الصفحة الرئيسية

فدرالية الجمعيات الأمازيغية تسجل بالكثير من القلق تواتر تدهور وضع مأسسة الأمازيغية..

تقرير دوري بشأن وضعية الأمازيغية بعد مرور 11 سنة على دسترتها لغة رسمية للدولة..

بتاريخ 1/7/2022 ، ستكون مرت 11 سنة على الإقرار الدستوري بكون اللغة الأمازيغية لغة رسمية للدولة بدستور 2011، واعتبارها «رصيدا مشتركا لجميع المغاربة» دون استثناء.

في هذا السياق، وتقييما لوضع الأمازيغية بالمغرب، ترى الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، انه رغم الإقرار الدستوري المذكور، فانه فرض على الأمازيغية انتظار ولايتين حكوميتين لتمرير القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والقانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية. وانتظار مدة ثمانية اشهر من الولاية الحكومية الحالية، لفتح الأوراش التنفيدية ذات الصلة برسمية اللغة الأمازيغية، وتلك الخاصة بالقانونين التنظيميين المذكورين.

ورغم هذه الرحلة التشريعية الشاقة داخل دواليب الدولة، والمسار النضالي الطويل للمجتمع المدني الأمازيغي ، فإن راصد واقع الوضع اللغوي والثقافي للأمازيغية بالمغرب يلاحظ بالكثير من القلق تواتر تدهور وضع مأسسة الأمازيغية في السياسات العمومية والعامة للدولة المغربية. بل ويمكن القول بوجود مسلسل يتنامى بإضطراد لقرارات، فردية أو شخصية أو شبه مؤسساتية، تتجه نحو تعزيز واقع الهشاشة التي تعيشها اللغة والثقافة الأمازيغيتان، اما بالمزيد من التهميش او باعتماد قرارات سياسية وتشريعية تفتقد للجودة والحكامة والمسؤولية، ويتضح ذلك على سبيل المثال مما يلي:
استمرار التأخير في هيكلة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بالرغم من صدور ونشر قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية منذ 30/3/2020 .
على مستوى وضع الأمازيغية بمنظومة التربية والتكوين، تم تسجيل :
استمرار مسلسل التمطيط في تعميم تدريس الأمازيغية بالتعليم الأولي وادماجها بالتعليم الإعدادي ووضع مخطط ادماجها بالتعليم الثانوي، ونحن على بعد سنتين فقط على انتهاء الأجل المقرر لتفعيل المادة 4 من القانون التنظيمي للأمازيغية.
مواصلة الحكومة لمنهجية تلكؤ الوزارة الوصية في اعتماد مرجعيات قانونية وادارية واضحة، تمكن من القطع مع التعسفات التي تطال وضعية مدرس اللغة الأمازيغية ،
رغم وعدها، فلا زالت الوزارة الوصية تواصل صمتها ازاء خلق خلية تدريس الأمازيغية بالوزارة تكون مهمتها اقتراح وتتبع ومرافقة ملف تدريس الأمازيغية ،
تراجع الوزارة الوصية، على اعتبار اللغة الأمازيغية لغة حية، تستلزم مقاربة علمية بيداغوجية وديداكتيكية، ومحاولة تهريبها إلى سجن التواصل الشفوي اللهجي، وذلك من خلال الفعل الاستشاري للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي .
نهج سياسة التمييز ضد مدرسي الأمازيغية، وتجميد التكوينات الديداكتيكية وتكليفات مدرسيها، وتعميم تدريسها (الذي كان يفترض أن يتم في 2012!)، مما يدل على وجود تهديد فعلي لمنطوق الدستور ومكتسباته.
ترويج الحكومة لأرقام وهمية غير واقعية وغير موجودة، في عدد التلاميذ الذين يدرسون الأمازيغية، (سبق للحكومتين السابقتين الترويج لها).
استمرار استئصال تدريس الأمازيغية للمغاربة المقيمين بالخارج،
على مستوى وضع الأمازيغية بالإعلام العمومي، فانه إذا كانت الإذاعة الأمازيغية قد حققت تعميم البث بالأمازيغية على مدى 24 ساعة، فإنها بالمقابل ما زالت تتحرك بمنطق إذاعة اللهجات. حيث تتجنب الانخراط في سيرورة التقعيد والتحاق اللغة الأمازيغية بالمعرفة العلمية وتطوير التعابير الأدبية والفنية ومحاربة الأمية والتحسيس بقضايا الوطن واشتغال مرافقه ومؤسساته باللغة الأمازيغية. ونفس المنحى تنحوه التلفزة وبالأخص القناة الثامنة التي من جهة تم تعطيل تنفيذ مقررات دفتر التحملات القاضي بإضافة ساعتين كل سنة لفترة البث، مند 2012 ، ومن جهة ثانية يلاحظ ان هذه الأخيرة لم تنخرط إلا في المقاربة التلهيجية والفلكلورية، والبحث عن ما يشبه المجانية في الإنتاج والتعابير الفنية، بواسطة الدبلجة والترجمة حيث لا يتمتع الانتاج التلفزي الأمازيغي إلا بإمكانيات بشرية ومادية ضئيلة مقارنة بالإنتاج العربي.
على مستوى الإدارات العمومية، فانه بالرغم مما جاء بالتصريح الحكومي للحكومة الأخيرة ، من اعتماد مليار درهم خلال الخمس سنوات المقبلة لدعم الأمازيغية بالادارة العمومية، ومأسسة الجهاز المكلف بتتبع هذه الميزانية وتنفيدها وتقييمها، فانه يلاحظ ان الحكومة تجاهلت التزامها بمأسسة هذا الجهاز ببنية وطنية وجهوية، ولم تتحفنا في هدا الموضوع الا ببعض الروتوشات بالهوية البصرية لبعض المؤسسات العمومية، كما هو الشأن بقرار وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة(16/4/2022) الموجهً إلى الوزراء والمندوبين السامين لدمج اللغة الأمازيغية في الإدارات العامة ! ، وهو قرار لم يرى النور بعد على ارض ، وفي هدا السياق يلاحظ ان الوزارة المهنية لا زالت لم تفكر بعد في الاستفادة من أطر الحركة الأمازيغية وخبرائها قصد تسهيل قضاء حاجيات المرتفقين بأقل المتاعب وأيسر السبل وتحول. إذ لم تدشن بعد حملات وطنية من أجل التكوين والتكوين المستمر لهذه الأطر. حيث ما زال الناطق(ة) بالأمازيغية يشعر بغرابة الإدارة عن لسانه ووضعيته الثقافية.
فباستثناء ما دأبت عليه وزارة الثقافة من اهتمام نسبي بالموروث المادي (تحت طلب المؤسسات العلمية الأجنبية)، ورغم المحاولات الخجولة والمتمثلة في إدراج الأمازيغية في بعض الجوائز الوطنية، فما زال التخطيط الممنهج للنهوض بالأمازيغية بعيدا عن نظر وزارة الثقافة.
وفيما يخص الجماعات الترابية المحلية ،والاقليمية ،والجهوية، فرغم صدور منشور لرئيس الحكومة تحت عدد 2019/19 بتاريخ 10دجنبر 2019 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية و كيفيات ادماجها في مجالات التعليم و الحياة العامة دات الأولوية .ورغم أن المادة 32 من قانون 26/16 تلزم الجماعات الترابية بإعداد ووضع مخططات عمل تتضمن كيفية و مراحل الإدماج الفعلي للامازيغية في المجالات و الميادين حسب إختصاصاتها، حيث حدد منشور رئاسة الحكومة لذلك وآنذاك أجل قبل 26 مارس 2020، الا اننا نسجل أن غالبية المجالس المنتخبة تنصلت من مسؤوليتها و لم تتفاعل مع مقررات القانون التنظيمي 26/16و لا مع مضمون منشور رئيس الحكومة المذكور.
على مستوى القرار الاخير لمكتب الغرفة الأولى للبرلمان بإدماج الأمازيغية بأشغاله، تفعيلا لمقتضيات المادة 9 و 10 من القانون التنظيمي للأمازيغية، فانه يسجل:
ضبابية المادة 54 من النظام الداخلي للمجلس في الشكل والمضمون، والتوائها بل وتحايلها على المادة 9 من القانون التنظيمي للأمازيغية، حيث اريد لها (المادة 54 من النظام الداخلي للمجلس) حسب منطوقها التعتيم على التفعيل الجيد بالجودة المطلوبة للأمازيغية بمختلف هياكل مجلس النواب. علاوة على وضع هذه المادة الأخيرة خارج اي تفاعل مع مبدأ الديمقراطية التشاركية.
ان ما ينفد بالغرفة الأولى بناءا على الملاحظة الأخيرة ، هو تشويه وتضييق على ما جاء بالمادة 9 من القانون التنظيمي للأمازيغية، ومتناقض مع كون الأمازيغية لغة رسمية للدولة ، وللتذكير فان المادة 9 من القانون اعلاه تنص على : “تستعمل اللغة الأمازيغية في إطار أشغال الجلسات العمومية للبرلمان وأجهزته…،” وليس تترجم ..
على مستوى منظومة العدالة والحق في الولوج للقضاء والحق في محاكمة عادلة،: فإضافة إلى كون المبادرة المعلن عنها مؤخرا (25/01/2022) بشأن تكوين المساعدين الاجتماعيين للقيام بمهام الترجمة بالمحاكم، فاننا نرى انها:
مبادرة اختزالية والتوائية عما تنص عليه المادة 30 من القانون التنظيمي على علته، حيث تهربت من جهة من التفاعل الشامل مع مقتضيات المادة الأخيرة،
ان من شأن تنفيد هذه المباردة ان مواصلة التأسيس لفلسفة ورؤية ان اللغة الأمازيغية لغة جالية ولأقلية،
ان الفق الاستراتيجي لمسألة تكوين ما سمي بالمساعدين الإجتماعيين، لن يضمن للمواطن والمواطنة المغربية حقهم في الولوج للقضاء والحق في محاكمة عادلة.
من جانب آخر يسجل ان الوضع القائم بمنظومة العدالة، لا زال يكرس لاستمرار ممانعة الحكومة في الإدماج الشامل للغة والموروث القانوني الأمازيغي بمجمل هيئات منظومة العدالة التي تشرف عليها ومنها مرفق كتابة الضبط، وباقي المهن الحرة المساعدة للقضاء، وما تستدعيه اجراءات الإدماج من استعجالية مراجعة عدة مدونات ونصوص تشريعية، وتوفير ادوات لوجستيكية، علاوة على كل ما يهم جوانب ادماج الموروث القانوني الأمازيغي ، وتعميمها بمختلف الهويات البصرية للمرافق الإدارية للمحاكم بمختلف أقسامها، ومختلف قطاعات منظومة العدالة.
على مستوى ما تقرر بالمادة 34 من القانون التنظيمي للأمازيغية فانه ايضا يسجل تهرب رئاسة الحكومة من تفعيل مقتضياتها، اولا بمراجعة رؤية الحكومة السابقة لشكل ومضمون الهياكل المعلن عن تأسيسها، وثانيا بوضع مخطط جديد بأهداف واضحة تمكن فعلا من تأهيل وضع الأمازيغية تشريعيا ومؤسساتيا .
على مستوى الحق في الأرض وحماية ممتلكات السكان الأصليين من جحافل الرعي الجائر، فيسجل استمرار نفس نهج الحكومة السابقة وقرارات وزيرها في الفلاحة ، وقرارات ما كان يسمى بالمفوضية السامية للمياه والغابات، في مصادرة اراضي السكان الأصليين باعتماد وسائل وقرارات غير دستورية ، وفي نكوصية تامة مع مقررات تشريعات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتوصيات لجان معاهداتها، علاوة على رفضها من جهة التصدي لهجومات الرعاة على اراضي سكان جهة أكلميم واد نون وسوس ماسة.ومن جهة اخرى اعادة النظر في القانون رقم 113/13 المتعلق بالترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية .
إن الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، التي تعتبر ائتلافا جمعويا، وهي تتابع الوضع المتردي للأمازيغية، رغم ترسيمها، فإنها تعلن ما يلي:
أن إحقاق الحقوق يمر، من جهة عبر التفاعل الجيد والإيجابي غير السياسوي مع القوانين المؤطرة للأمازيغية، ومن جهة ثانية عبر الانطلاق من مبادئ المساواة بين جميع المغاربة في الحقوق والواجبات واستفادة الجميع من المكتسبات المعرفية بفرص متساوية، واعتبار الدولة أول من عليه القيام بواجب احترام الحقوق قبل المطالبة بالواجبات والنظر إلى أن الحد الأدنى المقرر لحماية اللغة الأمازيغية يستدعي تمييزا إيجابيا يضمن حمايتها والنهوض بها دون أية رؤية عنصرية,
تجدد الدعوة للحكومة، باحترام قواعد الحكامة والديمقراطية التشاركية، ونحثها على أن تتعامل مع جميع المغاربة بشكل متساو في الحقوق والواجبات؛ وهذا ما يحتم على سياساتها العمومية عدم تكريس التمييز بين اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، من حيث بناء الاستراتيجيات اللازمة لحمايتهما والنهوض بهما؛
تذكير أصحاب القرار السياسي والتشريعي، بأن من الحقوق الأساسية للمواطن المغربي الاستفادة من حقوقهم التاريخية في الأرض ، والمجال، كما والإستفادة ايضا من المعارف العلمية والروحية والأدبية والفنية والفلسفية بالأمازيغية ومحاربة الأمية بها، وهذا يتطلب مأسسة وتأهيل الأمازيغية وتوفير الوسائل الحديثة للإعلام والتواصل من أجل تمكين الإنسان المغربي من التمتع بها؛ وأن من واجب الدولة قبل مطالبة المواطن المغربي بالقيام بواجباته أن توفر له الظروف اللازمة لموضعة كفاءاته بالأمازيغية للاشتغال بها وتطويرها وجعلها أحد المعابر الأساسية لقيامه بواجباته؛
تجديد المطالبة بإدراج اللغة الأمازيغية الرسمية في مختلف قطاعات الحياة العامة نظرة شمولية تراعي تعديل كل التشريعات المكرسة للميز، سواء في التعليم أو الإعلام أو الإدارة، أو منظومة العدالة أو غيرها من المجالات؛
اعتبار الأمازيغية غير منفصلة عن منظومة قيمها الثقافية المرسخة للعدل والمساواة والكرامة، والتي تعدّ رافعة أساسية لإنجاح الانتقال نحو الديمقراطية في بلادنا، مما يجعلها ترتبط بالمشروع الديمقراطي العام ولا تنفصل عنه.
الرباط في 06/06/2022 .
عن المكتب التنفيذي، الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية : المنسق محمد الحموشي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.