ايت ملول: الدروس الخصوصية.. «جريمة تربوية» يقترفها «تجار» التعليم بمدرسة صلاح الدين الأيوبي

unnamed (3)محمد بوسعيد //

رغم إصدار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني مذكرة تمنع بموجبها وبأي شكل من الأشكال تنظيم المدرسات والمدرسين لدروس خصوصية مؤدى عنها لفائدة تلميذاتهم وتلاميذهم. ودعت هيأة التدريس إلى تكريس جهودها من أجل الرفع من مستوى المتعلمات والمتعلمين في إطار الحصص الرسمية، وإلى مواكبة المتعثرين منهم من خلال دروس الدعم والتقوية المعتمدة في إطار السياسة الرسمية للوزارة في مجال الدعم التربوي.إبتكر معلمين بمدرسة صلاح الدين الأيوبي طريقة جديدة لزيادة مداخيلهم المادية وهي التنسيق مع مركز للدعم المدرسي بحي مولاي عمر،حيت أصبحا يرغمان تلاميتدهما على الالتحاق بالمركز المذكور مقابل واجب شهري يقدر ب 150 درهم و من لم يلتحق فيكون مصيره الإهمال و سوء المعاملة طوال السنة مع ما يترتب عن ذلك من نقط ضعيفة و تكرار السنة في بعض الحالات.

يشرع هؤلاء «التجار في التعليم والتربية»، مع كلّ بداية موسم دراسي وحتى خلال العطل الصيفية، في حملات قوية وخطيرة لإقناع المتعلمين وآبائهم وأولياء أمورهم، عبر مطويات وقصاصات ولوحات إشهارية توزع أمام أبواب المؤسسات التعليمية وفي المقاهي والشوارع وتحت أبواب المنازل ، بضرورة اللجوء إلى دروس الدعم والتقوية التي يتم منحها على «أيدي أطقم من خيرة الأساتذة الأكفاء والمتمكنين من طرق التدريس والتلقين بأحدث الوسائل والإمكانيات»، رغم أن هؤلاء الأساتذة ينتمون إلى وزارة التربية الوطنية المغربية ويشتغلون في مؤسسات تعليمية مغربية، وهو ما يدفع بالقول إلى أن بعض رجال التعليم الجشعين يستغلون مكانتهم من أجل إعادة بيع المواد الدراسية التي يتقاضون عليها أجرا من الدولة، وأصبح الأمر شبيها بالمضاربة في المعرفة.

ومن الأساتذة من يجبر التلاميذ بطرق مباشرة وغير مباشرة على الانخراط في الساعات الإضافية التي يمنح فيها «دروسا» هي الدروس نفسها المقررة في البرامج التعليمية، والتي من المفروض أن تهضم في فصول المؤسسات داخل الحيز الزمني الرسمي الممنوح من طرف الإدارة والمؤدى عنه أجرا شهريا من المال العام، دروس ليست بالضرورة لتقوية مستواهم الدراسي ورفع مردوديتهم بل مقابل منحهم نقطا إيجابية عالية في الامتحانات والفروض ولو دون استحقاق، محاباة لهم أو عبر طرح أسئلة الواجبات تم التطرق إليها في حصة الدروس الخصوصية.

لقد تراجع أداء المدرسة العمومية، إذ لم تعد مكانا للمعرفة أو بوابتها بقدر ما أصبحت الآن بمثابة معمل ينتج الخواء العلمي والمعرفي والكوارث التربوية، إذ تأكد لدى الجميع أن الانتقال أو العبور من فصل إلى الفصل الموالي يتم بمعدلات كارثية.

لكن ليس كلّ التلاميذ في حاجة إلى دروس خصوصية، حسب العارفين بقطاع التعليم والبيداغوجية، والتي أصبحت بمثابة منظومة تعليمية غير نظامية موازية للمنظومة التعليمية الرسمية، واحتلت بذلك مكانة أهم في حياة المتعلم وأسرته، واقتنع الجميع بأن المدرسة العمومية هي مقر للتسجيل ووضع ملف لاجتياز امتحان والحصول على شهادة، فيما تبقى «المنظومة التعليمية الموازية غير الرسمية» الطريق المضمون والمؤمن لمعظم التلاميذ للحصول على النقط والمعدلات.

إن الساعات الإضافية أثرت وتؤثر على مردودية المدرسة العمومية وتخلق جوا من التمييز بين تلاميذ الفصل الواحد وتربي لدى البعض منهم الكثير من الظواهر الاجتماعية الخطيرة كالحقد والكره والإحساس بالدونية أو بالعجرفة أو بالتفوق غير المبني على المنافسة الشريفة داخل الفصل بين الجميع. فما هي وظيفة نساء ورجال التعليم إن لم تكن هي القضاء على الظواهر الاجتماعية؟ يقول أحد الأساتذة الرافضين لهذا النوع من «التجارة».

إنها جريمة تربوية بامتياز، يعلق بعض رجال التعليم. ويضيفون أنه “يجب تجريم التعاطي لدروس الساعات الإضافية لأنها نتيجة للغش داخل الفصل، وعدم الالتزام بالمقررات الدراسية الرسمية، والتماطل في تقديم المادة للتلميذ ودفعه دفعا للالتحاق بالساعات الإضافية التي يظنها هي المخلص له من رسوب وفشل محققين”.

ترى هل ستتحرك الوزارة الوصية و تعاقب المعلمان المذكوران أم أن دار لقمان ستبقى على حالها؟؟؟؟سؤال ستجيبنا عليه الأيام القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد