نقاش عمومي حول دينامية ميناء اكادير

// بقلم محمد الرايسي //

 توطئة

  رغم حداثة تأسيسها فقط منذ ثلاث سنوات و” جمعية ملتقى ايزوران نوكادير “كلبنة من  صرح المجتمع المدني و هي تكابد المهام الصعبة للمساهمة في حماية و تثمين التراث الجماعي بشقيه المادي و اللامادي بغية الحفاظ على الماضي التاريخي و الهوية الثقافية محليا و جهويا.

   لقد استمر” ملتقى ايزوران نوكادير” أيضا في رهان و تحدي المشاركة الفعالة كجمعية مواطنة تسعى لإيجاد الحلول لإشكاليات مدينتنا.

فمع تخليد كل ذكرى لإعادة بناء أكادير يبرمج مكتب ملتقى ايزوران نوكادير “نقاشا عموميا “حول موضوع نقاشات تكون محط اجابات الاسئلة عن مواضيع تضاربت بشأنها الآراء و تباينت بصددها مصالح مختلف المتدخلين منها على سبيل المثال:

–        “تطور العقار بأكادير منذ 1960 إلى 2012 “.

–        “الرياضة بأكادير ماضيا وحاضرا.”

–        “مشروع الحديقة النباتية بموقع حي تالبرجت القديم”.

  و برسم هذه السنة -2014- كان اختيار شعار الاحتفاء بالذكرى 54 لإعادة بناء مدينة الانبعاث “جميعا لنستخلص العبر من نكبة فبراير 1960” وهي مناسبة لتجسيد الأنشطة الروحية المعتادة و في موعدها السنوي و التي لها ارتباط لصيق بصلوات و أدعية تكريما لأرواح شهداء زلزال أكادير.و كذا أنشطة تصب في مرمى استمرارية “التراث الجماعي” عبر وسائط متعددة لصالح مختلف شرائح المجتمع.

  و مكتب “ملتقى ايزوران نوكادير” ركز اهتمامه في هذه المحطة على موضوعين أكثر حساسية لمصير مدينة أكادير :

–        “أي اجراءات بيقطاعية بشأن التنقيب الأركيولوجي بقصبة أكادير أوفلا؟ “و الذي جرت أطوار نقاشه العمومي يوم الجمعة 21 مارس 2014 بمقر “جمعية ايليغ للتنمية و التعاون” بأكادير و بحضور  جمهور متعطش للاستعلام بخصوص هذا الملف و لغاية رفع استعجالي لتوصيات تضع حدا للتجاوزات و لمواقف اللامبالاة بمشاركة جل الفاعلين في الملف .

–        “دينامية ميناء أكادير : المؤهلات و الإكراهات و الآفاق “موضوع  يثير جدلا حول تحويل و توسيع هذا الميناء في صفوف الفاعلين السياسيين بالمدينة و نظرائهم بجهة سوس ماسة درعة.

  و نحن في ملتقى ايزوران نوكادير و كقدماء المدينة و منخرطين في فضاء جمعوي مشارك في حماية و صيانة التراث الجماعي الناجي  من زلزال 1960 .

و أخيرا كمواطنين عاديين معنيين بالقرارات الرئيسية لمدينتنا و متشبثين بمقتضيات و صلاحيات الدستور الجديد، فإننا نعلن في شأن هذا الملف الكبير ما يلي:

  إطار الانتظارات بشان النقاش العمومي:

  نأمل وبإلحاح نهج مقاربة تنسيق و تعاون مركز لجميع المتدخلين من أجل تحقيق تنمية مثلى لقطاع الميناء بأكادير في إطار استباقي  للجهوية المتقدمة لغاية تحسين أداء وقدرة جهتنا على التنافسية .

  ننتظر و نتوقع من هذا “التلاقي والتلاقح الفكري أن يشكل إطارا متماسكا و متطلعا بجميع اشكاليات  ميناء أكادير في افقها استراتيجي وطني اولا وعلى المستوى الجهوي ثانيا من أجل تحقيق و ضمان تنمية متناغمة يكون لها وقع دينامكي محرك ومؤثر على باقي القطاعات المنتجة بجهتنا .

  نذكر أن الرؤية المينائية الجديدة و المقترحة من طرف الوزارة الوصية- لعشرين سنة( 2010-2030) قائم على استراتيجية مينائية طموحة و لها ارتباط وثيق بسياسات اعداد التراب مع احترام متطلباته البيئية ،حتى إن كل جهة اشترطت أن تلعب دور المحرك للنشاط المينائي بل إن هناك تأكيدا وإلحاحا لمصمميها لضمان تنمية متناغمة لعلاقات  المدينة – الميناء مع احترام معايير  البيئة بالجهات ذات ألأنشطة المينائية المكثفة.

  من هنا انبثقت هذه المقاربة الجديدة في تسيير خدمات الموانئ الاساسية بدمج الأداء و التنافسية اللوجستيكية في قلب برامج تهيئة الموانئ نفسها.

وهذا المنطق يرنو القطيعة مع الماضي اد  بدأت فعلا في تنفيذ إصلاح الموانئ بطريقة تضمن قيمة مضافة أكبر للفاعلين بالموانئ .

  من جهة أخرى ووعيا بمتطلبات البنية التحتية المكلفة في افق الجهوية المتقدمة و التي انخرطت فيها المملكة فإن الموانئ يجب أن تكون مرفقة بتنمية مندمجة و مستدامة للجهات سواء على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي  .

وبالفعل فإن الوزارة قد سطرت في هذه الاستراتيجية بأن كل منطقة ترابية أو مجالية (مكونة من جهة أو عدة جهات )يجب أن تتوفر على قطب مينائي يكون فعليا حجر الزاوية لتنمية البلاد و أن يكون موقعا متميزا للأنشطة الاقتصادية.

  فلابد ادن  أن تستجيب للطلب العاجل الذي عبر عنه الشركاء الاقتصاديون جهويا ووطنيا وكذا الفاعلون في النقل الدولي و المساهمة في الاهداف السياسية الوطنية وفق معايير سوق التجارة الدولية لكن أيضا يسمح بتعديلات في الدينامكية السوسيو_ اقتصادية للحد من الفوارق الجهوية على أساس مؤشرات التنمية البشرية.

  انتظارات النقاش بالنسبة لميناء أكادير

   نؤكد أخدين بعين الاعتبار خلاصة مختلف الدراسات القطاعية لبعض الوزارات و كذا تلك الخاصة بالجماعات الترابية (سواء في طور الانجاز أو المنتهية) أن ميناء أكادير ميناء جهوي شاسع و غنى و محيطه المجالي الذي هو الآن يتوسط تراب البلاد) يمكن الجهة أن يتبوأ مكانة مركز مينائي رئيسي متعدد التخصصات للاستجابة للحاجيات  المجالية و البشرية و لغاية تحقيق  توازن في التوزيع الجغرافي لشبكة الموانئ الوطنية.

    بمعنى أن يلعب دور الوساطة بين المغرب شمالا و جنوبا.و من جهة أخرى ان   يلعب نفس دور الوساطة بين المغرب الاطلنتيكي الاوسط و الجهات الداخلية الخلفية  الشاسعة بمراكش الحوز و المناطق الواحية البعيدة عن الساحل كتافيلالت وزاكورة وورززات و طاطا من أجل تواصل أفضل و تيسير التموين لمختلف المظاهر الانسانية و السلعية ليس فقط من و إلى الموانئ الوطنية الأخرى. و لكن للقيام اساسا بوظيفة القطب البحري في اتجاه اوروبا و افريقيا.

   هذا المنظور الجديد هو التحدي الجماعي الذي يواجه مختلف مكونات صناع القرار المحليين الذي يرمي تحقيق مركب مينائي متعدد الوسائط انطلاقا من توسيع و اعادة هيكلة الميناء الحالي لاكادير من خلال ترميم و دعم بعض وظائفه القيمة.

موازاتا لوظائف تفويض لموانئ اخرى جهوية (سيدي افني اساس)  بنهج مقاربة  عامة وحيدة من هذا النوع اد  يمكن لهذا الميناء الاستراتيجي التعامل مع التدفقات المرورية السنوية و التجارة توليد مكاسب لائقة و تنافسية في افق 2030 اذ من المتوقع ان اكادير ستصبح قطبا مينائيا رئيسيا متصلا بالفعل بشبكة القطار الفائق السرعة TGV وربطها بدكار من خلال الطريق  السيار الدولية عبر الصحراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد