أقلام

أتاي أودرار ، عشق لا ينتهي .

لحسن بنضاوش

سلطة أتاي على الجلسة الادرارية، سلطة الدين على الملتزمين، وسلطة القانون على المجتمعات الديمقراطية، سلطة تعتمد اولا حضور الجميع صغارا وكبارا، رجالا ونساء وأطفالا، شيبا وشبابا، كل في مكانه في تلك الغرفة الامازيغية العاطرة، حيث الحصيرة من “أزماي” وعليها لمن استطع إليه سبيلا قطع من ” الحمل” أو” أفرساض” .

وفي النوافذ ترى، ” تابوطايت س تفتيلت” ، وبالجدران الترابية التي تفوح منها رائحة المسك، تتقاسم مع رائحة البخور بالمجمر سماء تلك الغرفة الصغيرة المساحة، الكبيرة الأحاسيس والمعاني، والعلاقات الاجتماعية ، وحكايات الجدة وهي تغطي جسمها المنهاك في سبيل الأسرة والقرية والقبيلة وشرف أدرار ب ” تاحايكت” غالبا ما يطلق عليها ” تاحايكت ن تونس” لجودتها وجمالها، ودليل إخوة شمال إفريقيا، تمسك التسبيح وتردد من الأشعار الدينية الامازيغية ما يعجز اللسان عن وصفه، وقد يكون في درجة عالية من التصوف .

والجد برزته البيضاء التي ألفت برأسه، يجلس جلسة القيادة والشهامة أمام الصينية الدائرية الشكل، بثلاثة أرجل وبجانبها إناء مربع به السكر، وأخرى خاصة بالشاي، ولا يخلو فوق الكؤوس عادة من نبتة ” الشيبا” أو ” النعناع” حسب الفصول وهي من منتوجات الحقول المجاورة للمنزل أو من ” واحات تاركا”، وعلى المجمر الذي يشتعل نارا من الحطب ” مقراج” يدعو إلى الشاي الامازيغي العاطر بنكهة أدرار الشريفة .

وأنت تتناول شربة من هذا الشاي تحس بالراحة بعد عمل واجتهاد دنيوي، وأنت تنتظر أن يكون ملائما لشربه وانقضاء فترة حرارته تستمع إلى الحكاية أن كنت صبيا من الجدة، وأخبار الدوار والقبيلة من الجد إن كنت مراهقا و مسؤولا، ولا تخلو تلك الجلسة من قرارات عائلية تستمد شرعيتها من حضور الجميع ومشاركة كل الأطراف في صياغتها والمساهمة في تنفيذها .

وجلسة الشاي، ترافقك في المسجد عند الانتهاء من قراءة الورد القراني بعد كل صلاة المغرب، وعند “سيباع ن تفوناست” وفي الأعراس والمناسبات العائلية والجماعية كما يحصل في ” المعرائف” حيث تحضر جلسة الشاي مناقشة القضايا الاجتماعية للمنطقة وجمع المساهمات والتبرعات والإحسانات .

وقد يتذكر البعض منا، أتاي عند الأشغال الخاريجية في الصيف ” جني اللوز وجمع حبات أركان والخروب” أو عند حرث مجالات تاركا والبور، مع النساء، حيث الضحك والأشعار والموالات، والنكث الساخرة، وأنت تحث شجرة أركان مع الأقارب والعائلة تتناولون الطعام، والشاي في جو عائلي لا ينتهي عشقه، ولن تجد له مثيلا .

وأنت تساهم مع الاخرين في مبادرات اجتماعية ” تيويزي” داخل الدوار أو في محيط القبيلة ، عندما تصل العاشرة يناديكم أحدهم داعيا إلى شرب الشاي، حيث الكل في الموعد من أجل اقتسام الخبز وايدام مع الشاي العاطر .

هكذا أدرار يا سادة، هكذا سكانها الأبرار   

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Pin It on Pinterest

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: