الصفحة الرئيسية

تنسيقية تكشف الصورة الحقيقة لبلاد الكيف..أزمة عامة وفقر واستغلال سياسي

بيان موجه للفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب بشأن مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي رقم 13.21

أزول بريس –  في بيان موجه للفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب بشأن مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي رقم 13.21، تنسيقية تابعت الوضع تكشف الصورة الحقيقة لبلاد الكيف..أزمة عامة وفقر واستغلال سياسي، هنا البيان كاملا تعميما للفائدة:

البيان : 

بعد انعقاد الجلسة العمومية الخاصة بدراسة مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي رقم 13.21 بمجلس النواب يومه الأربعاء 28 أبريل 2021، يشرفنا من داخل “تنسيقية أبناء بلاد الكيف”، وهي الهيأة المدنية المستقلة غير السياسية التي تأسست يوم 8 نونبر 2014 والتي تضم في عضويتها هيئات مدنية لها دراية كبيرة بواقع بلاد الكيف وتجربة ميدانية تمتد لأزيد من عقود في مجال الترافع عن ملف الكيف، من قبيل: “كنفدرالية جمعيات صنهاجة الريف للتنمية”، “كنفدرالية جمعيات غمارة للتنمية”، “كنفدرالية جمعيات إقليم شفشاون”، و “تنسيقية جمعيات دائرة بني بوفراح” (تتكون كل كنفدرالية وتنسيقية من مجموعة من الجمعيات) ومجموعة من مزارعي الكيف، إضافة لشخصيات أكاديمية مرموقة تنحدر من بلاد الكيف (صنهاجة وغمارا) اشتغلت علميا على ملف الكيف منذ عقود؛ يشرفنا أن نتوجه إليكم بهذه المذكرة التي تشكل عصارة سنوات من اللقاءات الميدانية مع مزارعي الكيف وكذا الندوات العلمية حول ذات الموضوع، وذلك من أجل إحاطتكم علما بالمعطيات الميدانية العلمية المتعلقة بإشكالية زراعة الكيف حتى يتسنى لكم أخذها بعين الاعتبار خلال مناقشتكم لمشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي 13.21 الذي من المنتظر أن تشرع “لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة” بمجلس النواب في مناقشته.

وانطلاقا مما سبق، وبناء على البيان التأسيسي للتنسيقية الصادر في نونبر 2014،  وبحكم تتبعنا لملف الكيف وترافعنا عنه منذ عقود، ونظرا لكون أعضاء التنسيقية يمارسون هذه الزراعة أو لهم أقارب وعائلات اضطرت لممارستها في ظل غياب مورد زرق آخر يخول لهم مدخولا قارا بسبب غياب إرادة حقيقية للدولة من أجل حل هذه الإشكالية في السابق، فإننا نوضح لكم ما يلي:

  • نرحب بالقرار التاريخي للأمم المتحدة القاضي بسحب نبتة القنب الهندي من الجدول 4 من الاتفاقية الوحيدة حول المخدرات، ونشيد بتصويت المغرب لصالح هذا القرار.
  • نثمن الخطوة الجريئة التي أقدمت عليها وزارة الداخلية من خلال تقديمها لمشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي 13.21.
  • نشيد بمشروع التنمية المندمج الخاص بمناطق زراعة الكيف الذي أطلعتنا علينا وكالة تنمية أقاليم الشمال خلالها الاجتماع الذي جمعنا بها يوم 30 مارس الماضي بطنجة.

لكن، وبالموازاة مع ذلك، وانطلاقا من مبادئنا الراسخة وقناعتنا المبنية على خدمة الصالح العام دون أي حسابات سياسية أو مرجعية إيديولوجية، فإننا نجد أنفسنا ملزمين بوضعكم أمام الصورة الحقيقة لبلاد الكيف. وفي هذا الصدد، نحيطكم علما بأن:

  • المنطقة تعيش أزمة اقتصادية خانقة تمتد لثلاث سنوات بسبب عدم تصريف محصول الكيف، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر وسط الساكنة المحلية.
  • المنطقة تعيش هشاشة في ظل غياب مشاريع تنموية تعود بالنفع على الساكنة، إذ تفتقر للبنية التحتية الأساسية من طرق ومستشفيات و مؤسسات تعليمية و خدماتية دون الحديث عن البنية التحتية الثقافية و الرياضية التي تكاد تكون منعدمة، الشيء الذي ساهم في هجرة عدد هام من السكان في اتجاه مدن طنجة، تطوان، فاس… بحثا عن العمل بعد انسداد الأفق بالمنطقة.
  • المنطقة لم تحظى بنصيبها من التنمية، وتعيش تهميشا ممنهجا على كافة المستويات لأسباب سياسية واقتصادية، فالدولة تغاضت لعقود عن انتشار الكيف بمنطقتي صنهاجة وغمارا، مما خلق اقتصادا بديلا بالمنطقة مبني على زراعة الكيف وتجارة الحشيش، وذلك لأسباب اقتصادية وسياسية.
  • الكيف يلعب دورا رئيسيا في صناعة الخريطة السياسية للمنطقة التي غالبا ما تفرز منتخبين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتجارة المخدرات تكون عاجزة عن الترافع على المنطقة وتؤثر سلبا على دور وعمل الجماعات في التنمية المجالية للمنطقة.
  • المنطقة تشهد تدميرا ممنهجا لإرثها العمراني و لمواردها الطبيعية من مياه جوفية وغابات الأرز وأمام مرأى السلطات المحلية.
  • مزارعو الكيف مهددون بالمتابعات بسبب الشكايات الكيدية المجهولة المنتشرة في المنطقة، والتي يستغلها بعض المنتخبين وتجار المخدرات لتصفية حساباتهم الضيقة معهم.
  • المنطقة تشهد اجتياحا للبذور الهجينة التي حلت محل “زريعة” الكيف التقليدية (البلدية)، حيث طفت على الساحة تجارة مربحة قائمة على بيع هذه البذور التي يصل ثمنها ل 12 درهم للحبة الواحدة، بالرغم من آثارها السلبية على البيئة وعلى الصحة النفسية للمدخنين.
  • المنطقة تعرف تطور المراقبة الأمنية وتشديدها حول تهريب الكيف ومشتقاته مما عمق من الأزمة والركود الاقتصادي التي تعرفه منذ عقود.
  • المنطقة رغم توفرها على مؤهلات سياحية وطبيعية من شأنها الدفع بعجلة التنمية بها إلا أن الدولة والمنتخبين لا يعيرونها أدنى اهتمام.

ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد على أن مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي 13.21 لن يحل إشكالية زراعة الكيف (غير المشروع) إلا إذا تمت معالجة جميع المشاكل المرتبطة بهذه الزراعة التي أضحت تشكل الهوية المجالية لجزء مهم من ساكنة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. لهذا فإننا نجدد مطالبتنا لرئيس الحكومة، وكلا من وزير الداخلية، وزير العدل والحريات، ووزير الفلاحة والمياه والغابات ومحاربة التصحر، بالتدخل من أجل العمل على إيجاد حلول واقعية للإشكاليات المرتبطة بزراعة الكيف، وذلك عن طريق:

  • إعفاء المنتخبين المشتبه في تورطهم بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة بتجارة المخدرات من مهامهم الحالية داخل الجماعات الترابية، ومنعهم من دخول غمار الانتخابات مجددا، وكذا مراقبة الحملات الانتخابية في المنطقة التي يمول بعضها بأموال المخدرات وإعفاء البرلمانيين الذين ثبت تورطهم في استعمال مال المخدرات في حملاتهم.
  • فتح تحقيق معمق حول التدمير الممنهج الذي تتعرض له الموارد الطبيعية من مياه جوفية وغابات للأرز أمام مرأى السلطات المحلية وبتشجيع من بعض المنتخبين، وحول على الخروقات التي تشوب صفقات قطع أشجار الأرز التي تستفيد منها جهة معروفة بالمنطقة.
  • تحديد عدد السجناء المتابعين في قضايا تجارة المخدرات من جهة، وزراعة الكيف من جهة أخرى، مع الإشارة إلى عدد المبحوث عنهم في هذه القضايا. إضافة إلى إيقاف العمل بالشكايات الكيدية المجهولة في مناطق زراعة الكيف من أجل قطع الطريق على المنتخبين وتجار المخدرات الذي يستغلون هذه الورقة لابتزاز المزارعين البسطاء.
  • توضيح الجهات الواقفة وراء إغراق المنطقة ببذور هجينة خطيرة على البيئة وصحة الإنسان، وتحديد كيفية دخولها للمغرب دون مراقبة.

و أمام هذا الوضع، ومن أجل إخراج المنطقة من التهميش الذي تعيشه وضمان نجاح تنزيل مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي 13.21، فإننا نلتمس من الجهات المسؤولة ما يلي:

  • تفعيل بروتوكول ناغويا بشأن الحصول على الموارد الجينية وتقاسم المنافع (2011)، واتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي (1972)، وكذا المادة 41 من اتفاقية جنيف حول الحق في الاتفاقيات (1969) وذلك من أجل توظيف نبتة الكيف البلدية كثروة محلية واستغلال عائداتها من أجل تنمية المنطقة، وذلك عبر السماح بالاستعمال التقليدي الترفيهي والسياحي لهذه النبتة داخل مجالها الزراعي التقليدي.
  • القيام بدراسة علمية حول خصائص ومميزات نبتة الكيف المغربية الأصيلة – البلدية-.
  • تحديد المجالات التابعة لنفوذ الأقاليم التي ستمنح لها رخصة زراعة وإنتاج القنب الهندي الصناعي والطبي في المادة 4 من مشروع القانون رقم 13.21، وعدم جعلها رهينة بمرسوم؛ مع إعطاء الأولوية لمجالات زراعة الكيف الحالية التابعة لإقليمي الحسيمة والشاون نظرا نظرا لقلة الأراضي الصالحة للزراعة بفعل الطابع لجبلي ووعورة التضاريس وسيادة الملكيات الفلاحية المجهرية وتفتتها وتشتتها وقساوة  المناخ بهذين الإقليمين وكذا ارتفاع نسبة الفقر والهشاشة بهما.
  • توطين مقر “الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي” داخل تراب جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
  • توجيه بنود مشروع القانون كي يكون المزارع هو المستفيد الأول من عملية التقنين وليس أرباب الشركات أو من يديرون ويسيرون التعاونيات الفلاحية….
  • توطين الشركات و المعامل و تركيز كل الأنشطة المرتبطة بالكيف الطبي و الصناعي في منطقة صنهاجة الريف بإقليم الحسيمة و غمارة بشفشاون لتصبحا قطبا اقتصاديا لمادة الكيف ومستخلصاته.
  • إعمال مبدأ التمييز الايجابي لصالح أبناء مزارعي الكيف بفرض تخصيص نسبة من فرص الشغل بهذه الشركات و المصانع لهم.
  • جبر الضرر الجماعي لساكنة المنطقة عن طريق تخصيص ميزانية سنوية لتنمية بلاد الكيف.
  • إحداث مراكز التكوين المهني بجميع مراكز بلاد الكيف لتكوين أبناء المزارعين في التخصصات التقنية المربطة بإنتاج القنب الهندي الصناعي والطبي.
  • إلغاء العمل بالشكايات المجهولة في مناطق زراعة الكيف.
  • إيجاد حل عادل ومنصف لمشكل تحديد الملك الغابوي وتمكين الفلاحين من أوراق ثبوت ملكية أراضيهم بدون مقابل و بمساطر مبسطة.
  • إصدار عفو شامل عن مزارعي الكيف المتابعين بتهم زبر الغابة أو زراعة الكيف.
  • تمتيع مزارعي الكيف بحقوق المواطنة الكاملة وفق ما نص عليه دستور 2011.
  • تغيير المقاربة الأمنية التي تتبناها الدولة بالمنطقة بمقاربة تنموية شمولية تستهدف المواطن البسيط بالدرجة الأولى.
  • إحداث عمالة إقليم “صنهاجة” مستقلة عن إقليم الحسيمة وكذا عمالة إقليم “غمارا” مستقلة عن إقليم شفشون، وترقية مركزي إساكن وباب برد لبلدية، كآلية تنموية للمنطقة المعروفة بزراعة الكيف.
  • إخراج المشروع الملكي “المدينة الجديدة بإساكن” للوجود، وجعلها أول مدينة مبنية بمواد مستخلصة من القنب الهندي.
  • خلق منتزه وطني بالمناطق المحيطة بجبل تيدغين و تيزي يفري وجبل تيزيران وغيرها من المناطق السياحية الجبلية.
  • تثمين المنتوجات المجالية الأخرى التي تزخر بها المنطقة وإعادة الاعتبار للصناعة التقليدية التي تشتهر بها قبيلة تاغزوت عالميا.

وفي الأخير، نحيكم علما بأن قراءتنا وملاحظاتنا حول بنود القانون 21-13 قد تم إدراجها في وثيقة خاصة بذلك، ونؤكد في هذا الصدد انخراطنا الكامل في أي مبادرة رسمية تروم تنمية المنطقة وإخراجها من التهميش الذي تعانيه، بعدما أظهرت السنين فشل سياسة الأذان الصماء وكذا المقاربة الأمنية في حل إشكالية زراعة الكيف التي أصبحت تسيء لصورة المغرب لدى المنتظم الدولي؛ كما نحذر من تداعيات إلغاء زراعة الكيف الأصلية الموجهة للاستعمال الترفيهي دون اتخاذ بدائل تنموية تروم الحفاظ على السلم الاجتماعي للمنطقة خصوصا وأننا نتذكر جيدا الأحداث الأليمة التي شهدتها جماعتي بباب برد (إقليم الشاون) سنة 2010 وببني كميل-مسطاسة (إقليم الحسيمة) سنة 2013.

Loading...