أقلام

رشيد  لغماش في تأبين الفقيد المناضل الفذ عبد الرحمان اليوسفي

بموت الزعيم السياسي الوفي للمدرسة الاتحادية العتيدة الفقيد عبد الرحمان اليوسفي أعلن الشعب المغربي من خلال الحزن الذي عم جميع مكوناته حدادا وطنيا غير معلن بشكل رسمي لكنه معلن بشكل شعبي، الكل شعر بوقع الحدث الفظيع، لفقدان هرم كبير ورجل وهب نفسه لقضايا الشعب المغربي والطبقة الكادحة في الجانب السياسي والحقوقي وحتى الرياضي فهو من المؤسسين الأولين لفريق -الاتحاد البيضاوي- فريق المقاومة المغربية الفائز بكأس العرش الأخيرة وكأني به يهديها لروح الفقيد الذي شعر بسعادة كبيرة إبان الحدث وكأن القدر أبى إلى أن ينصف الفقيد في آخر شهوره، الكل اهتز لموته وفقدانه مناضلين شرفاء ومحبين وأصدقاء وحتى خصوم سياسيين.

استطاع بحنكته وتبصره قيادة مرحلة مهمة من تاريخ المغرب المعاصر وإنقاذ البلاد من السكتة القلبية بعد تعيينه وزيرا أولا من طرف الراحل الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه سنة 1998، وكأول وزير أول في العهد الجديد ولعل قبلة الملك محمد السادس الشهيرة على رأس الفقيد لأكبر دليل على صدقية الرجل ووفاءه لوطنه.

مارس الفقيد السياسة بأخلاق في زمن لا أخلاق؟ صاحب ابتسامة لا تفارق محياه تؤشر على صفاء السريرة وحسن النية، دائم الصمت حتى في أحلك اللحظات التي مر منها ومنها لحظة 2002 عندما تم الالتفاف على ” المنهجية الديمقراطية” وبعد تفكير عميق ورصين عبر من خلال المحاضرة الشهيرة ببروكسيل سنة 2003 عن تقييمه الموضوعي لتجربة حكومة التناوب التوافقي بمسؤولية كبيرة وبدون ترفع عن تصفية الحسابات الضيقة؟.

فقدت فيه الساحة الحقوقية الوطنية والدولية مناضل ذي صيت عالمي ودولي مشهود له بالمواقف النبيلة سواء لنصرة القضايا العادلة كقضية الشعب الفلسطيني أو في قضايا أخرى كقضية المرأة التي دافع عنها وانتصر لقضاياها العادلة، ويا لغريب الصدف فعيد ميلاده 08 مارس يتطابق مع اليوم العالمي لاحتفاء بالمرأة.

ولعل لحظة توقيع السيرة الذاتية للفقيد المجاهد عبد الرحمان اليوسفي تحت عنوان ” أحاديث فيما جرى، شذرات من سيرتي كما حكيتها لبودرقة” يوم الخميس 08 مارس 2018، والمسرح الوطني مكتظ بالحضور الوازن من الاتحاديين من كل الشرائح والأعمار ( من الرعيل الأول المؤسس، شباب، نقابيين، جمعويين، نساء اتحاديات….) ومن وجوه سياسية وحقوقية ومدنية بارزة، وكأني بها لحظة تأبين لحزب “حزب الاتحاد الاشتراكي القوات الشعبية” واعتراف للفقيد كآخر زعيم للحزب العتيد.

أو قبل ذلك بثلاث سنوات من خلال إحياء الذكرى الخمسين لاختطاف رفيقه في الدرب النضالي “الشهيد المهدي بنبركة” بالمكتبة الوطنية بمبادرة شخصية منه رحمة الله عليه يوم 30 أكتوبر 2015، وحضور حشود كبيرة من مختلف أطياف اليسار لإحياء ذكرى الوفاء لروح الشهيد واستجابة لدعوة رفيق وفي أقسم على الثبات والوفاء للمبادئ الاتحادية أمام قبر الفقيد الزعيم عبد الرحيم بوعبيد وأوفى وأبر بالقسم.

بموته رحمة الله عليه طويت صفحة مهمة من التاريخ النضالي الكبير لرجل استثنائي صادق أمين أعطى الشيء الكثير لبلده ولمواطني بلده في الجانب السياسي والحقوقي والمدني ولم يبدّل تبديلا إلى أن وافته المنية نسأل الله العلي القدير أن يتقبله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه ويجعله في أعلى عليين مع الذين أنعم عليهم من الصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا، وأن يرزق زوجته وعائلته وأصدقائه ورفقائه الصبر والسلوان، ويلحقنا به غير مبدلين وغير ممسوخين والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

أخوكم رشيد لغماش.

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Pin It on Pinterest

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: