الصفحة الرئيسية

يونس بوبكري* : قطاع التأمين يسير نحو المجهول بعدما أصبح تدبيره خارج القوانين والتشريعات..

*يونس بوبكري رئيس جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب.

هاته الايام تجري تحركات مريبة من مسؤولي هيئة مراقبة التأمينات والإحتياط الإجتماعي “أكابس ACAPS” وجرائم في كل الاتجاهات بعد صدور التقرير الأخير لجمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب وقرارات عشوائية وارتجالية مدمرة لحقوق المؤمن لهم وبشكل شمولي، و تعليمات بالجملة جوهرها خرق للمساطر والقوانين أو بالأحرى تأسيس للفوضى بكل ماتحمل الكلمة من معنى، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، زيارات لمفتشيي الهيئة للوسطاء المعتمدين عوض الوسطاء المتطفلين على المهنة او المزورين للبيانات في عقود التأمين أوالمشتكى منهم وما أكثرهم والذين أشار إلى بعضهم التقرير الأخير عن ” اختلالات وفساد قطاع التأمين “.

زيارات تتم للوسطاء المعتمدين بمفتشين لا يتوفرون على تكليف بمهمة من الهيئة محدد في الزمان والمكان وكل هذا من أجل تسهيل إصدار قرارات تعسفية لا تحمل من الطابع الإداري إلا الإسم ولا تمت للصالح العام بصلة وتدوين معطيات تهدف لإضفاء مشروعية عن الخروقات المرتكبة من طرف شركات التأمين من خلال إنجاز محاضر تحت الطلب لفائدة هاته الشركات وفي حالة ما كانت نباهة الوسيط حاضرة خلال الزيارة ، رفض المفتشون إنجاز أي محضر وغادروا الوكالات بدون تحريرهم لأي معاينة والحالات عديدة لهاته الفضائح خلال الأيام الفارطة…..

وفي أحيان أخرى، لا داعي حتى لهاته الزيارات من أصله فيكفي التواصل مع السيد الكاتب العام “عثمان خليل العلمي” ليقوم شخصيا و بنفسه باللازم وإصداره لقرارات عقابية جماعية جائرة وتطبيقه لمايسمى لدينا في المثل العامي “يجيبلك حب وتبن” ودون الحاجة إلى تفتيش أو حتى استشارة اللجنة التأديبية وليذهب الجميع الى الجحيم، من مقاولات ومستثمرين وأسر وعاملين.

ويحدث هذا عندما ينهي إلى علمه أن الوسيط ملفه معروض على القضاء وشركات التأمين في محنة رغم كل أساليب التزوير والإحتيال المنجزة في الملف القضائي، وفي خرق سافر للقانون والأعراف يقوم السيد الكاتب العام بالتطاول على صلاحيات رئيس الهيئة وهو المنصب الشاغر منذ أزيد من سنة و يتخذ قرارات لتدمير مقاولات الوساطة وكل عمالها ومستثمريها.

ولكي يتستر على جرائمه فهو لا يبعثها و يبعث فقط مراسلة مع أحد أعوانه الأوفياء لتبليغ المقاولة المعنية بسحب اعتمادها خارج القانون ودون الحاجة إلى استدعائها لأي مسطرة للدفاع عن حقوقها ….فأين الصالح العام من كل هذا ؟؟؟ وهل هاته هي الغاية من إحداث الهيئة الوصية؟؟؟ وأين أوجه المسؤولية في تدبير الشأن العام ؟!!!!

واليوم تطل علينا إجراءات سيد “التعليمات ” بالهيئة، وصاحب la carte blanche لكل التجاوزات في القطاع ومن عساه يكون غير الكاتب العام من خلال ما أصدره مؤخرا من تعليمات مجهولة المخاطب تحمل توقيعه بدون أن يرف له جفن، ومؤشر عليها من مكتب الضبط بالهيئة حتى لم نعد نعلم هل هي صادرة من الهيئة أو متوصل بها من جهة ما …

وتتميز هاته التعليمات بطابعها التشريعي والتنفيذي في الآن ذاته، فهيئة المراقبة اليوم بالمغرب تحت قيادة السيد الكاتب العام أصبحت لها سلطات تشريعية وتنفيذية من دون الحاجة إلى البرلمان المغربي أو للحكومة وأعطت من خلالها مشروعية لترويج وبيع عقود التامين عبر الانترنيت تحت ماكياج مايسمى “بالرقمنة” وهي التعليمات التي ستدخل حيز التنفيذ في شهر يوليوز المقبل بدون الحاجة إلى جريدة رسمية أيضا أو المرور عبر الأمانة العامة للحكومة مثل جميع القوانين بالبلاد.

كل هذا لا يهم وهنا نجد أن القطاع يسير بخطى تابثة نحو المجهول من خلال ما يقوم به هؤلاء الموظفين والذين أصبحوا لهم تعليمات ودوريات تسمو عن القوانين والتشريعات المصادق عليها من البرلمان المغربي و تسمو على توصيات مؤسسات دستورية كمؤسسة وسيط المملكة والتي قاموا بضربها عرص الحائط رغم أهمية مضمونها والتحذيرات الهامة التي جاءت فيها والرأي العام الذي واكبها !!!!

بالإضافة إلى تهريب بيع وترويج التامين التكافلي لفائدة وكالات الابناك و استثناء شبكة الوسطاء المعتمدين، في تكريس مرة أخرى للسياسات الإحتكارية بالقطاع من طرف لوبي الأبناك وشركات التأمين وهيمنتهم الكلية على عمليات التأمين.

وكل هذا خارج الضوابط القانونية والمنصوص عليها في مدونة التأمينات 17-99 وبدون الحاجة لإعلان أي مباراة للعموم من أساسه والشفافية في منح الاعتمادات.

والسكوت على تدبير ملفات التأمين عن المرض AMO للمواطنين من طرف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي CNSS لدى وكالات تحويل الأموال وغيرهم عوض الخبراء في التأمين المعتمدين في فضيحة أخرى لخرق القوانين بالبلاد و تهدد فعليا نجاح الورش الملكي الهام والمعلن عنه للتغطية الصحية الجماعية لفائدة كل المواطنين.

وهنا يجب دق ناقوس الخطر حول مايعرفه هذا الورش والذي يجري في غياب أي مشاركة المهنيين، و أصبح مؤشر نجاحه فقط في الإعلان على ارقام لملايين المسجلين خلال كل فترة ولا أحد استفسر عن كيفية هذا التسجيل والوثائق المعتمدة فيه!.

ما يحز في النفس هو كيف تركت ” اكابس” كل مهامها الرقابية و مسؤوليتها والمشاريع ذات الأولوية بالبلاد والتغاضي عن كل السياسات الإحتكارية والتواطؤات والإتفاقات والإتفاقيات وعدم إدراجها في التقارير السنوية للهيئة و الخالية من أي إشارة اليها، لتشتغل على مشروع واحد وهو ماباث يعرف “بالتسمين” و “التعليف ” بقطاع التامين ( للابناك و شركات التأمين) وبالمقابل يستفيد موظفوها بطبيعة الحال من قبول الهدايا والإكراميات و المنصوص عليها في الفصل 14 من مدونة الأخلاقيات وحسن السلوك لهاته الهيئة بمباركة من رئيسها السابق “حسن بوبريك” المدير الحالي للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

و من نتائج الهدايا والإكراميات على القطاع هو العبث بحقوق المستهلك وباقي الفاعلين الإقتصاديين، فعندما نوغل في تحليل تعليمات السيد الكاتب العام لأكابس acaps لا نجد رقمنة ملفات تنفيد التعويضات حوادث السير و الحوادث الاخرى ولا الخبراء المعتمدين في تقييم الأضرار ولا رقمنة تعويضات باقي الفاعلين ولا رقمنة تنفيذ الأحكام القضائية التى تتأخر شركات التأمين في تنفيدها وغيرها….

وأختزلت قيمة المستهلك المغربي في قطاع التأمين في كونه مصدر للتعليف ليس إلا، عبر أداء لآلاف أو مئات الدراهم سنويا لهاته الشركات من أبناك وشركات التأمين وإن وقعت له حادثة فما عليه الا انتظار سنوات طوال..!!

لتدب الشكوك لدى أغلب الوسطاء اليوم عن مستقبل الإستثمار بالبلاد في ظل عدم إتخاذ السلطات الرقابية أي قرارات حاسمة لتصحيح الإختلالات التي يمارسها لوبي الفساد بقطاع التامين ودونما حماية لمصالح المستهلكين و لعب شركات التأمين لادوارها الحقيقية والفعلية في إطار تنافسي وليس تواطؤ…

لكل هذا، سيكون من الأخطاء الفادحة والإستراتيجية للدولة استمرار هاته الهيئة بهؤلاء المسؤولين وفق نهج يشرع للفساد ويهدد جميع شرائح المجتمع و التماسك الإجتماعي بالمملكة، ولم تتضح بعد نواياه و خلفياته. ولكن ظهرت زلاته و اختلالته قبل أن ينطلق بسبب عدم إعلاء المصالح العليا للوطن وإحترام مبادئ المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور و حماية حقوق المستهلك و الوسيط في التأمين المغربي المنصوص عليها قانونا …و القانون المحدث للهيئة نفسها ستتكلف الايام المقبلة بسرد الباقي….
يتبع ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.