إذا كان رئيس الحكومة محرج من الأمازيغية عليه أن يستقيل

رشيد الحاحي
رشيد الحاحي

رشيد الحاحي //

بعض الأفكار التي وردت في مداخلتي خلال الندوة التي نظمتها تماينوت حول الأمازيغية وتدبير الشأن المحلي، والتي عرفت مشاركة : رشيد الحاحي، أحمد أدراق، أحمد بومزكو، عبد الله حيتوس، وسيره الحسين بويعقوبي:

– نقاش إدماج الأمازيغية في الشأن المحلي وفي الجماعات المحلية كان ينطلق خلال العشر سنوات الماضية من رصد وتتبع لمبادرات المجالس والمنتخبين وحسن التدبير والوعي السياسي والترابي بمكانة الأمازيغية ودورها في التنمية المحلية وتطوير الخدمات العمومية والجماعية، خاصة في المجالات والجهات والجماعات التي تعرف نسب كبيرة جدا من ساكنة أمازيغية وناطقة بالأمازيغية.
– لكن بعد مرور أربع سنوات على ترسيم الأمازيغية في دستور المغرب 2011، لم يعد مرجعنا في التقييم والنقاش هو نوايا ومبادرات أو اجتهادات بعض المستشارين والمجالس المحلية والجهوية التي من المفروض أن تعكس لغة وثقافة منتخبيها وتدمجها في تدبير شؤونهم، بل المرجع اليوم هو حجم الاخفاقات والتأخر والتملصات التي أقدم عليها منتخبون جماعيون وجهويون بعد ترسيم الأمازيغية.

– رئيس الحكومة، خلال لقائه بقناة العربية الأسبوع الماضي، يؤكد بأن القانون التنظيمي للأمازيغية يضعه في حرج. لا أعرف إن كان سي العثماني بدوره يحس بحرج في الموضوع؟ شاركنا معا قبل بضعة شهور في ندوة وطنية حول الأمازيغية بالمكتبة الوطنية بالرباط، كان العثماني على ما يبدو قريبا منا ومن تصورنا .
– ماذا يعني بكلمة “حرج” التي كررها مرتين، وما القصد بعبارة “قانون له حرج”، ثم ما نوعية الحرج الذي يتواجد فيه رئيس حكومة بسبب القيام بمسؤوليته السياسية وتنفيذ مقتضى دستوري، هل يتعلق الأمر بحرج سياسي أو إيديولوجي أو ديني…؟
وبما أن السيد بنكيران لا يتحدث عادة عن هواه، وبدا أكثر حرصا وصدقا في توضيح الأمر ونقل الوضعية النفسية والسياسية التي يتواجد فيها بسبب القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، فمن الضروري البحث في معجم المعاني عن معنى كلمة “الحرج” التي كررها رئيس الحكومة قبل المرور لتحليل الدلالات والأسباب والتداعيات التي يثيرها هذا التبرير.
فقد جاء في لسان العرب: أَحْرَجَه أَي آثمه. وتَحَرَّجَ: تأَثَّم. والتحريج: التضييق؛ وحَرِجَ صدره يَحْرَجُ حَرَجاً: ضاق فلم ينشرح لخير، فهو حَرِجٌ.
انطلاقا من هذا المعنى، فقول رئيس الحكومة بأن “قانون الأمازيغية له حرج”، يعني بأن هذا القانون يسبب له التحريج أي التضييق، وصدر رئيس الحكومة يَحْرَجُ حَرَجاً من قانون الأمازيغية، أي أنه يحس بالضيق منه ولا ينشرح له، وهو يتحرج منه ويتأَثَّم منه.
فما السبب يا ترى، في كل هذا الحرج والضيق وعدم الانشراح والإحساس بالإثم الذي يتسبب فيه إصدار القانون التنظيمي للأمازيغية للسيد عبد الإله بنكيران الذي يعتبر المسؤول عن تنفيذ مقتضيات الدستور واستصدار القوانين التنظيمية المتممة للدستور في الآجال المحددة؟ وهل كان هذا الإحساس هو السبب الفعلي في تأخر صدور هذا القانون؟
إذا كان سي بنكيران يحس بحرج ما ، مهما كانت طبيعته وأسبابه وخلفياته، بشأن القانون التنظيمي للأمازيغية الذي هو مكون أساسي من مقومات الوثيقة الدستورية التي تعاقد عليها المغاربة، وورش وطني واستراتيجي كبير، عليه أن يستقل وأن يترك المجال لسياسيين آخرين يلتزمون بتنفيذ تعاقدات المغاربة، وعلى رأسها سن القانون التنظيمي المفعل بشكل منصف وكامل للطابع الرسمي للأمازيغية في مجالات الحياة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد