الصفحة الرئيسية

 السجّاد الأحمر لا يصنع الدول ولا الرؤساء..

يوسف الغريب

يفتح السّتار على وقع  دقّات أرجل شبه آدامي مبرمج الخطوات فوق سجّاد أحمر نحو درج طائرة بهوية جزائرية ينتظر نزول وفد جزائري كما أخبرتنا المذيعة… لنعرف بعد ثوان أنّ الأمر يتعلّق بوفد جزائري من أصول صحراوية… بل طلبت المذيعة من الجمهور مهلة كي تستوضح الصورة التي رست على وفد رواندا..

يغلق باب نفس الطائرة من جديد بعد إرجاع إمرأة نزلت قبل الوقت.. ويعود الرجل الشبه الآدمي بنفس الخطوات المبرمجة ليستقبل هذه المرة رئيس دولة جنوب الصحراء كما أخبرتنا بذلك  نفس المذيعة..

هي تفاصيل مشهد بخشبة مسرح قرطاج الدولي سرق فيه  السجّاد الأحمر الأضواء تنفيذاً لتعليمات  المخرج العام لهذا المشهد العبثي بقصر المرادية بالجزائرالذي عوّدنا  بغبائه في محاولات مماثلة  في الفكرة والأسلوب.. منها ان الطائرة الجزائرية هي الوحيدة في العالم  القادرة على نقل ثلاث وفود مرة واحدة ممثل الجزائر وممثل دولة روندا وبينهما شخص متعدد الهويات حسب المقام والمقال.. هي نفس الطائرة التي لم يجد قيس السعيد أي مانع ان يعود إليها ثلاث مرات مادام قيمة هذا الدور يقترب إلى 300 مليون دولار.. ولا يتطلب سوى بعض خطوات  ولثوان على السجاد الأحمر بجانب موظف جزائري ينتحل صفة رئيس دولة بتندوف..

في الحقيقة  هذا الدور قد يكون أغلى ما عرفته السينيما وقاعات المسرح.. لكن في عمق الأشياء قد يكون هذا القيس الشقيّ أغبى رئيس دولة في العالم بقبوله هذا الدور البئيس وهو يجرّ بلده نحو الهاوية والمجهول.

فبالإصافة إلى الإساءة إلى دولة اليابان الشريك الأساسي والمحوري في هذا المؤتمر الإقليمي والداعم الأساسي فيها.. فقد أضاع أيضا على الشعب التونسي فرصة انتعاش اقتصاده الذي يعاني منذ عشر سنوات تقريبا زاد من تدهوره جانكة كورونا وتداعياتها الإجتماعية التي ما زالت مستمرة إلى الآن..

إذ  بعد حوالي يوم واحد من هذا المشهد المسرحي ، نشرت الإدارة الأمريكية قرار تجيمد المساعدات المالية التي كانت مقررة للشعب التونسي و البالغ قيمتها 500 مليون دولا.

الأمر لم يتوقف هنا إذ  أعلنت اليابان  بأن سلوك تونس عجل بفشل القمة، مباشرة بعد انتهاء هذا القيس الشقي اجتماعاً  على هامش الدورة مع ممثلي البنوك والصناديق السيادية اليابانية و حتى الأوروبية، ودرس معهم إمكانيات تمكين الخزينة التونسية من قروض طويلة الأمد أو خطوط ائتمانية…، وتحصل على الموافقة المبدئية من البنوك و الصناديق اليابانية، ليتوصل  بعد يومين من انعقاد القمة، بمراسلة من الحكومة اليابانية، تخبر فيها البنك المركزي التونسي أنه إذا أرادت تونس أن تتحصل على القروض من البنوك اليابانية، فعليها أن توقع اتفاقيات مع البنك الدولي .. كجواب  دبلوماسي عن رفض الاتقافيات وتجميدها

و يبدو أن الخسائر  ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضا، بعدما تناسلت البيانات داخل تونس تدين ما أسمتهم تهورا بروتوكوليا زعزع الاستقرار الدبلوماسي التونسي و جعله يميل عن الحياد لصالح الحليف الجزائري، و أجمعت النخبة المفكرة في تونس بأن الرئيس “قيس” قد أجرم في حق العلاقات الأخوية بين الشعوب المغاربية، و أن ما قام به لم يقرب بين الأشقاء المتنافرين بل أضاف إلى جدران الخلاف شقوقا جديدة، ستزيد من تمزيق الصف العربي وستزيد من رفع مستوى العداوات بين الأنظمة بالمنطقة… و دعت لربيع تونسي برائحة الياسمين من أجل تبديد حكم الرجل و إنهاء عصره، و الدعوة إلى انتخابات مبكرة تنقد تونس من ما أسموه “بديكتاورية القيس المجنون”

المعارضة التونسية اتهمت “قيس” أيضا برهن القرار السيادي التونسي لدولة الجزائر، و قالوا أن ساكن قصر “قرطاج” بعدما باع الحياد الذي ورثه التونسيون منذ حوالي قرن، للنظام الجزائري مقابل وديعة بقيمة 300 مليون دولار، قد تلقى من كبار ضباط الجيش التونسي توصية قبل ساعات من قراره استقباله ل ( بن بطوش) و  نصحوه بعدم المجازفة مع الرباط إذ أن  تونس تستفيد من التعاون الأمني مع  المغرب  وبفضلهم  جنبت تونس في أكثر من مرة حمامات دم…،

هو آآدميّ وآليّ ومتحكّم فيه عن بعد.. من طرف من يعتقد أن مرور بن بطوش فوق  السجاد الأحمر سيؤدي إلى مقعد بالأمم المتحدة.. والحال أن هذا المرور هو آخر الظهور لهذا الممثل فوق مسرح الأحداث بشكل نهائي… بدءاً بتصريح رئيس الإتحاد الإفريقي بافتتاحية تليكاد.. وصولا إلى تطهير هذا الوهم من الاتحاد الإفريقي بشكل نهائي.. بموازاة تطهير الشعب التونسي بلدهم من شقاوة هذا القيس واسترجاع كرامتهم وتحررهم من كبرانات فرنسا التي سيخرج عنّا رئيسهم  هذا اليوم بتصريح على هامش لقائه مع رئيس غينيا بيساو قائلاً : ( وتداولنا في القضايا الإقليمية بما فيها قضية الصحراء الغربية)

هو مرغم على القول لا غير

ونحن كعادتنا نفكر بهدوء … ونضرب بقوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.