ذلك الشاب المتشرد والغاضب على الاحوال لم يجد له اثر ربما عثروا له عن ملجأ ..وحتى ضجيج الباعة المتجولين لم يعد يسمعه أحس أن تلك الكمامة لها دور ريادي في صناعة الصمت ولم الافواه .

وللكمامة ضريبة وغرامة فريدة حين يتم التغافل عنها وعدم وضعها قد تصل الى 300 درهم في أفضل الأحوال ..فأحس يدير أن الهواء حتى هو لم يعد بالمجان كما كان ..فهو رأى بأم عينيه كيف ثمت معاقبة تاجر التوابل في سوق القرية بعد تعنته ورفضه لوضع الكمامة فتم تغريمه بمبلغ 300 درهم ولما أراد المسؤولون عن الغرامة ان ينفدوا الغرامة تبين أن التاجر لم يحمل معه بطاقة التعريف الوطنية معه لكونه لا يعرف اللغة التي كتبت بها فضاعفوا الغرامة الى 600 درهم .فأداها على مضض…ومنذ ذلك اليوم رحلت الابتسامة عن وجه التاجر طيلة أيام الصيف ..فاختار بدل أن يضع الكمامة أن يقبع في بيته الذي يؤويه الى إشعار أخر وترك البطاقة الوطنية بين أيدي الغارمين …

بقلم ذ.عمر ايت سعيد

Facebooktwitterredditpinterestlinkedintumblrmail
Loading...