الصفحة الرئيسية

وجهة نظر : مسلسل بابا علي ..نجح في إثارة انتباه المشاهد

أزول بريس – الحسين وبويعقوبي //

إنتهى مسلسل “بابا علي” بعد بث حلقته الثلاثين والأخيرة يوم عيد الفطر. مسلسل أثار الكثير من النقاش منذ حلقته الأولى, خاصة في مواقع التواصل الإجتماعي. وينقسم المناقشون الى عدة فئات منها بعض الفاعلين في مجال الفيلم الأمازيغي وبعض المهتمين ذو قسط من الثقافة السينمائية و بعض الإعلاميين ثم جزء من الجمهور المتتبع للمسلسل. كما ساهمت الشخصية الرئيسة في المسلسل “حماد ن تاما” في هذا النقاش من خلال استدعائه للعديد من البرامج على مواقع التواصل الإجتماعي, وهو ما سمح بفهم الخلفية العامة التي أنتج فيها المسلسل. ورغم اختلاف الآراء بخصوص تقييم مستوى هذا المنتوج فلابد من الإعتراف بأنه نجح في إثارة انتباه المشاهد حيث حقق نسب مهمة, كما تحدتث عنه إحدى القنوات الأجنبية وبين مرة أخرى ما تزخر به السينما الأمازيغية من طاقات تحتاج فقط للدعم والتأطير لتحقيق الأفضل.
فطبيعة الحكم على مستوى مسلسل “بابا علي” تختلف باختلاف مستوى وانتظارات كل فئة. فإذا كان للمختصين انتقادات على مستوى القصة المطروحة وطريقة حبك العقدة والسيناريو وتطور الأحداث والحوار وبعض الأخطاء التاريخية, فإن مرد استحسان عموم الجمهور للمسلسل يعود بالدرجة الأولى لجانبه الفكاهي ووجود خيرة الممثلين ثم فضاء القرية الذي وقعت فيه الأحداث بما يحمله من تناقضات وصراعات لازالت تعتمل في متخيل المشاهد السوسي والمغربي عموما, وهو ما يؤكده نجاح مسلسلات من قبيل “حديدان” أو “رمانة وبرطال”. ويمكن قول الشيء نفسه عن نجاح فيلمي “تامغارت وورغ” و “بوتفوناست”. فالفكاهة المستمدة من الحلقة ومن أسلوب “تباقشيشت” لازالت تحكم ذوق المشاهد, كما أن البادية كفضاء لازالت تثير حنين عامة الجمهور بما في ذلك جزء كبير من اللذين ولدوا بالمجال الحضري. والبادية لا تحضر فقط في الأعمال السينمائية الأمازيغية, بل نجدها أيضا في عدد من الروايات الأمازيغية, كما يعكس النضال من أجل الأرض ذلك الإرتباط بأرض الأجداد المتواجدة أساسا في المجال القروي. فكلنا نعيش كليا أو جزئيا في فضاءات “تمازيرت”, وهو ما يعكسه النزوح الجماعي أيام عطل الأعياد الدينية من المدن الكبرى الى البوادي. ولذلك لا يجب النظر الى البادية نظرة سلبية ناتجة عن مجموعة من التمثلاث التي ألصقت بها, بل يجب إظهار الجانب المشرق في قيمها, مع نقد ما يستحق النقد, كما لا يجب التقليل من قيمة فكاهة الحلقة و “تباقشيشت” بل يجب أخذ هذه المصادر الفنية كمنبع يمكن استثماره لإعطاء منتوج سينمائي أمازيغي له عمق ثقافي لكن في حلة جديدة تنسجم وما يفرضه مجال الفن السابع. إن تحقير كل ما هو موروث قبل القدرة على تحقيق المأمول قد يؤدي لفقدان الإثنين, وكلما كان لمنتوج فني عمق ثقافي كلما حقق تميزه و أثار اهتمام الجمهور . وفي الوقت نفسه لابد من التأكيد على أن المسلسلات و الأفلام الأمازيغية التي تمتاح قصصها من التاريخ, مثل فيلم “أغبالو” عن الحاج بلعيد السنة الماضية أو “بابا علي” هذه السنة تحتاج لمستشار علمي لتجنب بعض الأخطاء. فإذا كان زمن أحداث “بابا علي” موغل في القدم كما تشير إلى ذلك أغنية الجنيريك فلا يجب أن يحضر مشروب الشاي الذي لم يدخل للمغرب الا في أواخر القرن الثامن عشر, ولم يتحول لمشروب شعبي إلا بعد عقود من دخوله, بعدما كان في البداية مشروب علية القوم, كما أن ألبسة بعض النساء (الكومبارس) حديثة بالمغرب ومرتبطة بتأثير الفكر الوهابي ولا علاقة لها بلباس البوادي الأمازيغية. وموضوع اللباس في الأفلام الأمازيغية التاريخية يحتاج لبحث خاص لتجنب التأثر بما يشاهده المخرج في أفلام أخرى عربية-مشرقية أو تركية و يمكن قول الشيء نفسه على اللغة المستعملة, فكلمة “المانيرا ” هي تحوير للكلمة الفرنسية “manière” اللتي لم تدخل للكلام المغربي إلا في بداية القرن العشرين مع الحماية الفرنسية. كما يحتاج كتاب السيناريو والمخرجين لخلفية فلسفية تؤطر أعمالهم. ومع ذلك فالسينما الأمازيغية لا زالت في بداياتها وتحتاج للدعم الكافي والعناية بالعاملين فيها بتأطيرهم وضمان حقوقهم وتوفير الإمكانات اللازمة لعرض أعمالهم على أوسع نطاق.

Loading...