الصفحة الرئيسية

حرف تيفيناغ بين السطوع القانوني والأفول الواقعي

بقلم ذ. عمر ايت سعيد

نخلد هذا اليوم 19 نونبر من كل سنة اليوم العالمي لحرف تيفيناغ الذي يجسد احد الحروف التي تشكل عمق المغرب وتاريخه العريق وربما عمق قارة أفريقيا برمتها.
هذا الحرف الجميل الذي شاركت في ابداعه الحضارة المتوسطية وشعوبها من المغرب الكبير الى صحراء الطوارق وساهم أطر وباحتي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تقعيد هذا الحرف وفق مجهودات مشكورة.
هذا الحرف الذي انبعث من جديد وحصل على تثمين عالمي للجودة ودخل في المنصات التكنولوجيا العالمية بل سطع نجمه في الإبداعات التشكيلية وعلى الصخور و الزرابي التي تنسجها أيادي مبدعة لنساء الأطلس الكبير والمتوسط والصغير.
بغض النضر عن وجود هذا الحرف في الترسانة القانونية للدولة و عن استعمالاته في المقررات المدرسية فهو يستحق أن يكون مكونا اساسيا للهوية البصرية لمرفقنا العمومي، ويستحق تفكيرا عميقا لاستثماره في الصناعات الثقيلة والخفيفة كرموز و كمزين ثقافي يعطي جاذبية وخصوصية مغربية للمنتجات المصنعة.
لكن بالموازاة مع ذلك لا يجب أن يصل التمسك بالحرف حد القديس والتبجيل بل يمكن في نضرنا ان يتم اعتماد الحرف اللاتيني في كتابة الروايات المطولة والإبداعات الشعرية فقط لتسهيل ولوج غير مستعمليها وغير الناطقين بها الى تتداول هذه النصوص والتفاعل معها.
إن حرف تيفيناغ يستحق منا الافتخار به وتمكينه من ولوج المرافق العمومية في علامات التشوير واشارات المرور والوثائق الإدارية…ورجاؤنا كبير في أن يتم استثمار الصندوق الذي تم تخصيصه لدعم الأمازيغية في الرفع من قيمتها داخل المجتمع من خلال خلق فرص للشغل ودفع المهتمين بها إلى التأليف والإبداع ودعم المبدعين من مسرحيين ومغنيين لتعويض ولو القليل من التهميش الذي لقيته هذه اللغة لعقود.
كل ذلك فقط من أجل تطبيق الفصل الخامس من الدستور المغربي الذي يقر بكون اللغة الأمازيغية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية.
خلاصة ان التصالح مع كل مكونات الشعب المغربي ورافده الأمازيغية والعربية والصحراوية والافريقية والعبرية وانصافها هو دعوة صريحة الى ترسيخ قيم العيش المشترك وبناء النموذج الديمقراطي التنموي الذي نصبو اليه جميعا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.