أقلام

أين إنتهى حلم ربيع الديمقراطية

تمر بِنَا هذه الآيام الذكرى التاسعة لتلك الإنتفاضات التي قامت في بعض دول الشمال الأفريقي والشرق الأوسط.إنتفاضات بدأت بما قام به الشاب التونسي “بوعزيزي” الذي قدم نفسه قربانآ لوطنه تونس حيث قام بحرق جسمه إحتجاجآ على الأوضاع الإقتصادية التي آلت لها تونس آن ذاك من فقر وبطالة وتقلص فرص العمل؛وقفزت الجماهير في مصر التي تعاني من نفس المشكل من فقر وعدم وجود فرص عمل  وزيادة الأمية التي بلغت أكثر من 60% من الشعب المصري، وإنتفض الليبين على ديكتاتورية “القذافي” وكانوا يأملون في الحصول على الديمقراطية وحقوق المواطنة الحديثة في دولة الحداثة في وطنهم ليبيا.

وكانت هناك بارقة أمل تدغدغ هذه الشعوب في تحقيق هذه الأحلام والإبتداء في بناء أوطانهم بتحقيق الدول المدنية الديمقراطية الحديثة ودخول عصر الحداثة الذي سبقتهم فيه عدة دول بل بعضهم تجاوزها إلى عصر ما بعد الحداثة بينما هي مازالت تغط في عصور القروسطية وما قبلها.

وللأسف  سرعان ما قفزت جماعات الإسلام السياسي والقوميون العرب ولونو تلك الإنتفاضات وسموها (ثورات الربيع العربي) وحاول الإسلام السياسي بفرض حيثياته الإسلامية على تلك الحكومات التي تم إنشائها من الإصرار على إدخال الدين في  الدول الجديدة والمنادات بترسيم هذا في  مشاريع الدساتير  الجديدة بدلا من تأييد الإتجاه الديمقراطي المنادي بالوطن الذي يؤمن التعددية بكل أنواعها متمثلة في التعددية السياسية والتبادل السياسي السلمي للأحزاب المختلفة حسب ما تراه وتطلبه الشعوب،التعددية التي تمثل الإعتراف بكل مكونات الشعوب وإحياء ثقافاتها المختلفة والتي تشكل فسيفساء بألوان الثقافات المختلفة والإعتراف بالمساواة بين المرأة وألرجل وحرية المعتقد وإطلاق العنان لنمو الثقافات الإنسانية المختلفة وجعل الدين لله الخالق والوطن للجميع وكما جاء به الإسلام وذكر في القرآن في الآية “لكم دينكم ولي دين” من سورة الكافرون الآية رقم  6. وإطلاق حرية الإنسان الخلاقة في بناء أوطان متبنية الحداثة مطورة لواقعها الإجتماعي المتخلف إجتماعيآ وإقتصاديآ وثقافيآ وسياسيآ.

 ففي تونس تم قتل مناضلين مثل  “شكري بلعيد”  وغيرهم وفي مصر سيطر الإخوان المسلمين وكانوا على إرتباط بنظام القاعدة في أفغانستان وهذا أعطى الفرصة للعسكر في مصر بالقيام بالإنقلاب عليهم والسيطرة على الحكم وإرجاع النظام الديكتاتوري العسكري تحت ما يبدو نظاما مدنيآ الذي من  إغراق  مصر في ديون مأهولة وزادت البطالة وزادت هجرة العمالة المصرية إلى خارج البلاد..

أما ليبيا، إستغل الإسلام السياسي واقع الجماعات الديمقراطيةالضعيف وقلة التجربة العملية في العمل السياسي العلني وإنقلب الأسلاميون على نتائج الإنتخابات والتي أفرزت نجاح الإتجاه “الديمقراطي” كمنتصر كما أراد له الشعب ؛ بعد معانات نظام القذافي لمدة إثنان وأربعين عام؛  أن يكون فقام بالتلاعب وشراء ضعاف النفوس وألا منتمين سياسيآ إلى صف الإسلام السياسي علاوة على وجود عناصر من بقايا نظام الديكتاتور الذين لم يكن همهم الحقيقي بناء ليبيا الديمقراطية بل كان هذفهم لتحقيق أحلامهم الكامنة  من وصول إلى السلطة وتعبئة جيوبهم وبهذا تحصل الإسلام السياسي على أغلبية پرلمانية للبدء في تمرير مخططاتهم  الهدامة.وتساقطت الحكومات الضعيفة في مواجهة تيار الإسلام السياسي والذي كان معتمدآ أساسآ على التأييد من بعض الدول التي تنوي إنشاء مركز قوة لها في ليبيا. ورفض المسيطرون على الپرلمان (المحدود بقائه زمنيآ) وماطل االإسلام السياسي بلإعتراف بالپرلمان الجديد ورفض رغبة الشعب الذي رفض إستمرارية وتمديد فترة الپرلمان القديم.

وفي هذه الفترة ظهر العقيد العسكري والمتعطش للسلطة والإستيلاء على الحكم”حفتر” الذي ينوي أن يكون  ديكتاتور ليبيا الجديد  والحاكم ليبيا على طريقة القذافي القبلية الهمجية وذلك بعد أن حصل على تأييد من العسكر في مصر والقوة العسكرية من دولة الإمارات الخليجية والدعم المالي من الدولة الوهابية السعودية وإدعى أنه سيحرر ليبيا من الإسلام السياسي متناسيآ أن ميليشياته والتي يسميها “الجيش العربي” هي في ذاتها مسيرة ومتبناة للفكر السلفي والصوفي،وهنا يجدر بِنَا الإستفسار ما هو تعريفه بمحاربة الفكر الإرهابي الإسلامي المتطرف؟؟؟؟؟ ألم تكن الدولة الوهابية السعودية هي التي تكون بها الإرهاب صاحب الفكر الوهابي المتطرف ونشأ تنظيم “القاعدة”؟؟؟؟ أم أن لهذا العقيد المشبوه هذف آخر ألا وهو الوصول إلى حكم ليبيا هو وعائلته والذي إتضح من تعيين أبنائه قادة في “جيشه العربي”،مصرآ على إضفاء الصبغة “العربية” على طريقة القذافي،حتى وإن كانوا بدون أي خبرة عسكرية سابقة.

ما تسوق له الدعاية والإعلام المصري أن العقيد حفتر  إنما هو رجل علماني والذي لا أعتقد أنه يعرف حتى ما هي العلمانية…!!!

فيا ترى ماهو مفهوم العلمانية عند الإعلام المصري؟؟هل هي حكم العسكر كما يفهمه الكثير من دعاة الفكر القومي العربي الفاشي  في المشرق؟؟العلمانية هي وليدة الحداثة وهي بكل بساطة في تعريفها “عزل الدين عن الدولة” والإعتراف بحرية الفرد سواء كانت أنثى أو ذكر طالما حرية الفرد لا تتدخل في حرية الآخرين وسأتعرض لموضوع العلمانية في موضوع آخر لاحق.

صار هذا العقيد والذي يصر على تسميته “المشير” و”الجنرال” وأنا أتسائل هنا هل هذه الألقاب تعطى لعقيد مهزوم في حرب القذافي التي حاول فيها الإيستيلاء على التشاد ونصب هذا الحفتري قائدا لخوض  تلك الحرب التي إنتهزت بهزيمته النكراء وأسره لدي التشاديين تم تسليمه للمخابرات الأمريكية.أم أنها تعطى لمثل هذا العقيد في حرب  يقوم فيها حفتر  بقتل سكان ليبين عزل وأمنين وهذا هو عينه ما يقوم به هذا “الحفتري” بقتل الليبين وتشريدهم  من مدنهم كما فعل في بنغازي ودرنة والآن في طرابلس والتي كان أفجعها هوضرب الأكاديمية العسكرية (بطائرات إمراتية) لطلبة كانوا في طابور قبل ذهابهم للنوم (بلغ عدد الموتى 31 ضحية وأكثر من 25 جريح).

السؤال الذي يجب أن يطرح هو (من أين إستمد هذا الغازي الحق في غزو طرابلس) وهل يحق للوهابيين السعوديين والإمارات الخليجية وديكتاتور مصر وكذلك دولة الأردن إعطائه هذا الحق؟؟؟؟؟ وهل من حق فرنسا وروسيا تبنيه ومساعدته في قتل الليبين؟؟؟

هل هذا ماكان تطمح له شعوب الشمال الأفريقي والشرق الأوسطي لتحقيق أحلامها  المستقبلية؟؟؟

محمد شنيب

طرابلس 11.01.2020

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Pin It on Pinterest

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: