الصفحة الرئيسية

من وحي الصورة..

تدوينة الحسين بويعقوبي

لا أحد يشك في أن واضع تصور إخراج لحظة الإعلان الرسمي عن الأغلبية الحكومية لما بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 قد فكر في كل شيء, وأراد من خلاله إيصال رسالة للمشاهد. وأول ملاحظة هو الإعتماد على اللون الأخضر, أحد لوني العلم الوطني, لونا أساسيا في الإخراج مع حضور العلم الوطني في الجهتين اليمنى واليسرى. كما احترم ترتيب رموز الأحزاب الثلاثة حسب عدد الأصوات المحصل عليها لكل حزب. وعلى المستوى اللغوي فقد تم اعتماد اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية وبنفس حجم الكتابة, مع الحفاظ بخصوص العنوان الرسمي للقاء على وضع العربية في السطر الأول ثم تليها الأمازيغية في السطر الثاني, كما وضعت على مستوى الشكل في دستور 2011, رغم أنه لم يصف كلاهما لا باللغة الأولى ولا باللغة الثانية, بل أعطاهما معا وضع “اللغة الرسمية”للأولى, و “لغة رسمية” للثانية, وهو ما يستوجب أن تكتبا في نفس السطر. كما لم يتم إستعمال أي لغة أجنبية, خاصة الفرنسية, وهو ما يمكن تأويله بكون وضع هذه اللغة في المغرب بدأ يتزحزح لصالح لغات أخرى, خاصة الإنجليزية, رغم عدم استعمالها في الصورة.
ويمكن للقارىء أن يفهم من هذه المعطيات الرغبة في إيصال رسالة مفاذها أن الأولوية للمغرب وتمغربيت, وأن اللغتين الرسميتين يجب أن يتم التعامل معهما بمنطق المساواة. لكن هذا الأمر لا يمكن الجزم به إلا بعد الإطلاع على التصريح الحكومي وكيف سيتم التعاطي مع الموضوع, وحجمه وموقعه في التصريح وماهي العبارات المستعملة, خاصة وأن تعامل البرامج الإنتخابية للأحزاب الثلاثة (الأحرار و البام و الإستقلال) مع الأمازيغية جد مختلف, وقد يتفقون فقط على عبارة “تسريع وثيرة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”, وهو ما سيقلص من حجم الإنتظارات بخصوص وعود حزب التجمع الوطني للأحرار في موضوع الأمازيغية. وقد ينزل هذا الحزب بثقله فيعطي للموضوع حجما أكبر من أجل تدارك التأخير الحاصل فيه فيفي بوعوده خلال حملته وبرنامجه الإنتخابي.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.