في اطار أنشطة الحياة المدرسية والأنشطة التربوية الموازية واحتفالا باليوم العالمي لشجرة الاركان الذي يصادف 10 ماي من كل سنة، استضافت المؤسسة يوم الثلاثاء 19 ماي 2026 د خالد العيوض الباحث في الجغرافيا البشرية الخبير في التنمية البشرية وعضو اللجنة الاقليمية لاشتوكة ايت باها للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في لقاء تفاعلي تربوي مباشر مع تلاميذ وتلميذات المؤسسة، سيره د الحسن فركاكوم استاذ الاجتماعيات بإعدادية الريادة حمادي مبارك.
استعرض الأستاذ المحاضر المحطات الكبرى للاعتراف الدولي بالأهمية الايكولوجية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية لشجرة الاركان منذ إدراج مجال انتشارها الجغرافي ضمن محمية المحيط الحيوي من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم UNESCO سنة 1998، ثم اعتبار الدرايات والممارسات المحلية المرتبطة باستخراج زيت الاركان والطقوس الاجتماعية ذات العلاقة بالأركان تراثا نسانيا عالميا غير مادي من طرف اليونسكو في 2014، وفي سنة 2018 اعتبرت منظمة الأغذية والزراعة الفاو FAO مجال انتشار الاركان تراثا زراعيا ذي أهمية عالمية. وقد وتوجت هذه الجهود كلها بإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2021 يوم 10 ماي من يوما عالميا لشجرة الاركان ودعت كافة دول العالم وكل المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية وهيئات المجتمع المدني وغيرها إلى الاحتفال بهذا اليوم بما يليق بأهمية الاركان تراثا انسانيا طبيعيا وثقافيا غير مادي للبشرية.
انتقل الأستاذ المحاضر بعد إلى استعراض خصوصيات شجرة الاركان باعتبارها شجرة متوطنة يعود تاريخها إلى الزمن الجيولوجي الثالث، وأبرز المخاطر التي تتهد هذا الموروث الطبيعي والثقافي والايكولوجي التي تسهم في تقلص مساحة الامتدادي الجغرافي للاركان وكثافته إلى حوالي 830000 هكتار و30 شجرة/ الهكتار الواحد، وحدد بواعث ذلك في عوامل تاريخية تعود إلى عهد الدولة السعدية التي انطلقت من سوس واعتمدت خلال فترة حكمها على حطب الاركان لصناعة وتصدير السكر، والتدخل الفرنسي بالمغرب الذي وظف شجرة الاركان ابان الحماية لخدمة مصالحه الاستعمارية، بالإضافة إلى العوامل الجغرافية والاقتصادية والديمغرافية وعلى رأسها التوسع العمراني على حساب مجال الاركان، مستشهدا بتراجع وتقلص مساحة غابة ادمين بأنشطة السكان ( تشييد مطار المسيرة – الطريق السريع تارودانت اكادير- التوسع العمراني لمدينة ايت ملول….).
تناول المحاضر بالصور التوضيحية مراحل استخراج زيت الاركان مثيرا انتباه التلاميذ والتلميذات إلى الاستعمالات المتعددة لهذه الشجرة الفريدة من نوعها ببلادنا في الجانب الايكولوجي ودورها في الحد من التصحر والجانب الاقتصادي الاجتماعي في استخدام زيت الاركان في الطهي والاكل وصناعة مستحضرات التجميل وغيرها… وكانت الفرصة مواتية للتذكير بدور المرأة القروية الأمازيغية في حماية شجرة الاركان وضمان استمرار الدريات والممارسات المحلية ذات الصلة بهذا الموروث الطبيعي والثقافي، كما ذكر بقانون الاركان وأنواع شجرة الاركان في بعدها الأنثروبولوجي، والاركان في المصادر التاريخية الوطنية والأجنبية، وذكر في نهاية المحاضرة بالكنوز العشرة لمنطقة سوس والتي تتصدرها شجرة الاركان وطائر أبومنجل الأصلع الذي يستوطن مصب واد ماسة بالمنتزه الوطني لسوس ماسة.
في ختام هذا اللقاء التفاعلي، الذي حضره إلى جانب المتعلمين والمتعلمات، مدير المؤسسة ذ حميد نعمان وذ السعيد خمري مدير فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير بيوكرى، وبعض أساتذة اعدادية الريادة حمادي مبارك، قدم د خالد العيوض أجوبة مستفيضة لتساؤلات هامة وجوهرية طرحها التلاميذ والتلميذات أبانت من جهة، عن تتبعهم النشيط الجاد والهادف لأطوار ومضامين الندوة التربوية ومن جهة أخرى، عن أهمية اللقاءات والمحاضرات والانشطة الموازية بمؤسسات الريادة في تنمية الحس النقدي وبناء قدرات المتعلمين والمتعلمات في التفاعل والنقاش وطرح الأسئلة الاشكالية واكتساب منهجية تعليل الأجوبة وبناء المعارف لتعزيز التعلمات الأساس، خاصة إذا الضيف والمحاضر الذي يحاوره المتعلمون أستاذا باحثا في الجغرافيا وخبيرا في التنمية البشرية ومهتما بقضايا التنمية المحلية على غرار د خالد العيوض.
اكتشاف المزيد من azulpress.ma
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
التعليقات مغلقة.