أيها الأمازيغي المغربي أنتَ عربي شئت أم أبيت وفي حالة رفضك سأتهمك بالعمالة لفرنسا وإسرائيل وما لا يخطر على بالك

حميد زايد
حميد زايد

حميد زيد//

ما هو تعريف العربي اليوم؟

إنه شخص شتّام وعدواني وخائف وغير واثق من نفسه.

ولتتأكدوا، تابعوا ردود الفعل على تصريح سميرة سيطايل الذي اعتبرت فيه المغرب بلدا مغاربيا وليس عربيا.

ولا يختلف في ذلك الإسلامي عن اليساري عن القومي العروبي.

كلهم سواسية، ويلتقون في خاصية السب والتخوين ونفي الانتماء على من لا يساير إيديولوجيتهم ومصالحهم.

لا حجة لديهم، ولا رأي، إلا الألفاظ العنيفة والقتل الرمزي، فيرهبونك باللغة.

أحدهم، واسمه عبد الإله المنصوري، وهو عضو بارز في حزب الاشتراكي الموحد، التقدمي الحداثي، والمؤمن بالاختلاف، لم يجد من حيلة كي يرد على سميرة سيطايل إلا بأن ينعتها بـ”التافهة”، وبـ”الإعلامية الفرنسية”، ملغيا مغربيتها.

كما أنه ربط تصريحها بالقوة التي تستمدها”من حماية مركب الاستبداد والفساد المعروف داخل القصر، هكذا، وأنها “تخدم أجندة ماما فرنسا”.

إلى غير ذلك من الكلام المتشنج، والذي تستنتج منه أن صاحبه يعتدي عليك ولا يناقشك.

مجرد موقف من الهوية المغربية، بعدم حصرها في المكون العربي لوحده، فقدت جراءه سميرة سيطايل جنسيتها.

كما أن صاحبنا اليساري عزل سيطايل عن الواقع المغربي، الذي يعتقد أنه يمثله، وهو في الدوحة والجزيرة، ولم يحدثنا عن ماما قطر، وبابا عزمي بشارة، وعن الأموال التي تأتي من هذا الدفاع الإرهابي عن العروبة، وعن هؤلاء الاشتراكيين الجدد الذين أصبحوا يوظفون سلاح النفط لفرض هوية خالصة ونقية وإديولوجية فاشية على المغاربة.

وتشعر أن “العربي” اليوم مستعد لقتلك إن قلت إنك مغربي فقط.

ولا يحتاج في ذلك إلا أن يملك السلطة.

وأن تعتبر نفسك مغربيا، بهوية ممتزجة، فإنك تصبح في نظر هذا العروبي مرتكبا لجريمة، وخائنا، ومستلبا، وكافرا.

ولا يقبل هذا العربي، وارث جرائم الفكر القومي، أن يسمع من يزعجه، ومن يقول أنا أمازيغي، ومن يقول أنا عربي، لكني مغربي، ولست خليجيا، فيهددك بالشتائم وبالسب.

وتشعر أنه خارج الزمن، ويعاني، ويعرف الواقع، ويعرف الحقيقة، لكنه لا يرغب في تصديقها.

وعلى عينيه غشاوة قطر وغشاوة المال، وغشاوة المستقبل المريح.

وكل شيء يهون من أجل ذلك.

فينفي العربي الجديد هويته، وينفي المغرب، ويرهب أهله، من أجل عيون عشيرة في الصحراء العربية.

والحل بالنسبة إليه هو التالي:

أيها الأمازيغي المغربي أنتَ عربي شئت أم أبيت، وفي حالة رفضك، سأستعمل ضدك كل الشتائم الموجودة في اللغة العربية،

وسأتهمك بالعمالة لفرنسا وإسرائيل وما لا يخطر على بالك.

ولو لم تكن عربيا، ولا تعرف أي كلمة عربية، ولا تفهم قناة الجزيرة، فلا يحق لك أن تقول ذلك.

ولا حل أمامك إلا أن تتظاهر أنك عربي قح.

لقد أصبح أمثال عبد الإله المنصوري غريبين عن المغرب، ويتحدثون لغة لم تعد مقبولة، ومن شدة استلابهم، لا ينتبهون إلى عنفهم وعنصريتهم وإيديولوجيتهم اليمينية المتطرفة.

ويعتقدون أن ما يقع في بلاد العرب من عنف ما زال له موطىء قدم في المغرب.

وبسببهم صرنا نخاف من العرب

وما يأتي منهم

وحتى الذين كانوا يؤمنون بالعروبة بيننا

أصبحوا يخافون منها

وممن يدافع عنها

والكارثة

أنهم لم يعودوا يطلون علينا بعنفهم

من مصر وسوريا والعراق

بل من قطر

ودون أي ذرة خجل أو حياء

يلقنوننا الدروس ويعلموننا كيف نكون عربا رغما عنا، وكيف نكون مغاربة

ويرهبون آي شخص يصرح بموقف مختلف

كأن أن تكون مغربيا جريمة في نظرهم

وإذا رغبت في أن لا يشتموك

ولا يخونوك

ولا يسحبوا جنسيتك

فما عليك إلا أن تلتزم الصمت

وإلا فالعربي الجديد لك بالمرصاد

بكل طاقة العنف التي يتوفر عليها

وبكل السباب الذي توفره له لغته

حتى أنك تظن

أنه مستعد لتطهير المغرب منك

لمجرد رأي صرحت به

عن كود


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قرائة المزيد

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading