تدريس الأمازيغية بالمغرب.. وسياسة العبث..ابراهيم الكبوسي

IMG_1434
ابراهيم الكبوسي

لطالما سمعنا بأن الدولة المغربية قد قامت بطي صفحة الماضي ومساوئه ، وأنها عازمة على ما يسمى بمسلسل الإنصاف والمصالحة والعهد الجديد…وغيرها من الشعارات الرنانة التي لا علاقة لها بالواقع المعاش ، ولطالما سمعنا خطابات تؤكد على أن الأمازيغية مكون أصيل للهوية المغربية ، غير أن المغاربة وجدوا أنفسهم بين قرارات متناقضة وغير مفهومة وغير واضحة ، ورأينا مسئولين يسيرون عكس ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس في خطاباته السامية ، كما أننا رأينا مسئولين لا يحملون من المسؤولية إلا الاسم ، ومنهم من صرح بدون استحياء أمام المغاربة أن ترسيم الامازيغية لا يعني دسترتها…، ليتجاوز ذلك بإقصاء اللغة الامازيغية من أولويات وزارة التربية الوطنية ، ليصل إلى أبعد من ذلك حين سمح بإلغاء تكليف أساتذة اللغة الأمازيغية وإجبارهم على تدريس اللغة العربية بمبرر أنها تعاني من خصاص ، وكأن الأمازيغية تنعم بفائض في الأساتذة ، ونسي أو تناسى بأن الامازيغية قد همشت لقرون .

إن السيد الوزير المحترم لم يتوقف عند هذا الحد ، بل إنه قد تجاهل رسالة باسم التنسيقية الوطنية لخريجي شعبة وماستر الدراسات الامازيغية بتاريخ 22/05/2015  _مدعومة بفعاليات المجتمع المدني_ والتي كانت تلتمس من الوزارة أن ترد الاعتبار لخريجي اللغة الامازيغية وأن تستفيد من كفاءاتهم التخصصية ، وأن تكون الأولوية في الانتقاء الأولي لخريجي شعبة الدراسات الامازيغية باعتبارهم متخصصين في الامازيغية ، كما أكدت المراسلة للوزارة بأن المعايير التي وضعتها لا تتناسب ولا تتوافق والكفاءة المطلوبة التي من المفروض أن تكون في من يجب أن يدرس الامازيغية ، وكلها مطالب عادلة ومشروعة ، هدفها هو رد الاعتبار إلى شواهد تخصص الدراسات الامازيغية وتكليف ملف تدريسها إلى المتخصصين .

ولطالما أن الوزارة قد أرجعت سبب فشل تدريس الأمازيغية بمبرر غياب الموارد البشرية ، لنتفاجئ مرة أخرى بتهميش هذه الكفاءات المتخصصة في الأمازيغية وتدريسها ، غير أن هذا المبرر لم يعد مقبولا ، لأن عدد الخريجين في الدراسات الامازيغية قد بلغ الآلاف وأغلبهم عاطلون ، مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر حول الوضعية الخطيرة التي يعيشها الخريجون .

فمن المؤكد أن الوزارة حريصة جدا على أن تدريس كل مادة يستوجب من المترشح لها أن يكون متخصصا وملما بها ، وهذا ما نجده في كل الشعب الأخرى ، غير أن اللغة الامازيغية قد جعلت الوزارة من الترشح لتدريسها لمن هب ودب ، لتقصي خريجي الدراسات الأمازيغية من الأفق الوحيد الذي منح لهذه الشعبة بعد نضالات طويلة دامت لعدة سنوات أمام المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، والعديد من المراسلات والبلاغات التي توصلت بها الوزارة من التنسيقية الوطنية لخريجي شعبة وماستر الدراسات الأمازيغية . وما أثار استغرابنا هو إقصاء خريجي ديداكتيك اللغة الامازيغية الذين من المفروض أن يسمح لهم على الأقل بالحق في اجتياز مباريات الولوج للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، رغم أننا متأكدون أنه سيتم إقصائهم في الاختبار الكتابي باعتباره غير منصف ويعتمد على مواد علمية مثل العلوم والرياضيات التي لا علاقة لها بالأمازيغية .

إن هذه العبثية المقصودة لا يجب السكوت عنها ، خصوصا وأن الوزارة تتعامل مع ملف تدريس اللغة الأمازيغية بشكل عبثي وإقصائي ، لا يخدم المغاربة للتصالح مع دواتهم بالدرجة الأولى ، كما لا يساهم في التصالح بين الدولة ومواطنيها ، بل إنه يزيد من تشنج الأوضاع واحتقانها ، وتزايد الحركات الاحتجاجية التي تهدد بلا شك استقرار المغرب وتنميته .

وسنقوم بعرض مجموعة من الإجراءات التي  تؤكد بالملموس نية الوزارة والحكومة المغربية على إفشال ملف تدريس اللغة الامازيغية ، والتي نجملها على الشكل التالي :

_ تأخير القوانين التنظيمية الخاصة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية .

_ التصريحات العنصرية من قبل مجموعة من المسئولين الحكوميين الذين يستهزؤون دائما باللغة الامازيغية ويعبرون عن سياستهم العنصرية ضد ملف تدريس اللغة الأمازيغية التي تهم كل المغاربة .

 _ إقصاء خريجي الدراسات الأمازيغية من برنامج تكوين 10.000 إطار تربوي .

_ إقصاء خريجي شعبة الدراسات الامازيغية في مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وحرمانهم من ولوج الوظيفة العمومية .

_ اعتماد الوزارة على معايير لا علاقة لها بالكفاءة اللغوية ذات الصلة باللغة الأمازيغية ، وإصرارها على اعتماد مادة العلوم والرياضيات كمواد للاختبارات الخاصة بولوج تدريس اللغة الامازيغية وهي سياسة واضحة من أجل إقصاء خريجي الدراسات الأمازيغية .

_ تعيين أساتذة اللغة الامازيغية في المجال القروي من أجل تكليفهم بتدريس المواد الأخرى وهو ما يتعارض مع المذكرات الوزارية التي تنص على تعيين أساتذة اللغة الأمازيغية في المجال الحضري من أجل تحقيق النجاح المطلوب في مسار تعميمها .

_ تأكيد المجلس الأعلى للتعليم بأن اللغة الامازيغية لغة للتواصل ، والذي حصر تدريسها إلى غاية سنة 2030 في السلك الابتدائي .

_  توقيف وزارة التربية الوطنية لمسلسل التكوينات التي بدأتها بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الامازيغية .

_ تهميش الكفاءات الحقيقية في مجال اللغة الأمازيغية والتلاعب بالمناصب المالية المخصصة لتدريس الأمازيغية .

_ حرمان أبناء المغاربة  بالمدارس الخاصة من تعلم اللغة الأمازيغية .

_ تراجع المجلس الأعلى عن المخطط الذي كان مقررا بشأن إدماج اللغة الامازيغية في السلك الإعدادي والثانوي .

إن السيد بلمخطار  يدافع عن اللغة العربية وإتقانها وهو لا يستطيع ولو الحديث بها ، ويعاكس الإرادة الشعبية الداعية إلى ضرورة إعادة الاعتبار للهوية الامازيغية  ، كما أنه يعاكس الإرادة الملكية_التي أكدت في الكثير من المناسبات على أهمية الاهتمام بالمكون الأمازيغي باعتباره ملكا مشتركا لكل المغاربة_ بإعفاء وزارته هذه السنة للأستاذة النموذجية في تدريس الأمازيغية ، وتكليفها بتدريس مواد أخرى رغم أنها حضت بزيارة ملكية . ولم يحترم الوزير  بهذه التصرفات حتى التشجيعات الملكية لملف تدريس اللغة الامازيغية .

ومن خلال كل ما سبق يتبين أن الوزير المحترم وكأنه يطبق دستورا غير الدستور المغربي ، كما يتبين بشكل واضح أن الامازيغية لن تتقدم إلا باستقالته وتنحيه عن وزارة مهمة كوزارة التربية الوطنية ، وندعو الجهات العليا إلى التدخل العاجل من أجل انقاد التعليم المغربي أولا ، وإنصافا لخريجي الدراسات الأمازيغية  ثانيا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد