أقلام حرة

هل تؤسس تونس لديمقراطيتها؟

الحسين بويعقوبي

منذ أن أعطت تونس شرارة الربيع الديمقراطي الذي أسقط نظام بن علي وامتدت تأثيراته إلى البلدان المجاورة فسقطت أنظمة أخرى (مصر وليبيا) وتأخر سقوط أخرى (اليمن و السودان) ودبرت أخرى الأمور كل بطريقته (الجزائر والمغرب) دخلت منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط مرحلة جديدة من أهم سماتها التنافس غير المعلن حول النموذج الأنجع لتحقيق التغيير والديمقراطية، بين التغيير بالثورة والتغيير في ظل الإستقرار والإستمرارية.
لا يمكن الجزم بأن البلدان التي أسقطت أنظمتها حققت الديمقراطية والتنمية، مما جعل البعض يتحدث عن “الخريف” الذي تبع ما سمي ب”الربيع”، كما أن البلدان التي دبرت احتجاجات 2011 بطريقتها الخاصة لم تحقق أيضا التأسيس لديمقراطية حقيقية والتنمية المرجوة بشهادة تقارير أجهزتها الرسمية.
خلال زيارتي لتونس قبل سنة، لازالت آثار الثورة بادية في العاصمة رغم المجهودات الجبارة التي تبدل، وكان لي حوار مع بعض المثقفين من جهة ومع سائق طاكسي من جهة أخرى. يجمع المثقفون في تونس أن أهم ما حققوه هو “الحرية”، فلم يعد أحد يستطيع منعهم من التعبير عن أفكارهم، أما سائق الطاكسي فلم يذكر الحرية، بل تحذث عن أمه وابنته المريضتين ولم يجد لهما مصاريف التطبيب كما تكلم بألم شديد عن وضعيته الاجتماعية بنبرة لا تخلوا من الندم عما حدث.
كيفما كان تقييمنا للوضع في تونس بعد الثورة، سيحس الزائر ومن يتتبع الأحذاث والنقاش في هذا البلد بأنه في ظل المعاناة يتم التأسيس لشىء ما ربما لن تظهر نتائجه إلا مستقبلا، وما طريقة تحضير الإنتخابات الرئاسية والمحاورات السياسية بين المرشحين في الإعلام العمومي، الأولى من نوعها في شمال افريقيا والشرق الأوسط، إلا خطوة أخرى في هذا المسار الطويل الذي يتم التأسبس له في تونس التي تستفيد من غياب صراع دولي حولها ربما لصغر حجمها وعدم توفرها على البترول.
إن من شأن نجاح التجربة التونسية، في انتظار ما ستعطيه التجربة السودانية وغموض مستقبل النموذج الجزائري، أن يجعل النموذج المغربي في محك حقيقي لتأكيد نجاعة شعار “التغيير في ظل الاستمرارية”.

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق