الصفحة الرئيسية

كتاب صدر : ماذا بعد “الربيع العربي”؟ قراءة في الحاضر وأسئلة للمستقبل 

بمناسبة مرور عشر سنوات على موجة “الربيع العربي” بمختلف مناطق وطننا العربي، أطلق المعهد العربي للبحوث والسياسات نواة كتاباً تحت عنوان “ماذا بعد الربيع العربي؟: قراءة في الحاضر وأسئلة للمستقبل” في نسختين، إلكترونية وورقية، الكتاب عبارة عن مؤلف جماعي من إشراف وتنسيق الدكتور المختار بنعبدلاوي أستاذ الفلسفة والدراسات الإسلامية المعاصرة في جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، عضو مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية / مدى ومدير مجلة رهانات.

الكتاب يطرح تحليلاً عميقا للوضعية الراهنة التي آلت إليها بعض مجتمعات وطننا العربي بعد مرور عشر سنوات على موجة الربيع العربي، ألفه ثلة من المفكرين والمثقفين العرب انطاقاً من عرض خبراتهم الميدانية في العديد من المجالات الفلسفية والسياسية والتاريخية والاجتماعية…، الهدف منه -وكما أشار د. المختار بنعبدلاوي-في مقدمة الكتاب هو” بلورة تقييمات أكثر موضوعية خصوصاً بعد أخذ الوقت الكافي والتخلص من انفعالات وأخذ مسافة مع مكان وزمن وشخوص الحدث”. هذا الكتاب هو بمثابة قراءة لتجربة استثنائية، في فترة حرجة من تاريخ العالم العربي المعاصر، مطعمة بجملة من الملاحظات المقارنة بين مختلف تجارب الإقليم، هو كذلك فرصة لمتابعة كل تجربة على حدة داخل بيئتها، وفي أشكال تفاعلها مع محيطها، وكذا في علاقتها مع الوضع الراهن.

هذا الإسهام الفكري ألفه نخبة من المفكرين والأكاديميين من بعض مناطق وطننا العربي وتحديداً من تونس والعراق واليمن وليبيا والمغرب و سوريا…، حيث اجتمع فيه مجموعة من الفاعلين من خلفيات متعددة، أكاديمية، حقوقية وسياسية والذين حاولوا من خلاله ملامسة مجموعة من الأسئلة التي جاءت بعد تراكم مجموعة من الأحداث التي عاشتها المنطقة العربية منذ اندلاع الربيع العربي سنة 2011، كما تم رصد واقع الانتقال الديموقراطي في المنطقة العربية من خلال بناء تصور جديد للكتابة وتقديم قراءة نقدية وتقييم لحصيلة مرور عشر سنوات على الربيع العربي، والتي اعتبرت في حد ذاتها خطوة معرفية مهمة من التاريخ السياسي للوطن العربي.

ساهم في تأليف هذا الكتاب كل من د. محرز الدريسي، باحث تونسي، عضو بمختبر النخب والمعارف والمؤسسات بالمتوسط بكلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة، ود. عبد الحي البوكيلي، أستاذ الفلسفة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس المغرب، أ. هشام جعفر، صحفي وباحث مصري، ورئيس مجلس أمناء وإدارة “مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية”، استشاري” المركز الإقليمي الوساطة والحوار” ومستشار” لمركز الحوار الإنساني”. د. مصطفى عمر التير، باحث ليبي في علم الاجتماع، وعضوًا في منتدى التعليم العالي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). د. عادل مجاهد الشرجبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، ثم د. البوعزاوي الفقير، حاصل على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة باريس الخامسة السوربون، باحث في الدين والسياسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الدار البيضاء. ذ. رشيد مغفاري: باحث في الدين والسياسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الدار البيضاء. ود. ماجد حبّو، رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السوري، منظمة تيار القمح، د. عباس الياسري، كاتب ومحلل سياسي، عضو نقابة الصحفيين العراقيين، عضو اتحاد الصحفيين العرب.

وقد استهل د. المختار البنعبدلاوي مقدمة  هذا الكتاب مبرزاً مدى أهمية التساؤل اليوم عما آلت إليه المجتمعات العربية بعد موجة ما أطلق عليه ”الربيع العربي” والجدوى منه، خصوصاً بعد مرور هذه السنوات، والتي تكمن بالأساس في مراجعة هذه التجربة التي مرت بها مختلف هذه المناطق والتي كانت موحدة ومشتركة من حيث السياق والتفاعل داخل الميدان، لكنها تختلف وتتباين من حيث ما نتجت عنه هذه الحراكات الشعبية، وذلك يعزو إلى مجموعة من العوامل أهمها اختلاف على المستوى المادي والثروات بين الدول العربية، ما جعل فكرة التكامل مفقودة، وقد أجاب الكتاب  يشكل عميق عبر عدة فصول عن  أسباب هذه التباينات على مستوى المآلات بين دول الوطن العربي.

هذا الكتاب لا يرصد ما حصل فقط، لكنه يرسم من خلاله مجموعة من علامات الاستفهام على ما سيأتي مستقبلاً، فالحديث عن إصلاح ديموقراطي، في إطار علاقة مترابطة بين العنصر القطري والإقليمي والدولي، هذه العلاقة متداخلة لدرجة عميقة ولا يمكن للانتقال الديموقراطي أن يتحقق دون أن يكون حد أدنى من الانسجام ما بين هذه العناصر الثلاث.

ويأتي صدور هذا الكتاب عن المعهد العربي للبحوث والسياسات – نواة في إطار مساعيه لتطوير واقع البحث، والإنتاج المعرفي داخل الوطن العربي، والمساهمة في إثراء النقاشات الفكرية والمعرفية حول القضايا والظواهر التي تشغل المواطن/ة العربي/ة، وذلك من خلال عمل معرفي عابر للحدود.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.