الصفحة الرئيسية

من ذاكرة أمريك الحلقة 8/30 : على آثار نشأة مشروع “جمعية الجامعة الصيفية بأكادير”

من خلال صورة أو وثيقة

أزول بريس – الحسين أيت باحسين //

“الذي لا ذاكرة له، لا تاريخ له”

بول ريكور
على عادة أخلاقيات النواة الصلبة لمناضلي الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، يتم الاعتراف بمساهمة كل من شارك في تطوير مسار القضية الأمازيغية والدفع بها إلى ما أصبحت عليه بعد الاعتراف الرسمي بها دستوريا. في هذا الإطار يتم تخصيص هذه الحلقة لإضافة وثيقتين وتعليقا عليهما، عرفانا لما لا يفتأ يكرره المحاسب الخبير والمناضل الأمازيغي الذي لا يحتاج إلى التعريف في أوساط قدماء الباحثين والمناضلين في الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب وخارج المغرب ألا وهو السيد إبراهيم أقديم. إذ كلما تم التطرق لجمعية الجامعة الصيفية بأكادير يشير إلى تلك الوثيقتين وإلى حيثيات صياغتهما سنة 1979.
يقول بأن المهندس المعماري أحمد الحريري (من أيت صواب)؛ الذي لا يحتاج، هو أيضا إلى التعريف، كمناضل أمازيغي من الجيل الأول، داخل المغرب وخارجه؛ أثناء عودته من تافراوت حيث شارك في تصوير فيلم “عرس الدم” (Noce de sang) ذات يوم من سنة 1979 انبهر بجمال الموقع فعرض علي فكرة تحويل “مهرجان اللوز بتافراوت” إلى تظاهرة ثقافية… وبعد أخذ ورد انتهى بنا المطاف إلى فكرة إنشاء “جامعة صيفية بأكادير” وذلك في الفترة التي أطلق أثناءها التونسيون في “طبرقة” (Tabarka) شعار: “لا تتشمّس بشكل أبله” (Bronze pas idiot)! خاصة وأنني، يضيف السيد إبراهيم أقديم، كنت أنا أيضا منبهرا بمهرجان “أفينيون” (Avignon) بفرنسا الذي حضرته سنة 1978. ولقد سلمت حينئذ هذا المشروع للفقيد إبراهيم أخياط.
وحين نتذكر كل تلك الحيثيات والدوافع والأهداف الأخرى التي حفزت أمريك للقيام بكل تلك اللقاءات والمشاورات التي تم تحضيرها وإعدادها، يصرح السيد إبراهيم أقديم؛ وهو يقهقه بملإ شفتيه؛ أن تلك الوثيقة، فعلا، كانت طوباوية يكسوها الحنين إلى محاولة تجسيد بعض من آمال وأحلام المناقشات الباريسية في بداية السبعينيات (المناقشات التي ستتم العودة إليها في حلقة قادمة)، علما أن السيد إبراهيم أقديم والسيد أحمد الحريري قد واكبوا كل تلك التحضيرات والإعدادات وساهموا بمقترحات وشارك السيد إبراهيم أقديم في التنظيم وكان من بين الوسطاء بين الجمعية وبين رجال المال والأعمال من أجل الدعم المادي للتظاهرة.
وتفاديا للالتباس مع “الجمعية الصيفية” بتونس التي هي ذات طابع سياحي؛ لكن مع الدعوة إلى عدم الاكتفاء فقط بالتشمس؛ تَمَّ اقتراح تسمية التظاهرة بالمغرب: “جمعية الجامعة الصيفية بأكادير” بإضافة كلمة “جمعية” واسم مدنية “أكادير” وتم العمل على أن يطبعها البعد الثقافي المتناول للسياسة الثقافية في بعديها الوطني والجهوي، وذلك من أجل إعطاء الخطاب الأمازيغي طابعه الحداثي والتصدي للأطروحات التي تنظر إلى اللغة والثقافة الأمازيغية نظرة دونية وتبخيسية.
Loading...