الصفحة الرئيسية

أشنكلي : نعرض عليكم في هذه الدورة برامج لانعاش فرص الشغل ضمنها اتفاقية إطار لمواكبة المقاولات الصحفية..

أود في البداية، أن أعبر عن سعادتي وامتناني للسيدات والسادة أعضاء المجلس المحترمين على حضورهم في هذه الدورة من أجل أداء واجبهم التداولي، وأن أتقدم بالشكر الخالص للسيد والي جهة سوس ماسة – عامل عمالة أكادير إداوتنان على تفضله بحضور أشغال هذا الاجتماع الذي يندرج في إطار الدورة العادية لشهر يوليوز 2022.

حضرات السيدات والسادة،
تنعقد هذه الدورة مرة أخرى، في ظل تواصل بذل المزيد من الجهود على جميع المستويات، منها الوطنية والجهوية، وذلك لتجاوز انعكاسات أزمتي كوفيد وقلة التساقطات، وكذا للتخفيف من التأثيرات السلبية لما يشهده العالم من توترات وتجاذبات.
وفي خضم هذه الوضعية، فإن الجهات كمؤسسات ترابية، ليست بمنأى عن انعكاسات هذه الأزمات، خاصة مع تعاظم الحاجيات الترابية في مقابل محدودية الموارد المالية المتوفرة.
‎وفي هذا السياق، فلابد للجهة أن تقوم بما يلزم لخلق توازن بين إمكانياتها الذاتية وحجم الطلبات المقدمة من جهة، وبين اختصاصاتها الذاتية وما يفرضه واقع المجال الترابي للجهة من حاجيات من جهة ثانية.
‎ إن هذه المعادلة تقتضي منا اليوم تعبئة كل الوسائل المتاحة لرفع هذا التحدي، مع ضرورة تحديد الأولويات التي ينبغي أن تجسد في نفس الوقت رؤية استراتيجية واضحة المعالم.

ولا شك أنكم تعرفون جيدا، أن الجهة محظوظة بتوفرها على تصميم جهوي لإعداد التراب، والذي يمثل خارطة طريق لتهيئة المجال، والذي يقتضي تملك تصور تنموي وكذا تدبير ممتد في الزمن.
ويشكل استمرارنا في إتمام تنزيل برنامج التنمية الجهوي السابق لخير دليل على ذلك. وهو البرنامج الذي ضمنت بعض مشاريعه في عقدالبرنامج بين الدولة والجهة، وذلك ضمانا للاستمرارية والاستفادة من ذالكم التراكم الذي عرفته جهتنا منذ نشأتها.
ومن هذا المنطلق، ورغبة منا في مواصلة منهجية إرساء دعائم تنمية مجالية مستدامة لجهة سوس ماسة، فإن جدول أعمال هذه الدورة، كما أكدنا على ذلك في الدورات السابقة، يعكس الرغبة الحقيقية لدينا في ترسيخ مقومات تنمية اقتصادية حقيقية و التي هي جوهر اختصاصات الجهة، لما لها من أثر في خلق الثروة وفرص الشغل، ولما لها من انعكاسات إيجابية على باقي المجالات، خاصة المجال الاجتماعي، بالإضافة إلى التجاوب مع مختلف انتظارات الفاعليين المحليين في مجالات أخرى، على أساس مقاربة تشاركية، والتي يحق لنا اليوم أن نفتخر بها كأسلوب ناجع اعتمدته الجهة وحظي بإشادة من طرف أجهزة المراقبة والتدقيق، لكونه يعتبر ركيزة أساسية للعمل الجماعي ولاتخاذ القرارات الترابية الصائبة، وكذا وسيلة لتعبئة موارد إضافية، للاستجابة لمختلف الحاجيات والانتظارات، وكذا للمساهمة الفعالة في مختلف الأوراش التي أطلقتها الدولة والحكومة وعلى رأسها ترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية.

حضرات السيدات والسادة،

إن مداولاتنا اليوم ستلامس عدة ميادين ذات الصلة بما هو موكول لنا قانونا من اختصاصات، ومنسجمة مع كل السياقات المذكورة سالفا.
ففي الشق الإقتصادي، وكما تفضل مجلسنا في الدورات السابقة، بالمصادقة على اتفاقيات تهدف المساهمة في خلق دينامية اقتصادية، خاصة فيما يخص تشجيع المقاولات الشابة ومؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني خاصة البرامج المبرمة بشراكة مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، أحيطكم علما أنه تم إطلاق هذه الدينامية وتم التوصل بما يفوق 700 مشروع، ولضمان مشاركة واسعة للجميع و احتراما للعدالة المجالية فقد تم تمديد آجال تقديم الطلبات إلى نهاية شهر غشت.

وفي نفس السياق، ‎ورغبة منا في مواصلة تنزيل مشاريع من شأنها إنعاش المقاولة وخلق فرص الشغل، فإننا نعرض أمام أنظاركم خلال هذه الدورة برامج إضافية ومكملة، وعلى رأسها البرنامج المندمج لمواكبة المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا بشراكة مع المركز الجهوي للاستثمار والاتحاد العام لمقاولات المغرب بالجهة والذي يهدف لتوحيد الجهود وضمان إلتقائية مختلف برامج دعم المقاولات وطنيا وجهويا، وبرنامج “سبيل” الخاص بالإدماج الاقتصادي للشباب خاصة في المناطق النائية والذي يدخل في إطار التعاون اللامركزي وكذا اتفاقية إطار لمواكبة المقاولات الصحفية.
‎كما سيتم التداول في دعم تنظيم التظاهرة العالمية MOROCCO DEVOXX والتي ستشكل لا محالة مدخلا أساسيًا لخلق منظومة جهوية للرقمنة، باعتبارها ضرورة ملحة وقطاعا عرضانيا واعد لخلق فرص الشغل، وكذا فرصة لخلق تناغم مع المشاريع السابقة التي أطلقتها الجهة وعلى رأسها مدينة الابتكار وتكنوبارك سوس ماسة.

بالإضافة إلى مشروع اتفاقية الشراكة المبرمة مع شركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولة السياحية الصغرى والمتوسطة والصغرة جدا، وكذا برنامج دعم المشاريع الاستثمارية في مجال تربية الأحياء المائية كأحد القطاعات الواعدة بالجهة كذلك.

وتفعيلا لدور الجهة في المساهمة في إنجاز التجهيزات الأساسية التي من شأنها فك العزلة عن الساكنة، فإننا سنقوم بالتداول بشأن مشاريع مهيكلة تهم التزود بالماء الصالح للشرب، وبناء بعض المحاور الطرقية والتنمية الحضرية.
وفي هذا الصدد، ومساهمة من الجهة في التخفيف من ندرة الماء الصالح للشرب، فإنه سيتم إبرام اتفاقيتين مهمتين لإنجاز ثماني سدود صغرى بأقاليم الجهة بغلاف مالي يقدر ب 293 مليون درهم، وكذا تأمين تزود 34 مركز، و 149 دوار بالماء الصالح للشرب بغلاف مالي يتراوح 310 مليون درهم.
ومما لا شك فيه، أن إشكالية التزود بالماء الشروب، تستدعي منا التفكير في إحداث صندوق للمساهمة في تمويل المشاريع ذات الصلة بهذا القطاع بشراكة مع الدولة، على اعتبار أنه من الاختصاصات المشتركة، وإيمانا منا بأن الماء هو أصل الحياة، ومادة حيوية لتثبيت الساكنة في مجالاتها.

أما بالنسبة للشق الاجتماعي، فإنه يتضمن مشاريع بأهمية بما كان، تلامس قطاع الرياضة، ودعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، والتعليم الجامعي، ناهيك عن إحداث مركب اجتماعي تربوي لفائدة المعاقين.

وتعزيزا لدور التنمية الثقافية في الإسهام في إشعاع الجهة والحفاظ على تراثها، فإننا سنتدارس المساهمة في تنظيم مهرجانات ذات صيت يتجاوز الجهة، والتي من شأنها أن تعزز التسويق الترابي وخاصة في ميدان السياحة.
ورغبة في تثمين البعد البيئي باعتباره أحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة فإننا نحرص على المساهمة في كل البرامج ذات الصلة بهذا القطاع، وهكذا سنتدارس مشاريع التطهير السائل تهم الجماعات التي حظيت بالاستفادة من البرنامج الوطني للتطهير السائل.

‎ومساهمة في إرساء دعائم التعاون بين الجماعات الترابية، فإننا سننكب على دراسة إحداث مجموعتين للجماعات الترابية، الأولى تعنى بالنقل والتنقلات، والثانية تهم البيئة والتنمية المستدامة، ومن شأن هاتين المؤسستين إرساء قواعد لحكامة ميتروبولية تهم مرفقين أفقيين لمجال أكادير الكبير.

‎أما فيما يخص مالية الجهة، فإننا سنتداول اليوم كذلك بشأن تعديلات في الميزانية برسم سنة 2022، وذلك ببرمجة الباقي من الفائض الحقيقي برسم 2021 لتغطية التزامات الجهة في مجموعة من الاتفاقيات سبق لمجلسنا الموقر أن صادق عليها، فضلا عن تحويلات مالية في الجزء المتعلق بالتسيير لتغطية بعض المصاريف الطارئة، إضافة إلى دراسة مخصصات الاستثمار لفائدة الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والمساهمة في إحداث شركة التنمية المحلية لتارودانت.

حضرات السيدات والسادة:
إنني على يقين تام بأنكم تدركون جيدا المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ولا يساورني أدنى شك أنكم في مستوى المهام المنوطة بكم، وقد لامست هذا من خلال عملكم الدؤوب والمسؤول في التعاطي مع مختلف الملفات سواء من خلال أعمال المكتب، أو على مستوى اللجان الدائمة التي أبلت البلاء الحسن في تدقيق ودراسة النقاط المحالة عليها، والتي توجت بتوصيات قيمة.

وللمواصلة بنفس هذا النفس الإيجابي، فإننا مطالبون في قادم الأيام ببدل المزيد من الجهود لإنجاح إعداد برنامج التنمية الجهوي الذي سيعرف انطلاقته في القريب العاجل، بعدما تم اتخاذ ما يلزم لاختيار أحسن عروض مكاتب الدراسات لمواكبتنا في هذا الإطار.

حضرات السيدات والسادة :
أشكركم مرة أخرى جزيل الشكر على جديتكم ومثابرتكم، كما أشكر السيد والي جهة سوس ماسة على مواكبته لأشغالنا، كما نجدد الشكر للسادة عمال عمالات وأقاليم الجهة والمصالح الخارجية، والكتابة العامة للشؤون الجهوية، وهيآت المجتمع المدني الجادة و رجال ونساء الإعلام والصحافة، دون أن أنسى المجهودات الجبارة لأطر ومختلف مصالح إدارة الجهة، والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وشركات التنمية للتنزيل الأمثل لمقررات هذا المجلس الموقر.

وأخيرا وليس آخرا، أجدد لكم التأكيد بأننا عازمون على ربح هذا الرهان حتى تكون جهة سوس ماسة في مستوى تطلعات الساكنة، وفي صلب التحولات السوسيواقتصادية التي تشهدها بلادنا تحت القيادة الرشيدة والسديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.