أقلام حرة

ءيمازيغن والمؤسسات

قد لا يختلف اثنان إن دور المؤسسات الوطنية العمومية، وشبه العمومية، الدستورية، والبرلمانية، بصيغة تنفيذية أو استشارية هي مكون من مكونات الدولة الحديثة، وأساس الاستقرار وضبط التوازنات، والإجابة على أسئلة السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة وغيرها من مناحي الحياة العامة والخاصة .

وعلاقة ءيمازيغن بالمؤسسات الوطنية بالأساس يتطلب وقفة، ودراسة وتأمل، لكونها علاقة غير واضحة المعالم، ان لم أقول ءيمازيغن يقاطعون المؤسسات وبالتالي يضفون التواجد بها أو الانخراط فيها التموقع المخزني، والبحث عن مصالح شخصية، بل يصل بهم الأمر أحيانا إلى فقدان الثقة في مؤسسات قد تكون من مطالبهم السابقة في أدبياتهم الحقوقية والترافعية .

واسمحوا لي في البداية أن أصوغ تجربة أضنها مهمة للغاية في هذا الباب، لعبت فيها العلاقة بالمؤسسات التي كانت سائدة حينها دورا مهما في المكتسابات وتحقيق أهداف لا يستهان بها للامازيغية وءيمازيغن، وهي تجربة المناضل الكبير المرحوم إبراهيم أخياط المؤسس للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي والتي كانت جمعية وطنية بثقل كبير بفعل الرئيس وعلاقته بالمؤسسات والأشخاص الذين يتواجدون على رأسها وخير مثال على دلك من ألاف الأمثلة التخييم الامازيغي الذي حصلت عليه الجمعية من وزارة الشبيبة والرياضة بفعل علاقة الرئيس بوزير الشباب أنداك السيد الكحص، وإيمان رئيس الجمعية بالمؤسسات رغم مواقفها من القضية والانفتاح الدائم على كل التغيرات المؤسساتية من أجل القضية .

ولا يمكن نسيان أو التغافل عن دور مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية اليوم في مسار القضية خاصة في الشق اللغوي والثقافي والتدوين، رغم موقف جهات أمازيغية من المؤسسة واستقالة أو إقالة مجموعة من الفعاليات الامازيغية الجماعي في المجلس الإداري باكرا، وكلها أمثلة لتذكير والعبر واستحضار دور المؤسسات في الوصول وكسب الحقوق .

وتشبث ءيمازيغن بالشارع وحده، والعمل الجمعوي الترافعي في ظل دستور المؤسسات، والدولة تتقوى بهذه المؤسسات لن يتحقق الكثير، ويتطلب ذلك سنوات أخرى عجاف قد يذهب معها ما هو محصل عليه اليوم، وخير دليل على ذلك أن المؤسسة الحقوقية الوطنية الأخيرة تم الاحتجاج عليه لغياب أسماء امازيغية، وفي نظري المتواضع الدولة ترسل رسائل واضحة للحركة الامازيغية أن الاشتغال يجب أن يتم في المؤسسات وطبقا للعبة مسطرة من طرف المخزن، وغير ذلك فلا استماع ولا تجاوب ولا تفاعل .

والقضية الامازيغية اليوم بكل محاورها، تحتاج إلى الترافع المؤسساتي من طرف أبنائها وبناتها، كل في موقعه وحسب مسؤولياته داخل تلك المؤسسات خاصة المنتخبة منها من المجالس المنتخبة إلى البرلمان والمستشارين والهيئات الوطنية والمؤسسات العمومية وشبعه عمومية، والتي تشرع وتقرر في كل قضايا الوطن بما فيها الامازيغية أو قد تتجاهلها لكونها لا تشكل أولوية بالنسبة إليها لوجود قوى وتكتلات داخلية تصب في مواضيع واهتمامات أخرى .

واستمرار الاحتجاج والبكاء على الأطلال لم يعد يجدي نفعا، والأيام تمر مرور الرياح دون أن تستفيد الامازيغية من شي بعد الدسترة التي كانت استجابة لمطالب الحركة الامازيغية لكن في إطار مؤسساتي وهي لجنة إعداد الدستور والوثائق التنظيمية للجمعيات والمذكرات التفاعلية لبعض الأحزاب في هذا الشأن .

والدخول أو الانخراط في المؤسسات ضرورة ملحة للفاعل الامازيغي لإيصال الصوت الامازيغي الحر، والترافع الحقيقي بقوة القانون، والضغط الميداني في المواقع، والمشاركة في العملية السياسية التي تنتج القرارات والقوانين والتي بها يتم اقبار الامازيغية في ظل غياب ءيمازيغن بالمؤسسات .

وقد يقول قائل أن نسب مهم من المتواجدين بالمؤسسات اليوم ءيمازيغن أحرار ومن مناطق مختلفة من المغرب العميق والحضاري، ولا اخفي ذلك ولا أتجاهله لكنني هنا بصدد ءيمازيغن الحركة الامازيغية، ءيمازيغن الجمعيات وءيمازيغن أفراد ممن يدافعون عن الامازيغية ويعرفونها جيدا ولهم أفكار ومقترحات ومبادرات من اجلها، ءيمازيغن الكفاءات والطاقات والعارفين خبايا قضيتهم، والذين يقدمون الكثير باقل إمكانيات من أجل أن تنعم القضية بمستقبل زاهر.

لكن في ظل عدم الاعتراف بالمؤسسات وتجاهلها، ومقاطعتها الامازيغية لن تدوم كثيرا في ظل دولة تعزز المؤسسات وترسم بها خريطة البقاء والاستقرار حسب ما تراه منسبا لها وحسب القوى التي قبلت اللعبة وأرادت المشاركة حسب المصالح والقرارات الكبرى والمصيرية.

لحسن بنضاوش

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق