الصفحة الرئيسية

ورش الأمازيغية في البرنامج الحكومي 2021-2026

بقلم الحسين بويعقوبي

يعتبر الالتزام بإحداث صندوق خاص ستصل ميزانيته مليار درهم سنة 2025 لتمويل ورش الأمازيغية من أهم الالتزامات

الحسين بويعقوبي
الحسين بويعقوبي

إنتظر الفاعلون في مجال الثقافة الأمازيغية بكثير من الترقب الموقع الذي سيحتله موضوع الأمازيغية في البرنامج الحكومي الذي سيقدمه رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش. ويعود هذا الترقب لكون حزب التجمع الوطني للأحرار الذي احتل المرتبة الأولى في انتخابات 8 شتنبر 2021 جعل من ملف الأمازيغية أحد المواضيع التي اهتم بها منذ تولي عزيز أخنوش رئاسة الحزب, وتجلى ذلك في تنظيم منتدى أزافوروم المتخصص في الموضوع وتأسيس جمعية موازية للحزب تحمل نفس الإسم, كما أن البرنامج الإنتخابي لهذا الحزب تميز بإعطاء مكانة مهمة لهذا الموضوع وضم وعودا أهمها إحداث صندوق خاص لتمويل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ثم ترجمة البرنامج الانتخابي باللغة الأمازيغية, كما أن رئيس الحزب يصر على إثارة الموضوع في أغلب لقاءاته الصحفية.

لكن وجود أحزاب أخرى كالإستقلال والأصالة والمعاصرة في التحالف الحكومي, وهي التي لم تول نفس الأهمية للموضوع, جعل الشك يذب في النفوس ويطرح التساؤل عن الحد الأدنى الذي يمكن أن تتفق عليه الأحزاب الثلاثة بخصوص الأمازيغية في البرنامج الحكومي, وما هي العبارات التي ستستعمل لطرح الموضوع وموقعه وكذا حجمه في البرنامج الحكومي.
وبعد الإطلاع على مضمون البرنامج يمكن القول أن تصور حزب الأحرار هو المهيمن في طريقة طرح موضوع الأمازيغية, لأنه يتوافق وما التزم به في برنامجه الإنتخابي, بل وتمت إضافة إلتزام آخر.

فعلى مستوى الشكل تم طرح الموضوع بعنوان مهم “ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية” وكلمة “ورش” تحيل على أهمية الموضوع وانفتاحه وتعدد المتدخلين فيه وضرورة تعاونهم ثم أهمية الالتزام بآجال محددة لتحقيق الأهداف المرجوة.

وهذه الآجال, رغم عدم ذكرها, لا يمكن أن تخرج عن الآجال المحددة في القانون التنظيمي المتعلق بالموضوع والمشار إليه في البرنامج.

كما طرحت ضمن الالتزامات العشر للحكومة. ولأول مرة في تاريخ التصاريح الحكومية تم تخصيص فقرة من 16 سطرا للحديث عن الأمازيغية, وهو حجم مهم, وأكبر مما خصص لمواضيع أخرى كإصلاح العدالة أو مغاربة العالم.

ومن مميزات طريقة طرح البرنامج الحكومي لموضوع الأمازيغية ربطها بالتنمية الإقتصادية حيث جاء فيه “الاعتراف (بالأمازيغية) ينبغي ألا يقتصر على الحقوق الثقافية واللغوية بل يجب أن يمتد ليشمل تدارك تأخر التنمية الإقتصادية والاجتماعية” وفي هذا الطرح دعوة لجعل الأمازيغية وتطويرها رافعة للتنمية في مختلف أبعادها.

هذا الطرح الذي ينسجم والخلفية الاقتصادية التي تغلب على هوية الحكومة الحالية.

ويعتبر الالتزام بإحداث صندوق خاص ستصل ميزانيته مليار درهم سنة 2025 لتمويل ورش الأمازيغية من أهم الالتزامات, باعتبار الميزانية المخصصة للأمازيغية من أكبر نواقص البرامج الحكومية السابقة.

وتبقى فكرة إنشاء لجنة استشارية وطنية ولجان جهوية لتتبع الموضوع, رغم عدم التفصيل في طبيعتها وشكلها والمنتظر منها, مقترحا مهما يستنسخ نسبيا اللجنة التي خلقها رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني في آخر ولايته ذون أن نتعرف على أعضائها ولا نتيجة عملها, لكن يبدو أن اللجنة الاستشارية الحالية أكثر تطورا لأنها تأخد بعين الاعتبار البعد الجهوي لموضوع الأمازيغية من خلال خلق لجان جهوية, لكن تحتاج لمزيد من التدقيق على مستوى المهام المنوطة بها, كما أنها ربما تعوض مطلب وزارة خاصة كما طالب البعض, أو على الأقل مندوبية سامية تعنى بتتبع تفعيل رسمية الأمازيغية, لأنها ورش كبير.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.