أقلام

اخرجوا من مكاتبكم لبناء مغربكم

بقلم : سدى على ماءالعينين ،فاعل مدني،

اكادير، نونبر 2019.

لم نكن نحتاج لخطاب ملكي يعرفنا بجغرافية بلادنا منذ الإستقلال و المسيرة الخضراء حيث أصبحت اكادير هي وسط المغرب، لكن نحتاج لإرادة ملكية لتصف الواقع بعبارة دالة:” لا يعقل”
نعم سوس و ابناء سوس هم كل المغرب حيث ينتشرون، وهم كل السلطة، فمنهم وزراء فاعلون،
وسوس هي رمز رفض التحكم، يوم ترشح المرحوم عبد الرحيم بوعبيد و أسقط بالتزوير، سنوات بعد المسيرة الخضراء،
سوس هي الشهيد الشاب محمد كرينة، وهي المبدع الخلاق في نقاشات بناء المؤسسات زمن المناظرات الوطنية للجماعات المحلية المرحوم إبراهيم الراضي،
سوس هي العلم ووزير التاج المرحوم المختار السوسي وهي المدارس العتيقة والمرحوم الساحلي و الفقيه المرحوم الحبيب التنالتي،
سوس لأنها الوسط، ولأن رجالاتها من طينةالمرحوم احمد اخنوش ممن ساهموا في تمويل المسيرة الخضراء، هي من إختار المرحوم الحسن الثاني إعلان إنطلاق المسيرة الخضراء بها،
سوس هي التاريخ و الرجالات و هي المجال و السياسات،
وإذا كانت الريف قد عاشت سنوات من التهميش بسبب غضبة ملكية زمن المرحوم الحسن الثاني، فإن سوس واصل الملك محمد السادس إهتمامه بسوس كما كان والده، ولكن حبل الود تقطع بسبب ما يسميه اهل أكادير و سوس بالغضبة الملكية، فيما يفسر آخرون غياب الملك عن الجهة بسبب الرطوبة، و مرض الملك،
و يقول آخرون، قد لا يأتي الملك، لكن لماذا لا تأتي التنمية، و لماذا لا يأتي الإستثمار العمومي؟؟
يعلم قدماء المؤسسات المنتخبة و البرلمانيون كيف تدبر الأمور بين الجهات، حيث كل جهة تشكل بنوابها قوة ضغط في اللجن و أثناء تخصيص الإعتمادات، و برمجة المشاريع،
كان ذلك زمن النضال و العمل الجماعي المشترك و الذي أثمر عريضة حملت توقيع كل نواب الجهة في حكومة التناوب لتتم الإستجابة لمطلب الطريق السيار اكادير/ مراكش،
اليوم، أمور كثيرة تغيرت، فلا يسمع صوت لنواب الجهة بالبرلمان إلا لماما، و أما المتكلمون فغالبية تدخلهم و سؤالهم بالبرلمان يكون حول قضايا ساكنة دوائرهم الإنتخابية، وقبل الخطاب الملكي بيومين تقدم برلمان بالسؤال عن خط السكة الحديدية، فكان رد الوزير ان المشروع في الدراسة في أفق 2040!!، بعدها يأتي الخطاب الملكي دون تحديد سقف لهذا الحلم،
فماذا سيكون عليه الأمر لو ان برلمانيو الجهة كانوا وقعوا ملتمسا مشتركا للديوان الملكي و لرئيس الحكومة؟
لا شيئ من ذلك حصل، لأن نواب الجهة لا يلتقون ببعضهم، و مشغولون بأمورهم،
أما مجلس الجهة، فالأمر أكثر كارثة و كاريكاتورية، جل اعضاء مجلس الجهة نواب برلمانيون وزعماء تنظيمات حزبية جهوية ومحلية، ورجال أعمال، لكنهم مع الأسف لا يتفقون على كلمة رجل واحد ليشكلوا جبهة لتنمية الجهة و إستقدام المشاريع الحكومية و الخاصة، لذلك يكتفون بالصراع حول منح الجمعيات، و بعض الميزانيات القطاعية البئيسة،
السلطة بالجهة، تتحرك بخلفية مخزنية متوارثة، وهي أن سوس ومسؤولوها مسالمون، أصحاب مال يشترون به الجاه، و لا يتعاملون مع رجال السلطة أنهم في خدمتهم و خدمة الجهة بل يتحولون هم إلى خدام عند رجال السلطة، بوازع أقرب إلى الخوف!!!!
مجتمع مدني كانت له الريادة في التنمية، بشراكات دولية حلت محل الدولة في شق الطرق و المسالك، و ربط الدواوير بالماء و الكهرباء، قبل أن تحل عليهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لتفسد العمل الجمعوي، حيث تنبنى المنشآت و يغيب ويضعف الفعل، و ” كان لي كان”
أحزاب سياسية تراجعت بعد هيمنة الأصالة و المعاصرة في مرحلة أولى، و بعدها العدالة و التنمية، و بينهما تواجد الأحرار بالعالم القروي بالخصوص. فقدت الأحزاب بريقها وتحولت سوس لمجرد منصة خطابة لقيادات وطنية تزور الجهة للفلكلور بلا مبادرات ولا تنسيق و شراكات،
سوس فقدت الكثير من توازناتها، و أفقرت من منشآتها، و فقدت سنوات في سباق التنمية بين الجهات، و سيكون من الحيف أن نحمل الدولة كامل المسؤولية، فاهل سوس من منتخبين وفاعلين مدنيين هم أيضا لكم جزء من المسؤولية لأنهم لم ينجحوا في خلق مبادرات جماعية للضغط و الإقتراح،
لكن إذا كان الخطاب الملكي في المساء، فإن صبيحة نفس اليوم خرج السيد الوالي من مكتبه، ليدشن إفتتاح مكاتب بعمارات، و يفتتح خيمة للصلاة (250مليون سنتيم) ؟، و مدرسة إبتدائية بالدراركة،
فيما الصحافة تتحدث عن تأخر و تعثر لبرنامج التنمية الصناعية التي صودق على اتفاقياتها أمام الملك في آخر زيارة،
وفيما ساكنة اكادير منخرطة في التوقيع على عرائض ضد أشغال تعرفها المدينة لكن بشكل ضعيف و مشوه بدون إحترام الآجال وجودة الأشغال
سوس هي فلاحة تعاني الجفاف، و ميناء لم يعد قادرا على المنافسة و يريدون تحويله إلى ميناء ترفيهي، وقطاع سياحي يفقد الزبناء الدوليين، و تغلق الوحدات الفندقية، و تلغى الخطوط الجوية…
سوس هي عالمها القروي الذي يعاني الفقر و الحاجة، و صناعتها التقليدية التي تحتضر في صمت، وهي نسائها اللواتي يعشن الشاشة، و تزايد نسبة الهدر المدرسي عند الأطفال، و الأمية عند الرجال،
سوس أغنية جميلة تصلح للرقص و هز الأكتاف، لكن أحدا لم يهز اكتاف المنتخبين ليخرجوا من مكاتبهم المكيفة للعمل و الإشتغال،
لا نريد فقط تنمية فرضها الموقع الإستراتيجي لسوس مع الصحراء، بل نريد أيضا تنمية بإستثمار العنصر البشري،
وليتحقق ذلك على الجميع الخروج للعمل و النضال و الجدية و المعقول،
فهل تعتبرون ؟

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: