أقلام

فهمي بوشعيب: الحماية القانونية للمستهلك خلال حالة الطوارىء الصحية.

إعداد سعيد الهياق//
إعتباراً للأهمية القصوى لدور المستهلك في المنظومة الاقتصادية برزت عدة تادبير إجرائية قانونية منها قانون 08.31 لحمايته من جشع المضاربين في الأسعار و أيضا من أجل السلامة الصحية من الغش في جودة السلع و البضائع المقدمة له. و في ظل الحجر الصحي في حالة الطوارئ بسبب إنتشار وباء كورونا أضحت وضعية المستهلك معرضة لبعض التجاوزات بسبب إشكالية العرض و الطلب إضافة إلى إشكالية النقل التي إخضاعها طبقاً للتدابير و الاجراءات المتعلقة بالوضعية العصيبة.
و مع الدكتور فهمي بوشعيب كان لنا حوار عن بعد لتسليط الضوء على قانون حماية المستهلك.
ما هي المستجدات التي طرأت على قانون حماية المستهلك08.31 في ظل الحجر الصحي…؟
و إلى أي حد ساهمت هذه التدابير في مراعاة الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للمستهلك في ظل الظرفية القاهرة جراء الحجر الصحي ؟

” فرضت حالة الطواري الصحية إعادة النظر في مجموعة من التدابير لمواكبة المتطلبات الملحة التي ظهرت خلال فترة فرض الحجر الصحي على المواطنين و الإجراءات الصارمة لتقييد حركة التنقل بالمدن و القرى المغربية، و كان لزاما أن نقف عند هذا الأمر و ما مدى تأثيره على الضمانات القانونية الممنوحة للمستهلك في مواجهة المورد المهني الذي يستغل حالة الضعف التي يوجد عليها المستهلك للإضرار بمصلحته؟
كما هو معلوم فإن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك بالمغرب و النصوص المكملة له تضمن مجموعة من المقتضيات التي تهدف ألى حماية المستهلك من الشروط التعسفية للمورد المهني (المواد.من 15الى 20) و تكريس حق المستهلك في الإعلام و الاختيار. لكن إذا كانت هذه المقتضيات القانونية توفر الحماية لهذا المستهلك خلال الأحوال الاعتيادية فهل بإمكانها أن تضمن نفس الحماية خلال هذه الفترة المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية الإكراهات المصاحبة لها ؟
لعل من بين المحاور التي يمكن أن تعرف ظهور مجموعة من الممارسات غير المشروعة من طرف المهني المحترف يمكن أن ندكر مايلي :
* إدراج الشروط التعسفية التي تضر المستهلك
* الممارسات التجارية غير المشروعة و الإشهار المضلل
* استغلال الضعف والجهل للمستهلك الدفعه للتعاقد
* عدم تطبيق الإمهال القضائي خلال التوقف عن تسديد القروض البنكية.
* التجاوزات المسجلة في التعاقد عن بعد الإشهار الإلكتروني
* عدم احترام مقتضيات الحق في التراجع عن العقد.
* عدم التقيد بآجال تسليم السلع والخدمات في الأحد المحدد.
* عدم تقديم الضمان التعاقدي الذي يعزز الضمان القانوني
* عدم التقيد بإلزامية كتابة بعض العقود و ضرورة ترجمتها إلى اللغة العربية.
إن من بين الممارسات التي تهدد حقوق المستهلك خلال فترة الطوارىء الصحية هي إضعاف قدرة المستهلك على الاختيار في ظل نذرة بعض المواد الإستهلاكية التي قد تضطر المستهلك إلى الإقبال على اقتناء سلعة و خدمة لا تستجيب لرغبة المستهلك. لكن بحكم الاكراهات المتعلقة بالتوزيع فإن دور أجهزة الرقابة الإدارية التي أوكل إليها أمر مراقبة الجودة و الإيمان في إطار قانون زجر الغش في البضائع يبقى محوريا في تعزيز حماية المستهلك من الغش و الزيادة في الأسعار. و تبعا لذلك فإن تواجد العائلات المغربية في إطار الحجر الصحي في المنازل يحقق باستمرار ذروة كبرى يستهدفها المهني المحترف من خلال الإعلام بغرض تمرير الإشهار المكثف من أجل التأثير على توجه المستهلك نحو اختيار سلع أو خدمات معينة دون مراعاة خصوصية الحماية المقررة للأطفال القاصرين
من الإشهار التلفزي ذي الصبغة التجارية. و لاشك أن توقف مجموعة من الأنشطة الاقتصادية بفعل حالة الطوارىء الصحية أدى إلى فقدان العديد من مناصب الشغل و بالتالي ظهور صعوبة لدى مجموعة من
العمال ألى عدم القدرة على دفع مستحقات القروض البنكية من اجل السكن أو الأستهلاك وبالتالي حرمانه من الاستفادة من مقتضيات المادة 149 من قانون حماية المستهلك التي تخص الإمهال القضائي. لذا وطبقا للمرسوم المنظم لحالة الطوارئ الصحية بالمغرب عدد 1.20.290 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 خصوصا المادة السادسة فإن جميع الأجال يوقف سريانها إلى حين انتهاء حالة الطوارئ و يجري سريانها في اليوم الموالي لإعلان نهاية حالة الطوارىء باستثناء آجال مدة الحراسة النظرية و الإعتقال الاحتياطي و الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادر في قضايا الأشخاص الموجودين في حالة إعتقال. لذا فهذه المادة تعطي ضمان إضافي ضد المطالبات التي تقوم بها مؤسسات الائتمان لاسترجاع أقساط القروض من الأشخاص الذين توقفوا عن الدفع لظروف اجتماعية منها فقدان الشغل.
و نظرا لأهمية الخدمات الطبية سواء في الأحوال العادية
او في الوضعية الراهنة.
ما هي سبل توفير الحماية القانونية لمستهلك الخدمات الطبية و شبه الطبية سواء تعلق الأمر بالخدمات التي تقدمها المؤسسات العامة او تلك المقدمة من طرف المصحات الخصوصية
حيث تظهر الأهمية البالغة لتفعيل الإجراءات الاحترازية
لمنع إنتشار عدوى فيروس كوفيد19 و مدى ملائمة
الخدمات المقدمة للحالة الطبية للشخص. و في نفس الأطار يبقى هاجس حماية المستهلك أكثر إلحاحا في هذه الفترة خصوصا فيما يتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، و يبرز ألى الوجود الدور الرقابي الذي يجب أن تطلع به مكاتب حفظ السلامة
الصحية للمنتجات الغذائية في تفعيل المراقبة الميدانية
للأنشطة المتعلقة بصنع تخزين و توزيع المنتجات الغذائية و التحري حول أعمال الغش و التزوير الذي يطال البيانات المتعلقة ببعض السلع و مراقبة مطابقة معايير الصنع للمعايير الوطنبة و الدولية.
لذالك فحماية صحة المستهلك تتوقف أساسا على الوعي الإستهلاكي المكتسب من طرف المواطنين من خلال ممارسة حقهم في اللجوء إلى المساطر القضائية و الإدارية المعمول بها أو من خلال الأدوار الأساسية للمؤسسات الموكل إليها السهر على تطبيق القوانين والأنظمة ذات الصلة بتنظيم الإستهلاك خصوصا منع كل الأنشطة التي تهدف إلى إحتكار السلع و الخدمات من فاعلين معينين أو ممارسة شروط المنافسة الحرة و النزيهة. و من هذه العمليات الحد من المضاربة في السلع و الرفع من الأسعار.”

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Pin It on Pinterest

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: