تارودانت : استقالة المكتب المسير لفرع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين

وجه رئيس فرع تارودانت للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين المغرب رسالة – توصلنا بنسخة منها – إلى باشا مدينة تارودانت تحت رقم 04/2014 بتاريخ 10 فبراير 2014 ذات الموضوع ” استقالة المكتب المسير للفرع “.

و جاء في الرسالة أن النتائج المدرسية المحققة بمعهد الأمير مولاي الحسن لتربية وتعليم المكفوفين التابع لفرع هذه المنظمة كانت نسبة النجاح مئة في المائة ، كما تناولت الرسالة الجوائز الرياضية المحصل عليها من طرف تلاميذ المعهد على المستوى الوطني.

واعتبرت الرسالة أن إفراغ المعهد خلال الموسم الدراسي الحالي 2013/2014 من كافة الأطر التربوية والادارية و إلحاق أطر جديدة ،كان وراء اختلالات كبرى على المستوى التعليمي والتربوي ،وذلك راجع حسب مضمون الرسالة إلى التجربة التي راكمتها الأطر القديمة و عدم كفاءة الأطر الجديدة.

وفي اتصالنا مع بعض الفعاليات الاقليمية القريبة من شأن المعهد المذكور والمطلعة على بعض خبايا ما كان يدور داخل أسواره ،أفادتنا مصادر بأن نسبة النجاح خلال الموسم الدراسي الماضي 2012/2013 لم تتجاوز على أكبر تقدير ستين في المائة بالنسبة للسلك الابتدائي، عكس ما دون في الرسالة المعنية .

واعترفت مصادر تربوية ذات الصلة بمعهد المكفوفين بتارودانت أن التجارب السابقة بهذا الأخير راكمت وضعيات ديداكتيكية كلاسيكية متقادمة ، وأن هناك أسماء لبعض التلاميذ في مستويات دراسية سبقت و إن اجتازتها ،وعلى سبيل المثال التلميذ( ع . و ) الذي سجل بالمستوى الخامس برسم 13/14 رغم أنه حاصل على شهادة الدروس الابتدائية، و التلميذ  ( ي . أ ) الذي تقدم لاجتياز الامتحان الاشهادي للسلك الابتدائي ثلاثة مرات مازال بالمستوى السادس للموسم الدراسي الرابع، وتكرار مجموعة أخرى من التلاميذ  والتي تستحق الانتقال إلى مستوى أعلى ،مما يفند ما تم تناوله في الرسالة المذكورة.

و حسب مصادر مطلعة فإن الادارة الوصية على قطاع التربية الوطنية أبقت على ثلاث أساتذة بالمعهد خلافا لما يزعم المسؤول عن المنظمة – فرع تارودانت – في رسالته ،     و مستخدم شركة مكلف بالحراسة ، وأدرجت كذلك المعهد ضمن مقاطعة التفتيش التربوي بتارودانت ، أما الخصاص الذي يشكو منه المعهد في مادتي اللغة الفرنسية و علوم الحياة    و الأرض ،فالمدرسة المغربية العمومية بتارودانت تعاني منه و تدبره “بالكاد”. أما على مستوى التدبير والتسيير التربوي للمعهد، فالمدير الحالي مواظب على الحضور بشهادة الجميع ومتواجد بشكل مستمر حسب الجدول الزمني المعمول به في المدرسة المغربية العمومية، ويؤدي مهامه في حدود الاختصاص ، لكلنه لا يتماشى مع أهواء بعض أعضاء المكتب الحالي كما عهد في السابق ” الكفة le panier “.

واعترفت مصادر من داخل المنظمة أن الجوائز الرياضية المحققة على الصعيد الوطني من طرف نزلاء المعهد يرجع الفضل في الحصول عليها إلى رئيس نادي الجوارح بتارودانت (ح . م) الذي كان يشرف بشكل مباشر على التداريب و بفضاء النادي ، وأضافت نفس المصادر أن منحة مالية هامة تم رصدها باسم هذا الرئيس عن التتويجات الرياضية ،لكن لم يعلن عمن تسلمها وكيفية صرفها.

وبحسب متتبعين إلى تفاصيل موضوع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين – فرع تارودانت – فإن عناصر بعينها تعمد إدراجها ضمن تشكيلة المكتب الحالي حتى تشكل وسيلة ضغط لإرجاعها، و البعض الآخر لإرجاع أقاربهم إلى المعهد السالف الذكر.

و في السياق ذاته فقد اعتبر أحد الحقوقيين أن الرسالة الموجهة إلى باشا مدينة تارودانت أخطأت الوجهة الصواب ، مضيفا أنها تعتبر وسيلة ضغط و مساومة لمنافع ذاتية           و لتحصين مكتسبات غير مشروعة ، و أن قانون الجمعيات واضح و لا غبار عليه وما على المسؤول عن المنظمة – فرع تارودانت – ” إلا أن يعلن عن جمع استثنائي ،فالإقليم يعج بفعاليات اجتماعية واقتصادية وتربوية قادرة على تحمل المسؤولية و المضي بالمنظمة نحو الأفق الحداثي باستراتيجية وحكامة جيدة “.

وكشفت مصادر نقابية وحزبية على التوجه النقابي الذي تبنته مجموعة من أعضاء المكتب المسير المحلي للمنظمة، متسائلة في الوقت ذاته :متى كانت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين ذات بعد نقابوي أو سياسوي ؟، ومتى كانت مرتعا للأبناء و الأزواج و الأقارب ، وهل صارت إطارا لتبادل المصالح الذاتية ولو تطلب الأمر التدليس والتزوير في وثائق رسمية؟

وأكدت مصادر تربوية أن أعضاء المكتب المسير للمنظمة – فرع تارودانت – ليست لديهم الأهلية ولا الصفة لتقييم عمل الأطر الادارية والتربوية ، كما أنه ليس من حقهم ذلك ،حتى يقدروا العملية التربوية حاليا بالمعهد “بالأمر المستحيل “.

و إن  كانت مؤسسة “رجال الجماعات الترابية “لها قيمة سياسية ورمزية في النسق السياسي والاجتماعي المغربي، و تؤمن تطبيق القانون وتنفذ النصوص التنظيمية للحكومة المغربية و مقرراتها و تمارس الرقابة الادارية ، فهي مطالبة بتوفير حد أدنى من التجانس على مستوى العمل الاداري الممارس على مجموع تراب الاقليم ،وذلك للحفاظ على الوحدة وتعزيزها ، بالإضافة إلى تجنب الايحاء أو فتح المجال أمام الاستعمال غير الملائم أو غير الرشيد للموارد البشرية والمادية. وأنه لا مجال للاستثناء ،غير ما نص عليه القانون بشكل حرفي، ولا جدوى للوعود و التوافق على الاستمرار في تحمل مسؤولية تسيير شؤون المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين – فرع تارودانت – مقابل إرجاع البعض إلى المعهد المذكور ، و إن قدر لذلك أن يكون ، فإقليم تارودانت  ، وكذا جهة سوس ماسة درعة ، ثم التراب الوطني سيكونون أمام امتحان عسير ،وفي سابقة تجهل تبعاتها وعواقبها . والقانون لا يطبق تلقائيا، و إنما يحترم بمعرفة الناس له والمطالبة به والتضحية من أجله.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد