المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات:  اجراءات حكومية في الكواليس لإعدام الأمازيغية 

أحمد عصيد
رئيس المرصد أحمد عصيد

 تستعد الحكومة للمصادقة على مشروع مرسوم يمكن من تفعيل الرؤية الاستراتيجية التي وضعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ويتم هذا في غياب القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، الذي لم يوضع حتى الآن، وبعد تدارس المرصد لوضعية الأمازيغية حاليا على كل الأصعدة، والنظر في ما تنصّ عليه الرؤية التي أعدّها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، المراد تمريرها من خلال المرسوم المذكور، يُعلن المرصد للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

1)    أن ما ينصّ عليه الدستور هو أن القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية هو الذي سيحدّد كيفية ومراحل إدراج اللغة الأمازيغية في التعليم والمجالات ذات الأولوية، وأنّ أية جهة أخرى تتولى ذلك في غياب هذا القانون تعتبر خرقا للدستور ومناورة استباقية لخلط الأوراق وعرقلة تفعيل الترسيم المطلوب، وإعدام المكتسبات المتحققة سابقا.
2)    أنّ ما أقرّته الدولة المغربية حتى الآن في موضوع الأمازيغية قد تمّ في إطار مصالحة وطنية تهدف إلى جبر الضرر في المجال الثقافي واللغوي الناتج عن سياسات الميز السابقة، وهو ما أدّى إلى إقرار الأمازيغية لغة رسمية في الدستور من أجل حمايتها وضمان النهوض بها في كل المجالات باعتبارها لغة المؤسسات والدولة، وكل محاولة للالتفاف على هذا المكتسب من شأنه أن يؤدي حتما إلى عودة النزاع في المجتمع وتزايد مظاهر الميز ضدّ اللغة والهوية والثقافة الأمازيغية، في الوقت الذي على الدولة المغربية أن تعمل فيه على تقوية اللحام الوطني وترسيخ السلم الاجتماعي وضمان الاستقرار في محيط إقليمي مضرب.
3)    أن رؤية  المجلس الأعلى للتربية والتكوين المراد تمريرها تتواجد ـ فيما يخص اللغة الأمازيغية ـ خارج الدستور، كما تمثل تراجعا خطيرا عن وضعية الأمازيغية في التعليم التي تم إقرارها منذ 2003، والتي تسندها النصوص السياسية الممثلة في الخطب الرسمية، والنصوص التربوية والتنظيمية المنبثقة عن وزارة التربية الوطنية، مما جعل التوجّه الذي يسعى المجلس المذكور إلى تكريسه مجهضا لأهم مكتسبات دستور 2011، حيث لم يعتبر الوضع الرسمي للغة الأمازيغية، التي تعامل معها كما لو أنها لغة غير ذات أهمية في النظام التربوي، مما سيؤدي حتما إلى تحجيم أدوارها ووظائفها داخل المؤسسات، بجعلها لغة إلزامية في الابتدائي فقط، مع اعتبارها “للتواصل” في مستويات الإعدادي والتأهيلي، ومجرد لغة للتخاطب الشفوي في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي التي من المفروض أن يتعلم فيها الطفل قواعد قراءة وكتابة لغة رسمية للدولة.
4)    أن المجلس المذكور لم يحترم في تشكيلته المقاربة التشاركية التي تلزمه بإشراك المجتمع المدني الأمازيغي في عضويته، في الوقت الذي ضمّ فيه مختلف التيارات والحساسيات الفكرية والسياسية، والتي منها تيارات عرفت بعدائها للحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، مما أدى إلى التراجعات المذكورة، وهو نفس ما حدث مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أشرك فيه الجميع سنة 1998 باستثناء الحركة الأمازيغية، وقد تمخض عن هذا الإقصاء آنذاك ميثاق أسند “للهجات” الأمازيغية مهمة كاريكاتورية وهي “تسهيل تعلم اللغة العربية”. ولهذا السبب فكما رفضت الحركة الأمازيغية ميثاق التربية والتكوين عند صدوره، فقد أعلنت رفضها التام لما ورد في ما يسمى بالرؤية الاستراتيجية للمجلس المذكور الذي تم إقصاؤها منه.
5)    أن المقاربة التي اعتمدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والتي مفادها أن الدولة بصدد الانتقال من ازدواجية لغوية عربية / فرنسية إلى تعدّدية لغوية عربية / فرنسية / انجليزية، تتسم بالغرابة وتكريس الميز ضدّ اللغة الأمازيغية الرسمية، ذلك لأن ما ينصّ عليه الدستور هو أنّ الدولة قد انتقلت من الازدواجية عربية / فرنسية إلى التعددية اللغوية التي أساسها الاعتراف بأكثر من لغة رسمية قبل الحديث عن الانفتاح على اللغات الأجنبية.
6)    أن جميع القوانين التنظيمية والعادية التي وضعت حتى الآن في تجاهل تام للوضع الرسمي للغة الأمازيغية لا تخلو من أحد أمرين: إما أن الدولة لا تنوي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أو أنها ستعمل على مراجعة جميع تلك القوانين التي لم تراع ما ينصّ عليه الدستور.
7)    أنّ إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور، والعمل مع ذلك على وضع قوانين تمييزية ضدّها، سلوك متناقض ينمّ عن انعدام الرؤية الواضحة لدى الدولة ومؤسساتها، كما يشير إلى مقدار الارتباك الذي أصبح يطبع سياسة الدولة في تدبيرها للوضع اللغوي.
بناء على ما سبق، نعتبر أية محاولة لإصدار مرسوم قانون بناء على رؤية تمييزية ضدّ الأمازيغية، وقبل صدور القانون التنظيمي الذي سيحدّد كيفيات تفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة في التعليم وكل القطاعات، نعتبره شرعنة للميز اللغوي والثقافي بالمغرب، وسعيا لتقزيم وضعية الأمازيغية في النظام التربوي وداخل المؤسسات، وعودة خطيرة إلى الوراء سيكون لها أثر سلبي على السلم الاجتماعي في بلادنا.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد