الصفحة الرئيسية

الماء ابرز الملفات المستعجلة على طاولة حكومة اخنوش

رغم المنجزات التي حققها المغرب في قطاع الماء، مازالت المملكة تواجه عدة تحديات تخص انخفاض الواردات من هذه المادة الحيوية، إضافة إلى التغيرات المناخية، وعدم التثمين الأمثل لهذه الثروة. لذلك فالحكومة المقبلة مطالبة بمعالجة هذه الإكراهات وإيجاد الحلول الناجعة لها.
يواجه قطاع الماء بالمغرب عدة إكراهات تتمثل في انخفاض الواردات المائية، وتفاقم حدة الظواهر القصوى نتيجة التغيرات المناخية، في مقابل ارتفاع الطلب والاستغلال المفرط للثروة المائية الجوفية بالإضافة إلى ضعف تثمين المياه المعبأة، وتلوث الموارد المائية الناجم عن التأخر الحاصل على مستوى التطهير السائل وتنقية المياه العادمة، وفق وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، الوصية على هذا القطاع

قال عبد النبي المندور، الأستاذ الجامعي، ومدير متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، إن سياسة السدود التي انتهجتها المغرب منذ 1967 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، أثبتت نجاعتها بحيث أن كمية المياه المخزنة حاليا بسدود المملكة تناهز 18 مليار متر معكب، مبرزا أن الحكومة الجديدة مطالبة بمواصلة تشييد المزيد من السدود، لأن المعطيات المناخية للمملكة يمكن أن توصلنا إلى تخزين 27 مليار متر مكعب من المياه خلال السنوات الممطرة.

وأبرز المندور، في تصريح لـSNRTnews، أنه في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة والمغرب، أصبحت التساقطات المناخية لا تخضع للمنطق القديم، بحث تكون هناك سنوات ممطرة تُسَجل خلالها كميات كبيرة من التساقطات، تقابلها سنوات من الجفاف، قد تكون متتالية، لذلك وجب على الحكومة المقبلة إيجاد حلول بديلة مثل تصفية مياه البحر في كل مناطق المملكة، خصوصا تلك التي تعرف كثافة سكانية، أو تعرف نشاطا فلاحيا.

ويتميز نظام مقاييس الأمطار بالمغرب بتنوع مجالي واضح، حيث تفوق التساقطات المتوسطة السنوية 800 ملم في المناطق التي تستقبل أكبر كمية من الأمطار في الشمال، وتناهز 600 ملم في منطقة الوسط، و400 ملم في منطقة الشرق وسوس، وبين 50 و200 ملم في المناطق جنوب الأطلسية، فيما تبلغ أقل من 50 ملم في أحواض الساقية الحمراء وواد الذهب.

وأبرز المتحدث ذاته، أن بعض المناطق بالمملكة، مثلا مابين مدينتي الدار البيضاء والقنيطرة، التي تضم ساكنة تقارب 10 ملايين نسمة، يتم تزويدها بالمياه من السدود والفرشة المائية، وفي حالة عدم تساقط الأمطار لسنتين متواليتين مثلا، سيجد سكان هذه المنطقة صعوبة في التزود بالمياه.

كما يجب على الحكومة، وفق ذات المتحدث، توسيع استراتيجية تحلية المياه العادمة، من خلال زيادة عدد المحطات المعدة لهذا الغرض (تبلغ حاليا 126 محطة)، ليتم الاستفادة منها بجميع جهات المملكة.

القطاع الفلاحي أكبر المنتظرين

من جانبه، أفاد رشيد بنعلي، نائب رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، بأن الحكومة المقبلة مدعوّة لإيجاد حلول عملية للمشاكل التي يعاني منها الفلاحون على مستوى مياه السقي، حيث شهدت السنوات الأخيرة ندرة في التساقطات، وازاها إقبال كبير على المياه الجوفية التي تتعرض للاستنزاف.

وتمثل المياه الجوفية حوالي 20 بالمائة من الموارد المائية التي تتوفر عليها المملكة، ومن بين 103 فرشة التي تم إحصاؤها، توجد 21 فرشة عميقة و82 فرشة سطحية، ويبلغ حاليا مخزون المياه الجوفية القابلة للاستغلال 4.2 مليار متر مكعب في السنة، وفق الأرقام الرسمية.

وقال بنعلي، لـSNRTnews إن الحكومة المقبلة مطالبة بالسهر على ترشيد استعمال المياه على مستوى القطاع الفلاحي، من خلال التقليل من الاعتماد على المياه الجوفية في السقي، والتركيز على المياه السطحية، عن طريق تطوير سياسة تشييد السدود التي أصبحت المملكة رائدة فيها، بحيث تتم الاستفادة من أكبر قدر ممكن من التساقطات المطرية.

وأبرز المتحدث ذاته، أنه يجب ترشيد استغلال المياه المخزّنة في بعض السدود، وتوزيعها حسب الحاجة، كما هو الشأن بالنسبة لسد الوحدة، الذي لا تتم الاستفادة من نسبة مهمة من مياهه بالطريقة الصحيحة، ومواصلة تحديث نظام السقي، حيث تم الانتقال من نظام السقي التقليدي إلى السقي العصري (السقي بالتنقيط) لحوالي 300 ألف هكتار.

وفي السياق ذاته، أشار عبد النبي المندور، إلى أن القطاع الفلاحي يعتبر من المستهلكين الأساسيين للمياه بالمغرب، لذلك وجب على الحكومة المقبلة، أن تعد برامج تحسيسية وتكوينية، لتوعية الفلاحين من أجل ترشيد استعمال المياه في السقي، لتشجيعهم على اعتماد الطرق الحديثة، وعدم الاستعمال غير المعقلن للطاقات البديلة، فكثير من الفلاحين الذين يتسعملون الطاقة الشمسية في استخراج المياه، يستغلون قلة التكلفة لزيادة نسبة المياه المستخرجة مما يسرع من استنزاف الفرشة المائية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.