أي قانون تنظيمي نريد للأمازيغية؟

2e8e4840-3a83-4ffa-92f5-8031bb30dc01
حسن سفري.*

تفائلت الحركة الامازيغية وكل أنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان خيرا بترسيم اللغة الامازيغية كلغة رسمية لأول مرة في التاريخ السياسيي والدستوري للدولة المغربية ، كاعتراف من الدولة باللغة والثقافة الامازيغية واقرارها بالتعدد اللغوي والثقافي كميزة للمجتمع المغربي عبر مر العصور ،رغم كل التجاوزات للمطلب الامازيغي في الدساتير السابقة خصوصا دستوري 1992 و 1996 ،وفي ظل السياقات السياسية وموازين القوى وفي ظل المتغيرات الحاصلة بالمنطقة اقليميا ودوليا من حراك احتجاجي ضد الانظمة السياسية المستبدة.

تفاعل النظام السياسي المغربي مع أحد المطالب التاريخية للحركة الامازيغية المثمتل في ترسيم الامازيغية كلغة رسمية للبلاد  وإن كان الفصل المنصوص على الترسيم بلغة دستورية مبهمة وحمالة أوجه وتأويلات متعددة ومفاهيم مكرسة لتميز وعلو مكانة لغة رسمية أخرى، بحيث إستعمل المشرع الدستوري عبارة تظل العربية يعني رغم الترسيم الدستوري للامازيغية كلغة رسمية ،لكن ذلك لن يؤتر بشئ في العربية وهي كانت وستكون وستظل لغة الدولة والشعب وكرس لها مكانة دستورية علوية وأكد على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها،مالم يستعمله كمفاهيم توحي بارادة سياسية متميزة وباعطاء المكانة السامية للغة ما على حساب لغة وهي بمثابة ضمانات دستورية خفية وبشكل غير مباشر لبعض المكونات والقوى السياسية على أن مكانة العربية ستظل وبل ستتطور مايؤكد أن منطوق الفصل الخامس كان ذا رسائل سياسية بالدرجة الاولى ولم يكن كفصل دستوري يعزز التعدد والتنوع اللغوي بالمغرب.

كان الاجدر أن تستعمل مفاهيم التطوير والتنمية لصالح الامازيغية كلغة رسمية وكمستجد دستوري ولكن العكس هو الحاصل وتم تعليق الترسيم على شرط واقف وهي الفقرة الرابعة التي تتحدت عن القانون التنظيمي الذي سيحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي وكيفيات الادماج  ومجالات ذات الاولوية.

وهنا سنتسائل في البداية عن أسباب تعليق الترسيم على قانون تنظيمي علما أن غالبية السكان المغاربة أمازيغ ،هل لطابع تقني ؟هل لان الامازيغية غير موحدة ؟ سنتسائل كذلك هل بالتماطل ستسطتيع الدولة المغربية جبر الضر تجاه ما كرستة في تاريخها من تجاوز وتهميش للغة والثقافة الامازيغية ،وهنا هي من تتحمل المسؤولية في احتضار الامازيغية في الحياة العامة وعدم تداولها بسياسات تعريبة وفرنسة للمقرارات والمناهج التربوية ومصادرت ولوجها للاعلام العمومي لعرقلتها في التعليم العمومي  ،وكلها سياسات كانت السبب في ماتعيشه الامازيغية اليوم  ،وبالثالي على المشرع المغربي تصحيح ماراكمه من اخفاقات تجاه اللغة والثقافة الامازيغية بمنحها الاهتمام والاولوية وكذلك عدم تركها رهينة لحسابات سياسوية وايديولوجية ضيقة كي لي تكون ضحية من جديد وتستمر بذلك سياسة الابعاد والتجاوز.

في اطار تردد الحكومة في التعاطي مع ملف الامازيغية كملف استراتيجي يدخل في خانة الملفات الاستراتيجية الكبرى للدولة وفي ظل عدم وجود رغبة سياسية للحزب الاغلبي القائد للحكومة في الدفع بالامازيغية، كون الحركة الامازيغية بالنسبة له حركة معاكسة لاديولوجيته ومشروعه والخط الفكري للحزب الاسلامي، والعرقلة ممكن أن تكون انتقام سياسي وتصفية حسابات اديولوجية مع الحركة الامازيغية. وهذا مايعتبر اهانة للحضارة الامازيغية ومكوناتها واستخفاف بأغلبية من الامازيغ التواقين لأن تكون لغتهم في مصاف اللغات الحية الرسمية المتداولة في الحياة الإدارية والعامة ومؤشرات إرتجالية الحكومة والحزب الاغلبي بالخصوص التباطؤ في تفعيل ترسيم الامازيغي ووضع قانون تنظيمي لللامازيغية ،وضع العديد من القوانين التنظيمية والقوانين التأطيرية (الجماعات الترابية،الجهوية،مؤسسات وطنية..) قبل تفعيل الطابع الرسمي لللامازيغية ،افراع روح التشاور والتشارك مع الفاعلين من محتواها الحقيقي والاكتفاء بالحوار عبر بريد الكتروني لتلقي المقترحات في ملف استراتيجي حساس .

نريد قانون تنظيمي عادل ومنصف قانون تنظيمي يرتقي بالحقوق اللغوية والثقافية ويمأ سس بشكل ديمقراطي لتيمة التعدد والتنوع قانون ينصف الامازيغية مما تعرضت له من سياسات الابعاد والتجاوز، قانون يواكب التطورات الحقوقية في مجالي الديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعوب في الهوية والثقافة وضمان التعلم والتداول باللغة الام وفق ماتنص عليه الصكوك والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ،نريد قانون تنظيمي يكرس العدالة اللغوية ومجلس وطني للغات والثقافة المغربي يؤسس لسياسات لغوية ديمقراطية ويطور وينهض باللغات والثقافات المتعددة للمجتمع المغربي على قدم المساواة ويعطي بعض التمييز الايجابي للغة الامازيغية كلغة تستدعي التطوير والتنمية على غرار اللغات الاخرى ونظرا لتعطل مسارات ترسيمها والاهتمام بها من قبل المشرع المغربي.

 *ناشط حقوق أمازيغي


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading