دراسة: مأزق الصادرات الفلاحية المغربية

//أزيكي عمر- الكاتب العام لجمعية أطاك المغرب – ياك لاباس //

الإجراءات الأوروبية الجديدة تحد من ولوج الخضر والفواكه المغربية للسوق الأوروبية

بعد أن تبنت هياكل الاتحاد الأوروبي (مجلس الاتحاد الأوروبي، اللجنة الأوروبية، البرلمان الأوروبي) في دجنبر 2013، تعديلات السياسة الفلاحية المشتركة لفترة 2014-2020، صادق مجلس الاتحاد الأوروبي في شهر أبريل 2014 على مقتضياتها التطبيقية (القوانين التفويضية). ونجد ضمن هذه القوانين التفويضية تلك المتعلقة بإجراءات دخول الخضر والفواكه القادمة من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنها المغرب، والتي ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أكتوبر 2014.

يتعلق الأمر بتغيير نظام استخلاص الرسوم الجمركية على المنتوجات الفلاحية التي تدخل أسواق الاتحاد الأوروبي، وذلك باعتماد قيمة جزافية عند الاستيراد. ومن شأن هذا التغيير أن يرفع رسوم الدخول، وبالتالي، ارتفاع أثمان المنتوجات الفلاحية المغربية التي ستزداد صعوبة تسويقها في سوق أوروبية تميل أثمانها إلى الانخفاض في سياق الأزمة والمنافسة.

الصادرات الفلاحية المغربية

تبعات الإجراءات الأوروبية الجديدة على الصادرات الفلاحية المغربية: صادرات الطماطم

لتقدير تبعاتالإجراءات التقييدية الأوروبية سنركز على صادرات الطماطم التي تمثل 53% من الصادرات الاجمالية للبواكر المغربية. كما يعد المغرب خامس مصدر عالمي للطماطم بحجم سنوي وصل 450 ألف طن كمعدل ثلاث سنوات الأخيرة (2011-2013)، وبعائدات سنوية بلغت 3,5 مليار درهم، مثلت 11% من القيمة الاجمالية لصادرات المواد الغذائية (إحصائيات مكتب الصرف).

وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج الطماطم بالمغرب، والبواكر بشكل عام، يتسم بالكثافة والإنتاجية القصوى، ويرتكز على استعمال طائش للمبيدات، والأسمدة الكيماوية، والبذور المختارة في مختبرات الشركات متعددة الجنسيات، واستهلاك مفرط للماء. فالصادرات السنوية للمنتوجات الفلاحية البيولوجية لم تتجاوز 1% من مجموع صادرات البواكر في السنوات الثلاث الأخيرة، وانخفضت بنسبة 40% منتقلة من 8,6 ألف طن خلال موسم 2010-2011 إلى 5,1 ألف طن في 2012-2013. ولا تشكل منها الطماطم البيولوجية سوى 12%، أي 600 طن، وهي لا تمثل شيئا مقارنة مع 450 ألف طن المنتجة بالطرق المعهودة.

تمتص سوق الاتحاد الأوروبي 85% من صادرات المغرب من الطماطم، وتأتي حوالي 80% من عائداتها من فرنسا واسبانيا.  لكن تعترضها دائما صعوبات التسويق من جراء الإجراءات الحمائية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي كنظام الحصص، وجدول التصدير، وسعر الدخول. ففي أكتوبر 2012، دخل حيز التنفيذ اتفاق نزع التقنينالجمركي عن المنتوجات الفلاحية والبحرية الذي وقعه المغرب والاتحاد الأوروبي. وحددت بموجبه حصة الصادرات السنوية من الطماطم المغربية التي ستعفى من الحقوق الجمركية في 240 ألف طن (مع حصة تكميلية من 28 ألف طن)، موزعة بين شهر أكتوبر وماي، مع سعر دخول مرجعي. وتستفيد صادرات الطماطم التي تصدر خارج هذه الحصة من تخفيض بنسبة 60% على الحقوق الجمركية. وهذا ما يسمح للمصدرين المغاربة بتصدير كميات كبيرة بلغت 390 ألف طن لسوق الاتحاد الأوروبي وحدها في سنة 2012-2013، أي أنها فاقت الحصة التي حددها اتفاق سنة 2012 بـ 150 ألف طن. وهذه هي الكمية التي تستهدفها الإجراءات الحمائية الجديدة التي تبناها الاتحاد الأوروبي بضغط من كبار المنتجين بأوروبا.

كبار المصدرين المغاربة لن يكونوا خاسرين

يهمين على قطاع الخضر والفواكه بالمغرب ثماني مجموعات تصديرية تستحوذ على مساحات زراعية كبيرة. وتأتي الأملاك الفلاحية (التسمية الجديدة للأملاك الملكية) على رأسها بمساحة تقدر بـ 12 ألف هكتار، متبوعة ببعض العائلات الكبيرة كبناني سميرس والقباج بأكثر من ألفي هكتار لكل واحدة منها. ونجد أيضا أجانب (فرنسيين وإسبان أساسا) يشكلون مع مغاربة وحدات إنتاج وتصدير كبيرة، كمجموعتي أزورا وإيديل بأكثر من ألف هكتار ونصف لكل واحدة منها. ومن المستبعد جدا أن تتضرر أرباح هذه المجموعات من الإجراءات الأوروبية الجديدة بالنسبة للطماطم. أولا، لأن تقليص الجزء الكبير من 150 ألف طن الفائض على الحصة المحددة من قبل الاتحاد الأوروبي سيقع أساسا على صغار المنتجين والمتوسطين الذين سيزاح أغلبهم من دائرة التصدير تاركين المجال للكبار. ثانيا، يحوز كبار المصدرين على وسائل تسمح لهم بتوسيع حصتهم من الأسواق في بلدان أخرى خارج الاتحاد الأوروبي كروسيا، وانجلترا، وكندا، وبلدان اسكندنافيا والخليج وافريقيا. ثالثا، يستطيعون أيضا تنويع صادراتهم. رابعا، لأن قيمة 150 ألف طن من الطماطم التي تقارب 1 مليار درهم، والتي يقولون كذبا بأنها ستكون خسارة، لا تمثل شيئا أمام الإعانات التي حصلوا عليها: 4 مليار درهم كإعفاءات ضريبية في سنة 2013، وحوالي 3 مليار درهم كإعانات مباشرة.

ذريعة لتوسيع الضغط

استغل كبار المنتجين والمصدرين المغاربة قرار الاتحاد الأوروبي لتكثيف ضغطهم على الدولة من أجل انتزاع مزيد من التنازلات. فقد سبق أن تنامت تحركاتهم منذ 2008، وهي السنة التي شهدت انطلاق مخطط المغرب الأخضر، لتوسيع استفادتهم من السياسة الفلاحية الجديدة[1].  ولكن أيضا لصد تنامي العمل النقابي الكفاحي[2] في أوساط العاملات والعمال الزراعيين خصوصا في منطقة سوس التي تشهد تركزا كبيرا لليد العاملة قادمة من مختلف المناطق المفقرة بالمغرب[3]. وفي صيف 2011، أسسوا نقابتهم الكبيرة، الفيدرالية بين مهنية للخضر والفواكه المعدة للتصدير. وفيما يخص الضريبة الفلاحية، استطاعوا أن يحافظوا على الاعفاء الضريبي بالنسبة للضيعات الفلاحية التي تحقق رقم معاملات يقل عن 5 مليون درهم سنويا، ونسبة ضريبية منخفضة (17,5%) للاستغلاليات الكبرى مع مقاربة تدرجية[4] تمنح لهم الوقت الكافي لتعديل حساباتهم وتجزيئ ضيعاتهم. ومازالت الباطرونا الزراعية تطالب بتعميم عقد الشغل محددة المدة واعتبار الأنشطة الفلاحية موسمية[5]. كما تصر على عدم مساواة الحد الأدنى للأجر الفلاحي مع القطاع الصناعي[6]. ومازال عدد العاملات والعمال الزراعيين المصرحين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هزيلا، حيث لا يمثل سوى 12% من المجموع أي 110 ألف. وفي الجلبة الحالية التي أحدثتها بصدد الإجراءات الأوروبية، تلوح الباطرونا الزراعية بفزاعة فقدان مناصب الشغل معلنة عن أرقاممروعة[7]. وهذه ليست سوى ذريعة أخرى لتبرير هجومها على النقابيين عبر التسريحات الجماعية واستباق الحركة المطلبية للنقابات العمالية وجعلها في وضع دفاعي: لا يمكن المطالبة بالحقوق في الوقت الذي ليس فيه العمل مضمونا!

هذه هي الباطرونا الجشعة التي تستفيد، وعلى الرغم من كل ذلك، من تشجيعات الدولة (إعانات، إعفاءات ضريبية، توزيع الأراضي، تسهيلات الحصول على قروض، إلخ)، واستحوذت على الحصة الكبيرة من الاعتمادات المالية المرصودة[8] لمخطط المغرب الأخضر منذ تبنيه في 2008 لتشكل أقطابا كبرى تسمى مجمًعين agrégateurs يكون فيها الفلاحون الصغار والمتوسطون مجرد تابعين خنوعين. وكل هذا على حساب جماهير الفلاحين الكادحين[9] والسكان القرويين (45% من السكان) الذين يعانون من الفقر وغياب البنيات التحتية الضرورية. تشجع الدولة إنتاج الطماطم والحوامض وتتخلى عن الزراعات المعاشية كالحبوب التي تمثل 65% من المساحة الزراعية الإجمالية، والقطاني وقصب السكر. وبهذا أصبح المغرب مستوردا كبيرا للقمح ومواد الاستهلاك الأساسية. وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع أثمانها في السوق المحلية ويصعب اقتناؤها بالنسبة لأغلبية الفئات الشعبية التي تعيش بدخل هزيل. إن النموذج التصديري في الفلاحة الذي يمتص جزءا كبيرا من الأموال العمومية، وتغتني منه أقلية كبيرة من كبار الفلاحين، عمق تبعيتنا الغذائية بشكل حاد، وزاد من خضوع المغرب لمراكز القرار الأجنبية التي تفرض علينا سياساتها واتفاقاتها الاستعمارية.

الاستثناء الفلاحي في الاتفاقات التجارية الثنائية مع الاتحاد الأوروبي

أحرج قرار الاتحاد الأوروبي أحادي الجانب الدولة المغربية في الوقت الذي انتهت فيهتوا الجولة الرابعة من المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق بين المغرب والاتحاد الأوروبي يوم 11 أبريل 2014 ببروكسيل. وذكر المسؤولون المغاربة ممثلي الاتحاد الأوروبي بتنافي الاجراء الجديد مع بنود اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وخاصة البند 20[10]، ومع قوانين منظمة التجارة العالمية.  ومن جهتهم، قدم مسؤولو الاتحاد الأوروبي تطمينات بكون الإجراءات الجديدة ذات طبيعة تقنية أكثر مما هي تجارية، وبأن انشغالات المغرب ستأخذ بعين الاعتبار. وعلى أي حال، لا يمكن لهذه التطمينات الدبلوماسية أن تحجب مدى الضرر الذي لحق بالمغرب من جراء اتفاقيات التبادل الحر والإجراءات الاستثنائية الأوروبية بخصوص الصادرات الفلاحية. فالمغرب في وضعية تبعية دائمة إزاء الاتحاد الأوروبي ماليا وتكنولوجيا (معدات التجهيز) وتجاريا. وكان دخول منتوجاته الفلاحية إلى الأسواق الأوروبية تعترضه دائما مقتضيات تقييدية منذ أول اتفاق شراكة في 1969 الذي لم يمنح سوى بعض التخفيضات الجمركية. أما الاتفاق الثاني في سنة 1976، فقد أرسى نظام إجراءات حمائية غير جمركية (حصص التصدير، جدول التصدير، السعر المرجعي، إلخ). وقد استطاع الاتحاد الأوروبي أن يحافظ على هذه الاستثناءات الحمائية خلال اتفاق مراكش الذي بموجبه تأسست منظمة التجارة العالمية وانتهت فترة القيود غير الجمركية. ولم تستأنف المفاوضات الخاصة بالمنتوجات الفلاحية سوى في 2002، وأسفرت عن اتفاق لفترة 2003-2007 يبقي على نفس الإجراءات الحمائية غير الجمركية لتقليص ولوج الصادرات الفلاحية المغربية إلى الأسواق الأوروبية. وفي الحقيقة، شكل هذا الاتفاق خطوة نوعية في انفتاح المغرب للصادرات الأوروبية من مواد حساسة كالحبوب والحليب ومشتقاته والزيوت واللحوم، إلخ. وستتوسع هذه التنازلات الجوهرية في اتفاق تحرير مبادلات المنتوجات الفلاحية والبحرية الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر 2012 بعد 6 سنوات من المفاوضات. وهكذا التزم المغرب بإلغاء الحقوق الجمركية، وبشكل تدريجي على مدى 10 سنوات، على الصادرات الأوروبية من مواد غذائية كالقمح ومنتجات الحليب والبيض واللحوم والصناعات الغذائية (شوكولاتة، بسكويت، سكريات، مركزات معلبة، إلخ). ومن جهتها، زادت نسبيا حصة الصادرات الفلاحية الرئيسية المغربية (الطماطم، الكليمانتين، الفريز، الخيار، القرعة السوداء، والثوم) لكن دائما في إطار النظام الحمائي، مع ضرورة مراعاة جدول التصدير (من أكتوبر حتى ماي)، والسعر الأدنى للدخول، ومعايير صحة المنتجات وجودتها. وهذه الحصة الإضافية (خصوصا بالنسبة للطماطم) هي التي تستهدفها الإجراءات الجمركية الجديدة من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يواصل، بالمقابل، إغراق السوق المحلية بالمنتجات الغذائية الصناعية رديئة الجودة وبالغة الضرر على صحة الأطفال بالخصوص.

إن المغرب يعد الخاسر الأكبر في جميع هذه الاتفاقات على مستوى التصدير وعلى مستوى الاستيراد. فعجزه التجاري إزاء الاتحاد الأوروبي ما فتئ يرتفع، حيث انتقل من حوالي 64 مليار درهم سنة 2009 إلى حوالي 79 مليار سنة 2013، وهو ما يمثل 39% من العجز التجاري الإجمالي. وبلغ العجز التجاري الناتج عن اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي أكثر من 55 مليار درهم سنة 2013. وفيما يخص المواد الغذائية (خارج منتجات البحر)، لم تعد قيمة الصادرات تغطي سوى نسبة 39% من قيمة الواردات.

النتائج الكارثية للانفتاح الليبرالي

هذه الوضعية ناتجة عن سيرورة انفتاح ليبرالي تسارعت خصوصا منذ بداية الثمانينات مع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي فرضه البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. وكان هذا هو السياق الذي انخرط فيه المغرب فيالاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة في 1987 ومنظمة التجارة العالمية في 1994. ومنذ ذلك الحين، وهو يوقع الاتفاقات تلو الاتفاقات، سميت غلطا تبادلا حرا، مع الاتحاد الأوروبي (دخلت حيز التنفيذ في مارس 2000)، ومع الولايات المتحدة الأمريكية (يناير 2006)، ومع تركيا (يناير 2006)، ومع البلدان المتوسطية (مصر والأردن وتونس) عبر اتفاق أكادير (مارس 2007). ويواصل هذا الانفتاح المعمم في إطار اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق الذي يريد الاتحاد الأوروبي أن يوقعه مع ثلاث بلدان أخرى في جنوب البحر الأبيض المتوسط (مصر والأردن وتونس). ومرة أخرى كان المغرب سباقا إلى بدء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بصدد هذا الاتفاق، وذلك منذ أبريل 2013. وها هي الآن في جولتها الرابعة.

وفي الحقيقة، تحول الاتحاد الأوروبي، من جهته، إلى بطل عالمي للتوجهات النيو-ليبرالية، وهو منخرط حاليا في أكثر من 500 اتفاق تجاري على المستوى العالمي. ويشكل اتفاق الشراكة عابرة المحيط الأطلسي تحالفا (ليس دون تناقضات) بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لدعم قوتهما الاقتصادية على العالم، وخصوصا على بلدان الجنوب، وسيسمح لهما بالهيمنة على نصف التجارة العالمية. لكن في الوقت نفسه، تسعى كل واحدة من هاتين القوتين للحفاظ على هيمنتها الخاصة على مناطق نفوذها التاريخية عبر اتفاقات ثنائية تضمن مصالح مقاولاتها الخاصة. وهذا هو السياق العام المتسم باحتداد الأزمة العالمية والمنافسة بين القطبين الكبيرين للنيو-ليبرالية المتشددة الذي يندرج فيه الجيل الجديد من الاتفاقات التجارية التي تفرض على بلدان الجنوب.

إن تقدير حجم النتائج الكارثية لمجمل هذه الاتفاقات على المغرب يتطلب تحليلا أكثر تفصيلا. لكن الآثار تبدو واضحة منذ الآن في الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي لم تعد تطيقها الأغلبية الساحقة من المغاربة. فقد بلغ العجز التجاري 24% من الناتج الداخلي الخام، وعجز الحساب الجاري 10%. كما بلغت المديونية 76% من الناتج الداخلي الخام بمبلغ 678 مليار درهم. وتضررت القطاعات الإنتاجية الهشة أصلا بشكل عميق من جراء إغراق السوق الداخلية بسلع خارجية مدعمة. وهذا ما ساهم في تعميق البطالة البنيوية والهشاشة بفعل اغلاق وحدات الإنتاج والتسريحات الجماعية. فالمغرب فتح أبوابه للشركات متعددة الجنسيات لتوسيع نهبها لخيراتنا وتدمير بيئتنا. وبالمقابل، تغلق أوروبا حدودها في وجه ألاف المهاجرين من الشباب العاطل الذين يلقون حتفهم في قوارب الموت.

إن التنمية البديلة التي تدافع عنها جمعية أطاك المغرب، والتي ترتكز على تلبية الحاجيات الأساسية لغالبية المواطنين المغاربة واحترام البيئة، تتطلب تعبئة شعبية واسعة ضد مجمل اتفاقات التبادل الحر التي تسلب ثروات بلادنا. وتعتبر جمعيتنا مطلب إلغاء الديون إحدى ركائز هذه التعبئة لكونه سيسمح بإحداث قطيعة مع المؤسسات المالية والتجارية الدولية (البنك العالمي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية) التي تفرض علينا هذه الاتفاقات، كما سيسمح بتوفير الأموال الضرورية لبناء سيادة شعبية حقيقية.

يتنافس كبار الفلاحين في المغرب وأوروبا للحصول على حصة من الأسواق لبيع منتوجات فلاحية محشوة بالمبيدات ومشبوهة الأصل الجيني. وتدعهم حكوماتهم عبر تبني نموذج تصديري كثيف له نتائج مدمرة واسعة على الفلاحين الكادحين، والزراعات المعاشية، وجودة الغذاء، والروابط الاجتماعية القروية، والبيئة، إلخ. علينا أن نرفض هذا النموذج الفلاحي الصناعي، ونطالب باستعادة سيادتنا الغذائية، وبحقنا الكامل في إنتاج المواد الغذائية الرئيسية على أراضينا. ولبلوغ ذلك، لابد من خوض نضالات ومعارك جماعية على الصعيد العالمي والإقليمي والمحلي، في شبكات وائتلافات وتنسيقات تضم عمالا وعاملات ومزارعين ومستهلكين وجميع أنصار القضية الشعبية.

31 ماي 2014

هوامش :

[1]- تهدف الدعامة الأولى من مخطط المغرب الأخضر إلى «تطوير زراعة ذات قيمة مضافة عالية ومردودية إنتاج كبيرة مخصصة أساسا للتصدير، وذلك من خلال إرساء حوالي 960 مشروع موزع على حوالي 560 ألف استغلالية مستهدفة وبغلاف استثمارات إجمالية يناهز 75 مليار درهم”.

[2]- قامت الباطرونا الزراعية بحملة اعلامية كبيرة ضد النقابات العمالية حتى أنهم نظموا في ماي 2009 مسيرة احتجاجية بأكادير مطالبين السلطات بالتدخل لوقف النضالات النقابية. هذا في الوقت الذي لا يحترمون فيه أبسط مقتضيات مدونة الشغل!

[3]- يقدر عدد العمال الزراعيين بمنطقة سوس بأزيد من 100 ألف تشكل منهم النساء نسبة كبيرة، وهو ما يمثل 8% من العدد الإجمالي للعمال الزراعيين بالمغرب الذي يقدر بــ 800 ألف.

[4]- استفاد القطاع الفلاحي من الاعفاء الضريبي الكامل منذ سنة 1984. وابتداء من 2014، اعتمدت الدولة منهجية تدريجية تستجيب لضغوطات كبار الفلاحين، بحيث لم تفرض الضريبة برسم السنة المالية 2014 سوى على الشركات الفلاحية التي يفوق أو يساوي رقم معاملاتها السنوي 35 مليون درهم، وإرجاء تلك التي يفوق او يساوي 20 مليون درهم إلى فاتح يناير 2016، وتلك التي يفوق أو يساوي 10 مليون درهم إلى فاتح يناير 2018. ويجب انتظار 2020 حتى تشمل تلك التي يفوق أو يساوي 5 مليون درهم.

[5]- أعدت الدولة مشروع مرسوم (رقم 2.14.15) يحدد القطاعات التي يمكن فيها إبرام عقد شغل محدد المدة، ومنها القطاع الفلاحي.

[6]- عقد اتفاق بين الدولة والباطرونا والنقابات في أبريل 2011 (سياق بروز حركة 20 فبراير) ستتم بموجبه المساواة في الحد الأدنى للأجر في جميع القطاعات. لكنه لم يطبق لحد الآن. وبعد الزيادات التي قررتها الحكومة عشية فاتح ماي 2014، سيكون الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي والخدمات 2450,49 درهم ابتداء من يوليوز 2014، و 2567,14 درهم ابتداء من يوليوز 2015. أما بالنسبة للقطاع الفلاحي، فسيكون 1730,56 درهم ابتداء من يوليوز 2014، و 1812,98 درهم ابتداء من يوليوز 2015.

[7]- في نشرتها ليوم 06 أبريل 2014، كتبت الأيكونوميست، وهي جريدة تدافع عن مصالح الباطرونا الزراعية، بأن الإجراء الأوروبي الجديد “سيدمر 30 ألف منصب شغل، وهو ما يعتبره المهنيون حدا أدنى”. وهذا ما يعني أن قطاع الطماطم (5,5 ألف هكتار) سيعيش سنة بيضاء وأن مجموع العمال الذي يشغلهم (30 ألف) سيفقدون عملهم. وهذا ليس واردا.

[8]- “انتقلت الإعانات الإجمالية التي منحتها الدولة في إطار صندوق التنمية الفلاحية من 1,6 مليار درهم سنة 2009 إلى 2,6 مليار درهم سنة في 2012، ويمكن أن تبلغ حوالي 2,8 مليار درهم سنة 2013. وسمحت هذه الإعانات بخلق استثمارات قدر غلافها بـ 30 مليار درهم في الفترة 2008-2012”. قانون المالية برسم سنة 2014. المذكرة التقديمية.

[9]- يبلغ عدد الفلاحين بالمغرب حوالي 1,5 مليون، منهم حوالي 65 ألف بدون أرض، و 1 مليون (70%) بمساحات زراعية أقل أو تساوي 5 هكتارات. الإحصاء الفلاحي العام. 1996.

[10]- يفرض البند 20 من اتفاقية الشراكة على الجهة التي ترغب في تغيير قوانينها فيما يخص السياسة الفلاحية، أن تخبر مسبقا لجنة الشراكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد