بيهتي: سيرة فنان مهاجر

بقلم الباحث سعيد جليل

ينتمي الرايس والشاعر الأمازيغي الكبير إبراهيم بيهتي إلى مدرسة تيزنيت – أشتوكن في فن الروايس إلى جانب المرحوم سعيد أشتوك، والحسين جانطي، وأنشاد، والحاج بلعيد…، وتقابل هذه المدرسة مدرسة مراكش التي يُصنف ضمن إطارها محمد أموراكَ، وعمر واهروش، والحاج محمد ألبنسير…، ولا يمكن فهم الكثير من روائع فن الروايس إلا بوضعها في سياق التنافس والتأثير المتبادل بين المدرستين، أكانت الروائع ألحانا أو قصائدا، أو حتى معزوفات وتقاسيم.

ويرجع الفضل إلى مدرسة تيزنيت في إدخال فن الروايس إلى الاحتراف بتسجيله في ما بين 1930 إلى 1936 من طرف الحاج بلعيد، ومحمد بودراع، وبوبكر أنشاد، ومبارك أوبولحسن، وبيهي أشتوك…، غير أن بعض مشاهير هذه المدرسة عُرفوا بعزوفهم عن تسجيل الأغاني لسبب رئيس يرجع إلى فهم معين للدّين، أو لأسباب فرعية خاصة بكل فنّان على حدة.

أما مدرسة مراكش فقد حملت اللواء وذهبت بعيدا في مجال الاحتراف حتى صارت منطقة مزوضة، ومتوكَة، ودمسيرة، وحاحة… مكانا لظهور العديد من المغنين والشعراء والبارعين في العزف على آلات: الرباب، لوطار، من أمثال: مولاي أحمد إحيحي، الحسين الباز، أعراب أتيكَي، أحمد أوطالب، مبارك أيسار، لحسن بلمودن…. هؤلاء ساهموا في تحديث الأغنية الأمازيغية السوسية في الوقت الذي بقيت فيه مدرسة تيزنيت محافظة على أصالتها في الألحان وأوزان القصائد والاعتماد على المشاركة في السهرات والاحتكاك المباشر بالجمهور دون إعارة كبير اهتمام للتسجيل وسوق البيع والكسب المادي. غير أن إنتاجات فناني هذه المدرسة – المنطقة تتعرض دائما للقرصنة والسرقة، ذلك أنها تباع في المحلات بمجرد انتهاء الفنان من السهرة الغنائية، كما أن بعض أشباه الفنانين يسطون على القصائد المغناة ويلجأون إلى تسجيلها وغالبا ما يشوهون أداءها ويبترون منها ما يشاؤون مما يؤدي إلى إخلال بالمعنى العام والمعاني الجزئية للقصيدة، وبالتالي إفساد الرسالة التي كان يبتغي الشاعر – الرايس تبليغها لجمهوره بصدق وقصدية، إضافة إلى أن قوة الأداء التي تصاحب القصيدة إذا غناها صاحبها الحقيقي مشحونة بمشاعرة وانفعالاته تغيب كُلّية إذا أداها غيره.

بعدما أشرنا إلى المدرسة التي ينتمي إليها إبراهيم بيهتي، لا بد من تتبع مسار حياته. فمن هو بيهتي ؟ وكيف نشأ وشق طريقه في عالم “تارّايستْ” ؟

هو بومليك إبراهيم بن سعيد المعروف بـ “بيهتي” المنحدر من قرية “إبوزارنْ” التابعة لقبيلة أيت إلوكَان، هذه القبيلة التي تشكل حاليا مع قبيلتي أيت اعمر وأيت ميلك الجماعة القروية لأيت ميلكْ، والواقعة بإقليم اشتوكة أيت باها _ وهي لا تبعد كثيرا عن القبائل التابعة لإقليم تيزنيت أحد مركز فن الروايس، وكذا عن جبال أيت باها وأيت وادريم التي تعدّ من معاقل الشعر والشعراء _ ويسود في هذه المنطقة الرعي والفلاحة البورية، وتعقد بها أسواق أسبوعية مثل “سوق السبت” بمركز أيت ميلك. كما تنتشر بالمنقطة مدارس عتيقة وكتاتيب قرآنية. أما عن ألوان الفن السائدة فأهمها فن “أجماك” الذي هو غناء جماعي يعتمد على المحاورة الشعرية في موضوع يختاره الشاعران المتحاوران اللذان تكون لهما القدرة على الارتجال ومواجهة الفكرة بنقيضها والحجة بضدها، كما يعتمد هذا الفن على إيقاع الدفوف وبعض الحركات المحدودة والتصفيق. كما تغني الفتيات منعزلات بعض الأغاني التي تستمد إيقاعها من موسيقى أجماك والروايس… ومنطقة أشتوكن هذه لها ذاكرة فنية خصبة يؤثثها كل ما ذكرناه علاوة على تراث المنتمين إليها قديما من الروايس مثل محمد بودراع، وبوبكر أنشاد والحسين جانطي….وغيرهم.

في هذه المنطقة إذن، وهذه الأجواء ولد “بيهتي” سنة 1942، وقد توفي والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات ليتجرع مرارة اليتم في مجتمع يعتمد كلية على الأب حاميا ومعيلا ومربيا، وليلتحق بالكتاب ويتعلم سورا من القرآن الكريم كسائر أغلب أبناء المنطقة، حيث لم تكن المدارس متوفرة وكانت القلة القليلة من الفتيان تلتحق بالمدرسة العتيقة إذا تمكنت من حفظ القرآن جُملة.وقد تمكن من ولوج المدرسة لكنه غادرها في حدود الشهادة الابتدائية (المستوى الخامس) سنة 1959.

وقد كان الطفل “بيهتي” مولعا بآلة “الرباب” فصنعها بنفسه، وبدأ يتعلم العزف عليها مقلدا الألحان السائدة والمشهورة لبعض رواد فن الروايس، ومنهم من كان يزور المنطقة ضيفا على أعيانها وشيوخها فتكون مناسبة يتعرف فيها السكان على الفنان ويحفظون أشعاره وينتشون بألحانه. كما بدأ بيهتي ينظم بعض القصائد على منوال القصائد المعروفة محاولا أن تكون موزونة وذات مقاصد غزلية أو اجتماعية أو فكاهية.

وبداية من سنة 1958بدأ يواجه الشعراء “إنضامن” ارتجالا في مراقص “أجماك” ومن أهمهم: الرايس الحجرة، الطاهر، أوسلطانة، بيفراون، أحمد الريح..، مما دفعهم إلى الاعتراف به شاعرا موهوبا يتقن النظم مبنى ومعنى فيرحبون به في كل لقاء ويقبلون بمواجهته، وهذا شيء مهم، إذ أن شاعر “أجماك” لا يقبل إلا بمن هو في منزلته مواجها له في المرقص، أما من هو دونه فإنه يصده بهجاء قاس أو ينسحب رافضا مقابلته.

هذه القوة الارتجالية في النظم انعكست على موهبته الثانية في فن ترايست، ففي سنة 1965 استطاع أن يثير سخرية جمهور قبيلته من فرقة مشهورة برئاسة أحمد أمنتاكَ، وكانت تضم مشاهير الروايس آنذاك أغلبهم يتوفر على أسطوانات مسجلة، وكان سبب المشكل هو أن أحمد أمنتاكَ رفض أن ينضم بيهتي إلى فرقته في عرس عند أحد أعيان المنطقة، إلا أن الجمهور طالب بيهتي أن يغني ولم يعر كبير اهتمام إلى تلك الفرقة المشهورة، وحين بدأ بيهتي الغناء جعل قصيده هجاء لأحمد أمنتاكَ وفرقته، وأمام عجزهم عن الرد اعترف الجمهور وكذا الخصم بقوة بيهتي الشعرية منذ ذلك التاريخ، ودفع أمنتاكَ إلى الاعتذار عما صدر منه للرايس “بيهتي” فيما بعد. وكثيرا ما اكتسب بيهتي احتراما كبيرا بفضل ما يتحلى به من أخلاق التواضع واحترام الآخر الذي يسمى في عرف الروايس بـ “التسليم”.

ما إن تألق بيهتي في المناسبات المحلية بأشتوكن حتى استدعاه عشاق “أماركَ” من الأعيان والبسطاء لإحياء مناسباتهم، فكان لا يتوانى عن النظم داخل مراقص أجماك مع المجموعة أو الغناء مع الروايس. وما أن يصدح بالغناء حتى تعلو أصوات الزغاريد والهتاف التي تعني الإعجاب والتشجيع والقبول، إضافة إلى ما يُحلى به من أوراق نقدية لا ينالها إلا المبدع الحقيقي وسط منطقة يتمتع أهلها بأذن موسيقية وحِسّ
نقدي – فني كبير.

وفي سنة 1968، وبعد معاناة مع الفقر والبطالة أتته فرصة للعمل في فرنسا فهاجر إليها في إطار ما كانت تبرمه الشركات الأجنبية من تعاقدات لاستقدام العمال المغاربة، وقد عمل منذ تلك السنة في شركة ” سيمكا Simca” للسيارات بباريس، إلى أن حصل مؤخرا على التقاعد، ولا يزال يعيش في فرنسا إلا أنه يتردد بين الفينة والأخرى على بلده المغرب خصوصا أثناء العطلة الصيفية.

وفي المهجر لم يتخل بيهتي عن نظم الشعر ولا عن العزف على آلة “الرباب”، بل شكل فرقة غنائية تتكون من أصدقائه الذين لهم شغف بالغناء الأمازيغي ويعزفون على آلة أو يتقنون الإيقاع، فيروحون عن أنفسهم في العطل ويشاركون في مناسبات وأفراح رفاقهم في المعمل. كما ينظمون حفلات في الأعياد ورأس السنة وغيرها من المناسبات.

من تلك المشاركات اكتسب بيهتي شهرة بين مهاجري سوس في فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، لذلك فإنهم حينما يزورون أرض الوطن في العطلة الصيفية يستقدمونه للغناء في حفلاتهم إلى جانب المشاهير الذين يوجدون داخل الوطن من أمثال: محمد ألبنسير، عمر واهروش، سعيد أشتوك، أحمد الريح، فاطمة تيحيحيت، رقية تالبنسيرت، جامع الحامدي، محند أجوجكل… لتزداد شهرته داخل الوطن، وتصل إلى الإذاعة الوطنية وشركات التسجيل التي قام أربابها بمجهودات جبارة لإقناعه بتسجيل قصائده بأثمان مغرية، إلا أنه أصر على رفضه لأن أمه –توفيت في الثمانينات- نهته عن التسجيل وقد أشار إلى هذا الموقف في السبعينات قائلا:

“والا يني نك أماركَ ؤراتن عمرخْ
أيلّي يكَان لعيبنس إراتيد ئنيخْ
كادا ديان إمّوت مسكين إك لعيمانْ
ئفلد سول أوال نس أمَّاس ن دونيت
ئقاند لفاميلانس أبدّا غيّرن
ؤلا كَـمـاس ئـخـاس ئسـفلـد إراد ألاّن

ويفهم من هذا التعليل أنه ينسجم مع فكرة والدته، إذ أن التسجيل إنما يجدد الذكرى والأحزان لذوي الفنان بعد فقدانه كلما سمعوا غناءه، وهذا ما شاهده بيهتي نفسه في بعض حالات الفنانين الذين سجلوا أغانيهم وتوفوا، خصوصا الذين ينتسبون إلى منطقة أشتوكن مثل “أنشاد”.

غير أن بيهتي بعد وفاة والدته، وأمام إلحاح أحد أصدقائه من أصحاب شركات التسجيل بفرنسا والمغرب اضطر إلى تسجيل ست أغان في شريط مرئي وآخر سمعي. وقد لقي رواجا داخل الوطن وخارجه، أما باقي قصائده فتباع في أشرطة سرية سجلت في الأعراس والمناسبات التي يشارك فيها، لذلك فإن الكثير من إنتاجه ضاع بسبب عدم توثيقه خصوصا في فترة السبعينات.

غنى بيهتي ونظم القصائد وارتجل الشعر إلى جانب ثلاث أجيال من الروايس:

– الجيل الأول ممثلا في: محمد ألبنسير، عمر واهروش، سعيد أشتوك، إبراهيم أشتوك، أحمد أمنتاكَ، أحمد الريح….

– الجيل الثاني ممثلا في: أحمد امسكَين، محند أجوجكَل، لحسن أخطاب، فاطمة تباعمرانت…

– الجيل الثالث ممثلا في: الحسين أمراكشي، سعيد أوتاجاجات، عمر أزمزم…

وكلهم يشهدون بمقدرته الفائقة في ارتجال الشعر وإصابة المعنى المراد دون تعب وتكلف، مما جعل له جمهورا عريضا خصوصا في منطقة أشتوكن وتيزنيت وأيت باها وغيرها من مناطق سوس.

شارك بيهتي في مداخلات وبرامج إذاعية بإذاعات فرنسا، وخصوصا إذاعة “تافوكت” كما ألقى في العديد منها قصائده التي نظمها في مواضيع مختلفة، ومنها أجوبته الشعرية على الذين يحاورونه شعرا، كما حاورته الإذاعة الوطنية عدة مراتٍ.

وأشهر محاوراته تلك التي أجراها مع محمد ألبنسير وكذا أحمد الريح، حيث نالت شهرة كبيرة، تليها رسائل شعرية بينه وبين الحسن أولحاج (شاعر مزوضة) وأحمد أودريس (شاعر من أيت وادريم)…

أكثر شعره موزع بين الأشرطة السرية التي تباع هنا وهناك، وبين الرسائل الشعرية، لذلك تعترض الباحث صعوبات جمة في جمع هذا الشعر وتدوينه، وشعره يتطرق إلى جميع الأغراض والقضايا، فمنه ما هو عاطفي، اجتماعي، سياسي، فكاهي، وطني، ديني…

وأغلب شعره يتطرق لمعاناة المهاجرين بالخارج حتى لقب بـ “شاعر المهاجرين” أو “لسان المغتربين” الذي يعبر عن آلامهم وآمالهم حتى قال:

“نكـَا رايـس نّـونْ خْ لخـاريـجْ أيشلـحيـن”

ونظرا لما يتمتع به من خبرة بأحوال العمل في أوربا ومتابعة للسياسة الدولية والإقليمية فإنه أنتج قصائد تنتقد بعض المهاجرين الذين استلبتهم أوروبا وتنكروا لهويتهم، كما ندد بالاستغلال الذي يتعرض له العامل المغربي، وكذا الغطرسة الأمريكية والصهيونية بالشرق الأوسط معتبرا الغرب حلفا واحدا يواجه المسلمين كيفما كانت أعراقهم وأوطانهم.

ورغم الاعتراف به من طرف الروايس الكبار شاعرا بليغا، ورغم شهرته الكبيرة داخل الوطن وخارجه، لم يكتسب بشعره وفنه، ولم يجعل منه حرفة للارتزاق، ويتجلى ذلك في عدم تلبية طلب شركات التسجيل رغم الإغراءات الكبيرة التي تقدمها له من جهة، واكتفائه ببعض المناسبات التي يختارها بدقة للغناء فيها من جهة ثانية، كما أن موارده أحيانا من تلك المناسبات يتنازل عنها لفائدة الروايس الذين يرافقونه. إضافة إلى أنه لم ينسق وراء نزاعات العصرنة التي يطالب بها الشباب وحافظ على أسلوبه في النظم والغناء وهو الأسلوب الذي لم يشكل قطيعة مع فن الروايس الأصيل من خلال رواده الكبار: الحاج بلعيد، أنشاد، بودراع،… وهذه العناصر كلها جعلت إبراهيم بيهتي يتخذ موقفا متحفظا من سلوكات بعض “الروايس” ويرفض حتى الانتساب إليهم، يقول:

“أخوتي ميارن كَيكَنخ مدن أماركَ
ؤراس نفكا لاجهاد أولا نسالاتن
أويليت رانين رزمنن سيس ألنْ
أولاه أفلان أرغيد لان خ راحتْ
أوراكرزن أياركَاز ؤلا أرسرواتنْ
أورئلي بلا ريباب أموفكان إخفْ
أدوماند أساتنيد تاوين مدنْ
أيـان إفـكـان لحسـاب ؤكــان يـاوتنْ

غنى بيهتي في مختلف مناطق سوس وفي مختلف المدن المغربية، حيث يستقدمه أصدقاؤه في المهجر للغناء في مناسباتهم خلال العطلة الصيفية غالبا.. وفي الخارج يشارك الجالية أفراحها سواء في فرنسا أو غيرها من دول أوربا.

بيهتي موضوع دراسات لنيل الإجازة بجامعة ابن زهر كلية الآداب بأكادير، وآخرها “تيمة المرأة في شعر إبراهيم بيهتي” (04/05). كما أن ديوانه جمعه صاحب هذا المقال بإشراف الأستاذ أحمد عصيد، لكنه لا زال مخطوطا، إضافة إلى أنه موضوع عدة مقالات أدبية وبرامج إذاعية.

يبقى إبراهيم بيهتي شاعرا وفنانا فريدا في توجهه وطبعه، قويا بفنه وشعره، وإن كان في كل مرة يلح فيها على أن يُترك وشأنه بعيدا عن الغناء مشيرا إلى أنه يفكر في تكسير ربابه بدافع ديني وموضوعي يتجلى في أن فن الروايس آيل للزوال أمام موجات العصرنة الجديدة، إلا أن محبيه يفرضون عليه في كل مناسبة أن يرابط في حصنه ويدلو بدلوه في كل القضايا المستجدة، فترى وجهه يتهلل أمام تشجيع وإعجاب محبيه، غير أن الكثير من فنه المجهول يحتاج إلى جمع وتوثيق ودراسة قبل أن يضيع كما ضاع الكثير من تراث الأمازيغ بسبب الإهمال واللامبالاة.

إحـالات:

  • الرايس الحاج بلعيد، محمد مستاوي، ط 2، 2004.

  • ديوان إبراهيم بيهتي، جمع وتقديم ؛ سعيد جليل.

  • حوار مع إبراهيم بيهتي أجريناه معه بإنزكان ؛ يوم:” 28/07/2004.

  • موضوع الهجرة في شعر بيهتّي (منطقة سوس)، إبراهيم أملل، بحث لنيل الإجازة من شعبة اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، إشراف محمد ابزيكا، موسم: 1988/89 .


 


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading