أقلام

 ءيض ن ءيناير في أدرار

لحسن بنضاوش

الاحتفال برأس السنة الامازيغية كان حاضرا بأدرار منذ عقود من الزمان، ولكن بشكل عائلي مع الإجماع الكلي على ليلة 14يناير من كل سنة، للاحتفال وتجديد الصلة والعلاقة الأبدية والمشروعة مع الأرض . في الاحتفال برأس السنة الامازيغية إشارات قوية لعلاقة الإنسان الامازيغي بالأرض والهوية وبشكل وجودي إنساني كوني، فطري منذ الولادة إلى أن يورى الثرى .

وبأدرار التي أعشق حتى النخاع، وأشم هواءها ليلا ونهارا وبه أعيش معززا ومكرما أنشد غد أفضل وبدرة من بدور الزمن الجميل الموسوم بأيات الفضل والإحسان والامتنان، الاحتفال رأس السنة الامازيغية  يتجسد في طقوس وعادات متوارثة، تجمع بين الإنسان والمحيط والسماء، تحضر فيها المرأة الابودرارية  بشكل كبير ومحوري في اعتراف ضمني بها، وبدورها في المحافظة على التراث المادي واللامادي، واعتبارها موسوعة إنسانية تحافظ وتزكي وترسخ العادات والتقاليد الامازيغية وتسقيها بالماء الابدي من أجل حضارة عريقة تشهد على تاريخ إنسان أصيل .

في القديم من الزمن، ءيض ءيناير بأدرار تكتشفه من خلال تهافت النساء على إيجاد وتوفير كل المستلزمات المنزلية قبلا من الغطاء النباتي للبهائم والماشية والدواجين، وما يكفي للماء لتلك الليلة، ومن الاحطاب ما يكفي للوقود والإنارة، تجنبا لكل سوء أو مكروه ، إضافة إلى الإعداد للوجبة الرئيسية ” تاكلا” منذ صلاة الضحى ويشترط فيها ان تبقى على النار لثلاثة نداءات الأذان اليومية ( الظهر والعصر والمغرب) لأنها تعد من الذرة المحلية وطهيها الجيد والصحي يتطلب وقتا يمتد لليوم الكامل، وتتنافس النساء في الإعداد لتلك الأكلة السنوية المفضلة، والتي لا تحلو إلا في تلك الإناء الطيني المحلي ” تيكينت” .

ومع اقتراب صلاة المغرب، تعد النساء في بيوتهن للاحتفال العائلي برأس السنة الامازيغية، وتجتمع العائلة بعد صلاة العشاء على مائدة الاحتفال، وإلام تلك السيدة والملكة في بيتها تصنع المفاجأة وتضع ثلاثة رموز ملموسة في ” تيكينت” وفي سرية تامة ” أقا” و” أغرمي” و” تيسكنيت” وتبدا المنافسة تحث ايقاع الحكاية من الجدات أو من كبار السن وكل في تساوي وديمقراطية متوارثة بين الأجيال في إناء ” تازلافت ” والأكل بالأيادي الطاهرة والبرئية لوجبة أصبحت اليوم شعار الاحتفال.

ومن يكن محظوظا من أفراد العائلة يجد إحدى الجوائز أو الرموز الملموسة، ويعلن أمام الملأ فرحته وفوزه، وكثيرا ما يكرم ماديا كذلك أو عبر ملابس جديدة أو حلي بالنساء للنساء وبكل شفافية يعلن عنه رمزيته وتتويجه .

وحسب كل جائزة وما تعبره عنه، بين النجاح في العمل، وإمكانية تسخير البهائم والماشية ومن يكون طيلة السنة محظوظا مباركا في العائلة .

وفي الغد يتم إعلان في التجمعات واللقاءات كل المحظوظين في العائلات بأسمائهم وكيف حصلوا على التتويج، مع تسجيل بعض المستملحات التي تبقى دكريات عبر السنة كلها تحكى إلى الاحتفال المقبل، وبموازاة مع ذلك يوضع للبهائم الحناء في شكل بقع صغيرة تعبيرا عن الفرحة وتيمننا بسنة فلاحية متميزة .

واليوم وبعد انتشار الوعي الثقافي والحقوقي والكوني بالاحتفال، وانخراط الجمعيات المدنية فيه، خرج الاحتفال من العائلي إلى المجال الاجتماعي الكلي فأصبح الاحتفال في شكل جماعي يحضره الجميع ويعرف أكلة تاكلا وجوائز قيمة وسهرات فنية وتكريمات وندوات حتى في أدرار العالمة إيمانا بدور المشترك في الكون الإنساني ومطالبة بإقرار رسمي لهذا اليوم يوم عيد وطني مغربي إنصاف لتاريخ وعمل الأجداد عبر القرون . وتبقى تاكلا ن أودرار فريدة من نوعها وبوسطها تلك البؤرة من ايدام السمن أو أملو أو أركان.

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Pin It on Pinterest

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: