الكتابة الخيط الناظم بين التعبير و التحرر ثم الشفاء

رقية الرقيبي : مدربة وعي ذاتي

حين نكتب، نحن لا نبحث عن الجمال اللغوي بقدر ما نبحث عن الصدق.
الكتابة، في جوهرها، ليست فعلا ثقافيا فقط، بل فعل وعي.
الكتابة تعبير :
لان هناك اشياء لا تجد طريقها الى الكلام،
مشاعر عالقة، أسئلة مؤجلة، تجارب لم يسمح لها أن تروى.
نكتب لان اللغة تمنح الشكل لما كان مبهما،
و تحول الاحساس الغائم الى معنى يمكن النظر اليه بدل الهروب منه.
شخصيا، لم أبدأ الكتابة لانني كنت أريد ان اكون كاتبة، بدأتها لأنني كنت أحتاج أن أنفس.
في مراحل معينة من حياتي، كان الكلام صعبا، و كان الصمت أثقل من ان يحتمل.
فكانت الكتابة هي المساحة الامنة التي سمحت لي ان اقول دون أن أقاطع، و أن أشعر دون ان أطالب بالتبرير.
كانت الكتابة تعبيرا لأشياء لم يكن لها اسم بعد :
خوف، غضب، حزن، و حتى اسئلة عن نفسي
لم اكن اجرؤ على طرحها بصوت عال.
حين كتبت، بدأت أفهم ما أشعر به بدل ان أقاومه.
الكتابة تحرر :
عندما نكتب، نخرج القصة من داخلنا.
نتوقف عن حملها في الجسد، في الصمت، في التوتر.
الكتابة تفصل بيننا و بين التجربة؛ لسنا ما حدث لنا، نحن من يروي ما حدث.
و هنا يبدأ التحرر، حين نستعيد موقع الشاهد لا الضحية.
ثم اكتشفت ان نقل التجربة الى الورق يعني اخراجها من الجسد.
لم اعد انا الجرح، بل اصبحت من يراه، يفهمه، و يعيد تأطيره، و هذا التحول البسيط في الوعي غير علاقتي بماض كنت اظنه يقيدني.
الكتابة شفاء :
ليس لانها تمحو الالم، بل لانها تمنحنا القدرة على الاصغاء اليه دون خوف.
الشفاء لا يعني نسيان الجراح، بل اعادة دمجها في القصة الكبرى لحياتنا دون ان تتحكم فينا.
و مع الوقت، فهمت ان الشفاء لم يكن في محو ما حدث، بل في أن أستعيد حقي في رواية القصة من موقع القوة لا الانكسار.
أؤمن أن الكتابة ليست مهارة نخبوية بل أداة وعي متاحة لكل من قرر أن يصادق ذاته بدل الهروب منها.


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading