سورة الأنفال : وقفة تدبرية و تأملية

ذة : نجية ديار

الأنفال في اللغة تعني الزيادة وفي الإصطلاح هي الغنائم :الأموال التي تحصل عليها المسلمين من العدو والحرب .وباتفاق العلماء هي سورة مدنية عدد آياتها75 اية ،نزلت بعد سورة البقرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر في ١٧من رمضان وهي سورة تربوية بامتياز تعيد للمؤمن ترتيب اولوياتة الفكرية والوجودية. “يسألونك عن الانفال قل الانفال لله ورسوله فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين” جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي امامة الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الانفال فقال فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من ايدينا وجعله الى رسول الله صلي الله عليه وسلم
فسوء الخلق المشار اليه ليس ما يتبادر الى أذهاننا اليوم عندما نصف شخصا فنقول سىء الخلق ولكنه اللوم الذاتي الذي شعربه رضوان الله عليهم من حيث سؤالهم عن قسمة الغنائم بعد غزوة بدر فبمجرد التفكير في متاع الدنيا الزائل والاختلاف فيه من سوء الخلق،
وتتوالى الآيات في تأديب وتهذيب سلوك البدرين ومعهم كل الأجيال المخاطبة بهذا القرآن العظيم ان النصر لا يأتي من خلال التركيز على القضايا المادية بل من خلال صناعة الإيمان الحق في النفوس ايمان يتحقق بإصلاح ذات البين بين المسلمين، المؤمن لايكتمل إيمانه حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه، المؤمن اذا ذكر الله خشي ربه وفزع لطاعته خوفا من عقابه راجيا عفوه ورحمته،
المؤمن المتوكل على الله مخلصا له النيه في العمل، المؤمن المقيم لصلاته الواصلة بينه وبين خالقه، المؤمن المنفق في سبيل الله مما رزقه الله،
“إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند.ربهم ومغفرة ورزق كريم ” الآيات 2 و 3 من سورة الأنفال .
الاتصال العظيم بكتاب الله الذي أنزله سبحانه ليكون منهج هداية وصلاح اذا سار عليه الناس في حياتهم وواقعهم ،لايكفي الاستماع للآيات بقلوب لاهية لايغادر الكلمات أسماعها لتصل الى قلوبها ليتحقق سماع الإجابة والطاعة لما جاء في سورة البقرة “سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ”
قلوب نقية تقية تحيا بالقرآن،
من أراد النصر كأصحاب بدر عليه بالتسلح بالتقوى ذلك الأصلح في القلوب المؤمنة بربها،
فما أجمل أن يحيا الإنسان لله! فيكون كل عمله وقوته وسكناته وحركات جوارحه ونبضات قلبه ومشاعرة لله وحده لا شريك له.،

فالنصر الحقيقي في الإيمان، في اليقين ، في قوة الارادة التي يحملها الإنسان في قلبه، في الهدف الذي يخرج لأجله ولغاية العظمى التى يؤمن بها،
البدايات لابد أن تكون صحيحة خروج الانسان وسائر عمله لابد أن يكون لله، خروجك لابد أن يكون لهدف عظيم “كما أخرجك ربك من بيتك بالحق “ومامن غاية أعظم من الحق فإذا قارنا هذه الغاية بالهدف الذي أخرج كفار قريش نجد أن هدف المشركين إنما هو التباهي والتفاخر بمتاع الدنيا الزائل والتكبر والسيطرة على المسلمين وكسر شوكتهم وبئس بها من غاية كانت نتيجتها قبرا من الضغينة والهوان.


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading