الصفحة الرئيسية

انقراض النخبة المسيسةالمثقفة

الأمين مشبال*

استفزني نهاية الاسبوع نبأ إعادة انتخاب نبيل بنعبد الله لولاية رابعة لمنصب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وفي هذا هذا الصباح “منشور” توصلت به على الواتساب، يطرح فيه صاحبه إشكالا يهم المغاربة عموما، ونخبهم السياسيةوالمثقفة خصوصا، وهذا مفاده:

” في مغرب المفارقات إذا تجاوز عمرك 30 سنة فإنك لا تصلح للتعليم، أما إذا كان سنك 76 سنة فتصلح رئيسا للجلس الأعلى للتعليم”.

مما لا جدال فيه أن المسار الأكاديمي والسياسي للأستاذ الحبيب المالكي على مدى عقود من الزمن يجعل منه كفاءة وطنية مؤهلة لتقديم قيمة مضافة في أي موقع تضعه فيه الدولةالمغربية قصد تحمل مسؤولية ما.

نفس الأمر ينطبق على نبيل بنعبد الله الذي بدوره خبرة سياسية في بيته الحزبي ثم في التدبير الحكومي…الخ، وهي على العموم بروفايلات واضحة و قدمت الشيئ الكثير في مجالات تدخلها.

قبل ذلك سجل المهتمون بالشان السياسي الوطني كيف غير حزب الاتحاد الاشتراكي، إبان مؤتمره الأخير المنعقد في مطلع السنة الجارية، قانونه الداخلي الذي كان يمنع الكاتب الأول للحزب من تولي قيادته لأكثر من ولايتين متتاليتين، وذلك بغية أن يحافظ كاتبه الأول ذ.ادريس لشكر على موقعه الحالي داخله، كما تروج حاليا أنباء أو إشاعات(لا يهم كثيرا)عن مشروع قانون يجعل مدة ولاية رئيس المجلس الوطني للصحافة تمتد لعشر سنوات بدل خمس سنوات كما هو الحال حاليا.

هاته الأمثلة المتعلقة بالنخب السياسية المغربية ،والتي تتجه لتصبح القاعدة وليس الاستثناء في الممارسة السياسية والنقابية ببلادنا، تحتاج إلى دراسة ونقاش عميقين.

فهل يتعلق الأمر، كما يزعم البعض، بكون الأجيال الحالية، وتحديدا جيل ما بعد جيل الستينيات والسبعينيات ا(الذين اكتسب تكوينا استثنائيا في مدرسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والحركة اليسارية المغربية بتلاوينها وتعبيراتها المختلفة)يفتقد الحس والتجربة السياسية التي لاتكتسب ولو في أكبر المعاهد العليا،علاوة على كون تكوينه يغلب عليه الطابع التقني ويفتقد الرؤية الشمولية؟

وهل للتراجع الفظيع في مستوى المدرسة العمومية والتخبط في برامج إصلاح لم تصلح شيئا جوهريا،أم أن الأمر يرتبط بموت السياسة (بمعناها النبيل) ببلادنا وتعويضها بسباق وتنافس لا يرحم نحو الكراسي والمسؤوليات بما يستتبعها من جاه ومال؟

إنها أسئلة تطرح إشكاليات تحتاج لدراسات وأبحاث معمقة لتفسير وتوضيح دواعيها ونتائجها، لنتوجه كمغاربة لتصحيح هاته الوضعية التي قد تؤثر على المدى القريب والمتوسط على جودة وكفاءة النخب التي ستتكلف بتسيير المرافق العامة ودواليب الدولة.

*إعلامي وباحث في الخطاب السياسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.