الصفحة الرئيسية

الأمازيغية بين الدسترة والتطبيق…

هند أبياض

يقول أورويل الكاتب الإنجليزي المشهور:

“إن تدهور اللغة يكون أحيانا نتاج كسل فكري وانحطاط عام في المجتمع”.

هناك علاقة بين انحطاط اللغة وانحطاط الفكر، يشبه الأمر لجوء الإنسان الذي يشعر بالفشل إلى إدمان الخمر، الفشل سبب الإدمان والإدمان سبب للمزيد من الفشل، علاقة تبادلية سبب ونتيجة في آن واحد، لتصبح اللغة قبيحة ومهلهلة بسبب حماقة الأفكار التي تعبر عنها.

بعد الانتصار الجزئي الذي حققته الأمازيغية عام 2011 لثقافة من أقدم الثقافات، وبعد الجذور التاريخية لحرف تيفيناغ الذي ظهر في عهد مملكة نوميديا التي حكمت أجزاء كبيرة من شمال إفريقيا قرنين قبل الميلاد، والتاريخ شاهد على ذلك.
وبعدما تم دسترتها في الفصل 5 من الدستور المغربي كلغة رسمية – بجانب اللغة العربية – ودخولها المدارس الابتدائية رغم أن الحصيلة لم تتجاوز بعد نسبتها النصف بالرغم من مرور 20 سنة من الدسترة، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه :
ما الذي يجعل اللغة تحيا من جديد؟.
هل الدولة هي المسؤولة في انتشار اللغة أم الأشخاص أم التنظيمات؟.
يجب ندافع أولا بأن اللغة نسق من الإشارات والرموز تشكل أداة للمعرفة وتعتبر أهم الوسائل في جميع ميادين الحياة، واللغة الامازيغية هنا من صميم الهوية وجزء لا يتجزأ من حصاد الحضارة، ورغم كل المراسيم التي خصصت لها لكن يبقى التطبيق ضئيل بالمقارنة مع تاريخ اللغة العريق كتابة و تاريخا وثقافة.
بين تشومسكي مدى أهمية ممارسة اللغة الأم في التعليم لأنه بذلك يؤثر إيجابا على نفسية الطفل ويقلل من الصدمة الثقافية التي يتعرض لها الطفل عند دخوله المدرسة وتحسسه بالقيمة الذاتية والشعور بالإنتماء الهوياتي، لذلك وجب ممارسة لغتهم الأم في جميع المستويات التعليمية من أجل خلق توازن ثقافي و النهوض بجودة التعليم.
لقد أخطأ وضل وأضل من يعتقد أن الامازيغية لا تخيف النظام السياسي وهذا الأمر تبين لنا في عدم إدراج حروف تيفيناغ في بطاقة التعريف الوطنية ويعزى سبب استبعادها إلى اعتماد مواد مشروع القانون 20.04 الذي لا يشرع تدوين البيانات الشخصية بالأمازيغية وهذا يتناقض مع مواد القانون التنظيمي لترسيم وتفعيل الامازيغية وهذا يعتبر خرقا لمبدأ تكييف القوانين والتشريعات الجديدة مع مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
وبين هذا وذاك فاللغة كائن حي…يحمل الهوية والثقافة والوجدان والذاكرة في حروفه وجمله في الشعر والأقوال والأهازيج الشعبية..
إذا كانت هذه هي اللغة فلماذا تجدنا نحن الأمازيغ نتسول من الناس والأنظمة والمؤسسات ان تتغنى بانتمائنا وهويتنا؟.
لغتنا وسيلة للتعبير عن المعنى لا إخفائه، ووسيلة مساعدة للتفكير لا لمنعه ومن هنا يجب أن ننطلق لنتسائل عن مدى نجاح ircam في معيرة اللغة الأمازيغية ومدى إسهامه في رد الإعتبار للأمازيغية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: