(حوار) د. محمد بن التاجر لموقع أزول بريس: ثمة ضرورة ملحة لإحداث شرطة قضائية متخصصة في مكافحة جرائم الحاسوب

bentajer(حوار) د. محمد بن التاجر لموقع أزول بريس:

ثمة ضرورة ملحة لإحداث شرطة قضائية متخصصة في مكافحة جرائم الحاسوب

     ناقش الحقوقي والأستاذ الباحث محمد بن التاجر أطروحة الدكتوراه في موضوع “الحماية الجنائية لبرامج الحاسوب، دراسة تأصيلية تحليلية في ضوء القواعد العامة والخاصة”؛ وذلك برحاب يوم السبت 27/02/2016 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير، والتي حصل على إثرها الباحث على درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع تنويه اللجنة والتوصية بالنشر، أمام اللجنة العلمية المكونة من السادة:

د.محمد البوشواري : أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة ابن زهرمشرفا ورئيسا.

دة. جميلة لعماري : أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي عضوا.

د. نورة غزلان : أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة ابن زهر عضوا.

د. ابراهيم قضا : أستاذ مؤهل بكلية الشريعة ، جامعة ابن زهرعضوا.

د. أحمد قليش : أستاذ مؤهل بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة ابن زهرعضوا.

   جريدة نبض المجتمع التقت محمد بن التاجر وكان لنا الحوار التالي.

  • مبروك أولا سي محمد.

هلا قدمت للقاريء الدواعي الذاتية والموضوعية الكامنة وراء التصدي لموضوع شائك لم يخضه إلا بحاثة قلائل وانتم من هؤلاء؟

قدمت التكنولوجيا الحديثة للدول ولأجهزتها الأمنية تسهيلات وإمكانات ساهمت في رفع كفاءتها وتطوير قدرتها لأجل التصدي للجريمة، إلا أن التطور الذي اقترن بتلك التكنولوجيا أدى إلى تطوير وتحديث أساليب ارتكاب الجريمة، فبعدما كانت طرق ارتكاب الجرائم تقتصر على استخدام السلاح وغيره من الطرق التقليدية، أصبحت الجريمة تنفذ عن طريق فيروسات معلوماتية.

وعموما، إن جرائم الحاسوب تعد أثرا من الآثار السلبية التي خلفتها التقنية العالية، لكونها تطال في اعتداءاتها قيما جوهرية تخص الأفراد، والمؤسسات والدول، في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والأمنية، فمع إدراك خطورة ارتكاب جرائم الحاسوب التي أفرزتها بيئة المعالجة الآلية للمعطيات وسهولتها، ظهرت جرائم لم تكن لترى النور لولا هذه التقنية العالية، ومنها على سبيل المثال؛ استنساخ البرامج وتدميرها، والتجسس المعلوماتي.

إن ما قيل أعلاه أفضى للاهتمام الواسع بالجرائم المعلوماتية عامة وجرائم الحاسوب خاصة، وفي هذا الإطار بدأ الباحثون في حقل العلوم الجنائية البحث في سبيل إيجاد حلول لتكريس حماية برامج الحاسوب، لذلك، كان على المشرع الاهتمام بوضع قواعد أساسية تجريمية لحماية الاعتداءات في مجال المعلوميات وصناعة البرامج ليرتكز عليها القضاء، كلما طرحت عليه نازلة موضوعها برامج الحاسوب، ومن هنا تتضح أهمية موضوع الحماية الجنائية لبرامج الحاسوب.

ويرمي هذا البحث إلى التعريف بظاهرة جديدة يزداد انتشارها بمرور الزمن، اقترانا بالانتشار الهائل للحواسيب وتزايد الاعتماد عليها، وسيتم الأمر من خلال تحديد خصائصها وطبيعتها القانونية، والتطرق لمجرم الحاسوب باعتباره معطى جديدا في علم الإجرام، كما يهدف البحث إلى التطرق إلى تحديات القانون الجنائي في مواجهة الاعتداءات المنصبة على برامج الحاسوب، أو بعبارة أخرى، مدى انطباق نصوص القانون الجنائي على حماية مكونات الحاسوب خاصة المعنوية منها؛ فموضوع الجرائم الواقعة على برامج الحاسوب موضوع جدير بالدراسة، لاسيما وأن التشريع المغربي لم يتناوله إلا حديثا.

 ويضعنا هذا البحث أمام التشريعات والتجارب المختلفة لعديد من الدول التي كان لها السبق في هذا المجال، وسيسلط الضوء على الموضوع بما يساعد على مواجهة فعالة لهذه الجرائم.

  • ما هي مجمل المشكلات والاعتراضات التي واجهتكم آناء بحثكم في موضوع الحماية الجنائية لبرامج الحاسوب؟

 إن مسألة الدراسة والبحث القانوني في موضوع الحماية الجنائية لبرامج الحاسوب بلا شك تعترضها صعوبات أهمها:

    – الطبيعة التقنية للموضوع، لكون ارتباط الجرائم محل الدراسة بالحاسوب يتطلب الإحاطة بمكونات الحاسوب ونظام المعالجة الآلية للمعطيات، وكل ما يتعلق بها من تقنيات، وهذا ما يتطلب جهدا فنيا فضلا عن الجهد القانوني.

 – حداثة هذا الموضوع؛ إذ إنه من المواضيع الجديدة التي لم تشبع بحثا لتعلقه ببرامج الحاسوب التي تتسم بقلة الكتابات الأحكام القضائية في إطارها، وعدم قدرة النصوص الإجرائية على استيعاب هذا النمط الجديد من الاعتداءات على كيانات الحاسوب.

– وما يزيد الموضوع صعوبة كون النصوص التشريعية المنظمة له سواء على المستوى الوطني أو الدولي، ما زالت تطرح إشكالات عديدة مرتبطة بالأساس بالطبيعة اللامادية لهذه البرامج، والتي وقع الخلاف بشأنها حول نوع القواعد الأقدر على حمايتها.

– ومن الصعوبات التي نواجهها في هذا الموضوع أيضا، أن غالبية التشريعات لا تواكب التطور المتلاحق الذي يعرفه هذا المجال.

3- ما هي الآفاق التي أشرعها بحثكم؟

ضرورة الاهتمام بدراسة جرائم الحاسوب لكونها جديرة بالدراسة لما أصبح يتميز به هذا العصر بانتشار واسع للحواسيب واعتماد التقنية العالية على نطاق واسع، الشيء الذي أفرز العديد من الإشكاليات أوجب البحث لمحاولة الإجابة عنها.

-ضرورة إعادة النظر في السياسة الجنائية المتبعة من قبل الدولة لتشمل هذه الجرائم المستحدثة، مع التنصيص على كافة مظاهر الاعتداء ضد برامج الحاسوب، وذلك استجابة لتحقيق مبدأ الشرعية، بحيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

– ضرورة تولى المشرع المغربي إعادة النظر في النصوص المتعلقة بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، وذلك بتقرير الجرائم التي لم ينظمها بعد، كجريمة الاستنساخ وجريمة إنتاج الفيروسات… الخ، إذ يقتضي الأمر وجوب نص صريح على أنواع الجرائم التي يمكن أن تطال برامج الحاسوب.

-بخصوص الجانب الإجرائي نؤكد على ضرورة إفراد قواعد مسطرية لهذا النوع من الجرائم حيث تعجز القواعد الحالية على إثبات واكتشاف هذه الاعتداءات، وفي هذا الإطار نوصي بضرورة الإسراع بالمصادقة على مشروع قانون المسطرة الجنائية لما يحمله من مقتضيات إجرائية جديدة تراعي خصوصية الجرائم المعلوماتية.

– أنه من الأجدر تقرير قانون خاص يتضمن مقتضيات قانون الملكية الأدبية والفنية مع قانون الملكية الصناعية مع تطعيمها بقواعد القانون الجنائي والمدني، لتوفير حماية متكاملة لبرامج الحاسوب، كما أن البحث في مجال الحماية يجب أن ينصب على جميع فروع القانون المنظمة لحماية برامج الحاسوب.

-إن المشرع المغربي في ظل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة لم يتطرق إلى عقوبة إلصاق الحكم في الأماكن العمومية وكذا على أبواب مسكن المحكوم عليه والمؤسسة التي وقع فيها الفعل الجرمي المملوكة للمحكوم عليه أو الأماكن التي تحددها المحكمة، وذلك على نفقته، ونقترح أن يأخذ بها المشرع مستقبلا، زيادة على إذاعته في الوسائل السمعية البصرية كلما كان التقليد على درجة كبيرة من الخطورة.

-دعوة المشرع إلى إلغاء وحذف مقتضيات الاعتداء على حقوق التأليف التي يتضمنها القانون الجنائي، والاقتصار بتناولها في صلب قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، لكونه يضم مقتضيات خاصة في هذا المجال، درءا للتعارض الذي قد يحصل، باعتبار أن المادة 71 من قانون حق المؤلف لم تنص على نسخ نصوص القانون الجنائي في هذا الصدد.

– ضرورة التأهيل الأكاديمي لمختلف المتدخلين في مكافحة جرائم الحاسوب من بتأهيل القضاة في هذا المجال، وإحداث شرطة قضائية متخصصة تتوفر على تكوين قانوني وتقني، مع أهمية انفتاحها على باقي الأجهزة الأمنية للدول الرائدة في مجال مكافحة جرائم الحاسوب والانخراط في مسلسل التعاون الأمني الدولي بخصوصها، ومن المفيد أيضا الاستفادة من التشريعات المقارنة الرائدة في حماية برامج الحاسوب من أجل صياغة تشريع وطني رائد ومتكامل في توفير الحماية الشمولية لبرامج الحاسوب.

-تخفيض سعر النسخة الأصلية للبرامج وخاصة في الدول النامية بشكل يتيح لأفراد هذه الدول لشراء النسخ الأصلية ذات الجودة العالية وبأسعار مناسبة،  وهو ما سيؤدي إلى تدني قرصنة البرامج في الدول.

-لزوم إحداث سلطة وطنية مركزية يكون من بين اختصاصاتها فحص النظم المعلوماتية لمختلف الوزارات، مع مطالبة الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة ذات الصبغة الإستراتيجية بتطبيق قواعد الأمن المعلوماتي.

– وضع حماية دولية خاصة لبرامج الحاسوب، عن طريق إنشاء تشريع مستقل لحماية البرامج من مخاطر القرصنة بمظاهرها المختلفة، تهتدي على ضوءه الدول بمجموعها وتلتزم به، بهدف وضع تشريعات وطنية مستقلة هي الأخرى عن باقي التشريعات، وتحديدا تشريعات حق المؤلف التي عملت معظم النظم والقوانين على حماية برامج الحاسوب من خلالها.

– الاهتمام بدراسة الجوانب المتعلقة بالأمن المعلوماتي على الصعيد القانوني والصعيد التقني في المناهج الأكاديمية بالجامعات المغربية.

حاوره: الحسين أبليح

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد