أقلام حرة

العلمي والايديولوجي في خطاب عبد الله حمودي حول لغات التدريس بالمغرب

الحسين بويعقوبي //

تابعت بإمعان حوار الجريدة الالكترونية هسبريس مع الباحث الأنثربولوجي المغربي عبد الله حمودي حول لغات التدريس بالمغرب، لمكانة الرجل ضمن المثقفين المغاربة وأهمية دراساته الأنثربولوجية حول المجتمع المغربي. كان الحوار في جزء كبير منه، عن قصد أو عن غير قصد، مناقشة وردا على حوار سابق في نفس الموضوع مع الأستاذ أحمد عصيد خاصة في ما يتعلق بالموقف من اللغة العربية في علاقتها بالبحث العلمي، وهو ما يؤكده إحضار ذ. حمودي لنسخة من حوار عصيد للإستدلال ببعض فقراته. وحاول موفقا أن يصبغ كلامه بالعلمية من خلال ضرورة ضبط المفاهيم المستعملة وتجنب العموميات والمواقف المبنية على الكليشيهات والأدلجة. لكن خطاب الأستاذ حمودي بدوره رغم طابعه الذي ينحوا العلمية مغلف بالايديولوجية العروبية، من خلال تأكيده على ضرورة سيادة العربية دون هيمنتها، دون التفصيل بما يكفي في الفرق بين “السيادة” و “الهيمنة” للغة ما في علاقتها بلغات أخرى تقتسم معها إما الدستور كما هو حال العربية والأمازيغية أو الواقع اللسني كما هو حال اللغتين الرسميتين في المغرب في علاقتهما بالفرنسية والاسبانية والانجليزية غير المدسترة. فالسيادة تستلزم “سائدا” و “مسودا”، والهيمنة تستلزم “مهيمنا” و “مهيمنا عليه”. ثم ماذا يقصد حمودي بعبارة “ضرورة مواصلة التعريب”، إن لم يؤد حتما إلى تقليص مجال استعمال الأمازيغية، كما تؤكده الإحصاءات الرسمية بخصوص تقلص عدد الناطقين بالأمازيغية.
إذا كان كلام ذ.حمودي علميا في جانبه النظري حين تحذث عن العربية، وهو ما ينطبق على كل لغات العالم، فإن بعده الإيديولوجي يظهر بجلاء حين حاول تنزيله في الواقع المغربي حيث اعتبر العربية “اللغة القومية”للمغاربة دون أي تأصيل علمي أو دستوري لقصده باللغة القومية مع تجاهل تام للدارجة المغربية، وهي التي يستعملها المغاربة أكثر في معاملاتهم، كما هو واضح في لغة الحوار نفسه. كما لم تحضر الأمازيغية وموقعها في المدرسة المغربية رغم أنها لغة رسمية للدولة المغربية، أي “لغة قومية” أيضا. فالأستاذ حمودي لا يخفي في حواره عجز اللغة العربية اليوم (وليس مستقبلا) عن مسايرة البحث العلمي، خاصة في العلوم الحقة، ليس لأنها تحمل في “جيناتها” عيبا، كما عبر عن ذلك بنفسه، بل كان ذلك نتاج صيرورتها التاريخية و لضعف “العرب”في الانتاج العلمي وأثر ذلك في اللغة نفسها، وهذا ما يستلزم اليوم (وليس غدا) القيام باختيارات لغوية أخرى في مجال لغة تدريس العلوم.
إن أخطر الخطابات هي تلك التي تغلف الإيديولوجية بالعلم، أو بعبارة أوضح تلك التي تقدم العلم في جلباب ايديولوجي، وهو ما يؤدي إلى ضياع العلم في غياهب الإيديولوجية.

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق