أقلام حرة

12 – لقد كنت مدفونة وأنا حية ترزق.. وعدت الى الحياة

والأن بعد أن توَّجتُ احزاني أيتها التاء بخيبتي فيك..قد تجاوزتُ حدادي على نفسي وأعلنته على موتك..صليت صلاة جنازة على ملَكة الادراك والاحساس اللذان ترفضين الانسلاخ عن قيدهما والتمرد على واقعهما وانعزلت بعيدا عنك..انظر اليك على بعد مسافةِ حبٍ وخيبة..وأتأمل اسهاماتك في ارساء تعاليم ديانات متناقضة التفاسير.. وتقاليد تسلب أدنى حقوقك..حقك في الحرية. اتأملك وقلبي يتألم وهو يترقب منك أجيال ملتحية العقل ومنقَّبة الجسد!
اليوم آخر ايام البياض .. تلقيت عدة اتصالات من نسوة ينتظرن هذا اليوم بفارغ من الصبر.. لقد اكتشفت انني لست الوحيدة التي تنتظر نهاية هذا البياض اللعين وأن النساء كن على موعد مع آخر أيام بياضي. كان إلحاحهن على حضور لحظة نزع هذه الخرقة البيضاء لا يوصف.لم أكن ادري سبب ذلك..لقد كان سببا قلَب كل موازين المنطق لدي.. عجِزتْ ملكة ادراكي عن تصديق وتحليل طريقة التفكير التي آلت اليها تاء التأنيت المكسورة هذه.. وعندما فهمت السبب أشفقت عليها..!
تلقيت طلبات بحضور اخر أيام بياضي من نفس النسوة اللاتي خِفن منه واعتبرنه نذير الشؤم ومصدر اللعنات والمصائب..لقد رغبن به بشكل لا يوصف بل وتمنين الاحتفاظ ببعض منه لأنه صار بقدرة قادر حجابا روحانيا لجلب الحظ وفك النحس واللعنات! البياض الذي كان قد يسبب عنوسة التاء صار وسيلة لجلب الرجل.
رفضت استقبالهن.. رافضة بذلك ارضاء غباءهن على حساب مبادئي!
والسؤال المحرج حقا الأن هو: هل الرجل هو الوسيلة والغاية في حياة المرأة؟!
لقد كنت كمن يعيش كابوسا لمدة اربعة شهور وعشرة أيام.. حتى المدة لا توحي بأي نوع من الحسابات المنطقية .. لا شيئ أوحى لي بالتراجع عن فكرة التمرد عن كل هذه التقاليد التي تؤذي بها المرأة نفسها..وفي نفس الوقت كل شيئ دفعني الى التوقف عن ايجاد حقيقة اية انثى.
أكُلُّ هذه التناقضات ولازالت نون النسوة على أهبة الاستعداد لاستقبال أية اكذوبة تقدم اليها تحت دريعة الحفاظ على نفسها لإرضاء الرجل !؟
استقبلت صديقاتي المتمردات وأصررنا على الاحتفال بلحظة التخلص من هذا البياض الذي كاد يقبض روحي.. اليوم كان موعدي مع الألوان..سأنظر الى مرآتي وأحب نفسي اكثر وأكثر.. اشتقت اليَّ بقدر اشتياقي لنصفي الثاني..لقد كنت مدفونة وأنا حية ترزق.. وعدت الى الحياة وأنا أدري أن نصفي الثاني سعيد بعودتي اليها.. استمتعت بنزع البياض عن جسدي ..واغتسلت من حزني الظاهري ..وضعت حناء على يدي وكحلا على مقلتاي وزينت خصلات شعري..وتمرغت في نعيم الحياة الذي كنت مقبلة عليه..ولبست من الألوان أجملها.. لقد صرت امرأة قوس قزحية .. نزعت حزنهن الأبيض عني..واحتفظت بحزن ذاك الراحل مدفونا في اعماق قلبي..حزن لم يره سوايَ أنا..انهيت طريقة الحزن التي ارادها لي مجتمعي وبدأت اعيش طريقتي في الحزن على نصفي الثاني..طريقة لا أحد يدري تفاصيلها.. مدفونة داخلي.. طريقة لن تمحيها الأيام والسنين..ولن تزيلها انانية التقاليد ولا تناقضات الاديان ..حزن ممزوج بنكهة الأمل كما علمني إياها أنضَّام!
أزلت بياضي على نغمات “أليات س أفلا”.. وأنا أستمتع بصوتينا الممزوجين بألحان وأبجديات أمازيغية.. تذكرت فيها الماضي ورضيت كل الرضى على حاضري واحتفظت بابتسامة خفية وعدته بأن اهديها لمستقبلي.

لن يتبع لكن ترقبوا تفاصيل القصة عند اصدار مؤلفي يوميات ارملة في قادم الايام 

أظهر المزيد

مقالات مرتبطة

Pin It on Pinterest

إغلاق