الصفحة الرئيسية

ما دور المعارضة في المجالس الترابية من خلال القانون 113/14؟

عبد الله أحجام..
مستشار بجماعة سيدي أحمد اوموسى. تيزنيت

القانون التنظيمي للجماعات 113/14 تضمن مفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم كون الكل يتحدث عن المعارضة وتداول هذا المفهوم بشكل واسع داخل المجالس المنتخبة، للتمييز بين الأغلبية المسيرة والمسؤولة عن تدبير الشأن العام المحلي، والأقلية (عدديا) التي عادة تعرف بالمعارضة.

و يعرف عن الأغلبية (عدديا) قدرتها على تمرير قراراتها بالتصويت عليها باغلبية تفوق اعضاء المعارضة.

المستشار عبد الله أحجام
المستشار عبد الله أحجام

القانون 113/14 مكن المعارضة من بعض حقوقها للمشاركة في التدبير، حيث ان المادة 27 من هذا القانون تنص صراحة على “تخصص رئاسة إحدى اللجان الدائمة للمعارضة. …”

ويقصد برئاسة اللجنة ليس فقط رئيسها بل حتى نائب الرئيس. فإذا لم تتمسك المعارضة بحقها في الترشح لمنصب رئيس اللجنة ونيابة الرئيس، والتي خصصتها الاغلبية المسيرة للمعارضة…

ومن خلال التجارب السابقة (استحقاقات 2015) فقد اسندت لجنة المرافق العمومية والخدمات والبيئية والتعمير واعداد التراب ، في اغلب الجماعات الى المعارضة.

مفهوم المعارضة يتم تداوله كثيرا في الأوساط السياسية والاجتماعية داخل المجالس المنتخبة، ولا يعني ذلك انها فقط تسعى الى تعطيل وفرملة كل قرارات المجلس المسير، بل يجب ان ينظر اليها كوسيلة تساعد على التدبير الجيد للشأن العام المحلي، وكآلية للمراقبة، وكتوجه مغاير ويقترح بدائل وحلول للمشاكل التنموية التي يتم التداول في شانها.

فدور المعارضة يحتم عليها التحلى بالرزانة السياسية وكونها قوة اقتراحية وإسداء النصح والعمل على ايجاد حلول موضوعية وتحمل المسؤولية المدنية اتجاه حقوق الساكنة، رغم اختلاف زاوية نظرها مع الأغلبية.

المادة 25 من نفس القانون 113/14 نصت على أن المجلس يحدث لجنتين دائمتين (على الأقل، وخمسة على الأكثر) وهما: لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، ولجنة المرافق العمومية والخدمات…) وبالتالي أصبح للمعارضة حق ترأس لجنة دائمة وما يستتبع ذلك من دراسة القضايا المتعلقة باللجنة التي تترأسها وتقديم ملاحظات بشأنها، كما تعرض لزوما النقط المدرجة في جدول أعمال المجلس على هذه اللجنة لدراستها اذا كانت هذه النقط من اختصاصها، كما يجب على الرئيس تزويد اللجنة بالمعلومات والوثائق الضرورية لممارسة مهامها.

رئاسة إحدى اللجان الدائمة من طرف المعارضة يخول لها حق التعرض على مناقشة كل نقطة غير مدرجة في جدول أعمال الدورات، كما هو محدد في المادة 41 من القانون السالف الذكر، كما أن الإخلال المتعمد بهذه المقتضيات تستوجب تطبيق الإجراءات التأديبية وفق مقتضيات المادتين 64 و73 من نفس القانون.

كما أن التدبير التشاركي والديمقراطية التشاركية لن يتم بالشكل المطلوب ولن تستقيم ان لم تكن الديمقراطية التمثيلية تسير على المنوال الصحيح، بحيث يتم الاعتراف المتبادل بدور كل طرف وتقدير حجم مسؤولياته في إطار من التكامل والتعاون لخدمة المصلحة العامة.

فكيف سيتم التعامل مع معارضة المجتمع المدني ان لم يكن هناك اعتراف بالمعارضة السياسية داخل المجلس؟؟؟

ومن اجل حكامة جيدة وتسيير شفاف لشؤون المجلس الجماعي، لابد من تقوية دور المعارضة البناءة وتنشيط الآليات التشاورية التي تساهم في بلورة الرأي الاستشاري وعلى رئيسها هيئة المساواة وتكافؤ الفرص والنوع الاجتماعي…

ما حدث يوم الثلاثاء 12 اكتوبر 2021 بجماعة سيدي أحمد اوموسى يعتبر مثالا فاضحا لمسخ العملية الديمقراطية:

فقد افرزت صناديق الاقتراع 14 مستشار (ة) من حزب الأحرار و 02 من حزب الإتحاد الاشتراكي.

اذن من هذه النتائج نستنتج أن الأغلبية هي المسيرة وان الأقلية هي المعارضة. لكن السيد رئيس الجماعة بجماعة سيدي أحمد اوموسى عين السيدة التي ترشحت معه في نفس الدائرة (دائرة مزدوجة) رئيسة اللجنة المخصصة للمعارضة، ضدا على القانون وامعانا في تسفيه المسلسل الديمقراطي الذي يسير فيه المغرب لكي يلحق بركب الدول الديمقراطية.

ولقد تم توجيه مراسلة طعن في هذا الموضوع الى السيد عامل الإقليم لكي يتم إرجاع الأمور إلى نصابها، خدمة للاهداف السامية التي نتوخاها جميعا في المشاركة السياسية لبناء مستقبل افضل لبلدنا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.