الصفحة الرئيسية

ضد الإعدام ..أو من أجل إصلاح عميق و جذري لمشاكل المجتمع     

الذين يؤيدون الإعدام كما الذين يعارضونه يريدون في العمق إعدام الجرائم البشعة من قبيل الاغتصاب و القتل ، و لكن السؤال الذي يطرح نفسه  أي الطرفين يبغي إصلاح المجتمع بشكل شامل و فعلي حقيقة ؟                          

     قبل الجواب على هذا السؤال نحبذ أن نعرج على طرف ثالث’ و قد يكون يشكل أغلبية في المجتمع , ينادي بإعدام أمام الملأ و التنكيل بالجثة بخصوص قضية مغتصب و قاتل الطفل عدنان رحمه الله و الهم ذويه الصبر ، هذا التيار الجارف الخارج عن التاريخ و الجغرافيا عليه إن يبذل و لو جهدا بسيطا كي يعلم أين وصلت الحضارة الإنسانية و إلا ستبقى الأمم الأخرى تضحك على جهلهم وحمقهم إلى الأبد.                                                                                 

رجوعا إلى السؤال للخوض في موقف الطرفين الأولين ،  نعتقد أو نقتنع أن من هو ضد الإعدام هو الذي يروم إصلاحا عميقا و جذريا لمشاكل المجتمع و الدولة لسبب بسيط أن من يدعم الإعدام يرتكز على نفي الشخص من المجتمع و هكذا سيبقى المجتمع آمنا معافى بالردع ، حل بسيط  و لا يرى الإشكالية من جميع جوانبها المشتبكة و المعقدة و المترابطة ،  في حين أن من يعارض الإعدام يروم نفي الجريمة بحد ذاتها أو على الأقل التقليل منها ،نظرا لأن الإعدام كرادع في عدد من الدول التي تطبقه لم يحد من نزيف الجرائم  بتاتا و لم يخفض نسبتها حتى.

و عليه ، فالنقاش  كان عليه إن ينصب في منحى البحث عن جذور و أسباب الجريمة عوضا عن نفي الشخص ، علما إن هذا الشخص ذاته هو نتاج و ابن هذا المجتمع ، و بالتالي فمسؤولية المجتمع و لو جزئيا ( تربية’ ثقافة, تعليم…) في ذات جريمة الشخص ثابتة و قائمة.                                                   

      كل هذا, زيادة على عوامل أخرى فلسفية  من قبيل أن المجرم لم يختر أصلا أن يولد في هذا المجتمع و جاء إليه مرغما و من غير المنطقي أن  نجبره على الوجود  ثم نجبره على الإعدام ، سنكون قد جنينا عليه مرتين, على الأقل على المجتمع  أن يعطيه الحرية هو في أن يوقف حياته ، كل هذا سيجعلنا نتردد في إعدامه آو على الأقل أن تبقى عقوبة الإعدام في التشريع دون تطبيقها كمنطقة وسطى.                                                                                  

      و على سبيل الختام ، من هم مع الإعدام يركزون على الردع و هو وسيلة غير مجدية للحد من الجريمة أما الذين ضد الإعدام يركزون على الردع (عقوبة عادلة دون إعدام ) مع استحضار العوامل الأخرى بنظرة استباقية التي ساهمت في ظهور الجريمة من قبيل البحث عن جواب السؤال التالي ، لماذا المجرم مجرم ؟ و هنا يبدأ البحث و العمل و ينتهي الانفعال و حس الانتقام البدائي الوحشي .

 خالد بوخش /استاذ اللغة الفرنسية /حقوقي               

Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: